أفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية ( إيكنا ) أن رئيس مؤسسة "الحكمة والفلسفة" البحثية في ايران، حجة الإسلام والمسلمين عبد الحسين خسروبناه، ألقى كلمة أمس الأول الإثنين 27 مايو الجاري في مراسم أقيمت تكريماً للشأن العلمي والروحي لرئيس مؤسسة صدرا للحكمة الاسلامية، أية الله السيد محمد الخامنئي، وذلك برعاية جمعية الأعمال والمآثر الثقافية في قاعة «الوحدة» بالعاصمة الايرانية طهران، حيث تناول فضيلته موضوع الحكمة قائلاً: تكريم الحكيم هو تكريم الحكمة، والحكمة تحظى بأهمية كبيرة من حيث التعريف والمفهوم.
وقال خسروبناه: لدى مطالعة الكتب الفلسفية نجد أن جمهور الفلاسفة يقدّمون بتصرف قليل، نفس التعريف الشائع للفلسفة الذي ورد إلى حد ما في الكتب اليونانية قائلين أن الفلسفة تناقش عوارض الوجود، ولكن عندما نخوض في فحوى الحكمة نجد أن الحكماء تابعوا الحكمة الإسلامية عبر تأملهم في الحكمة القرآنية، ومن زعم أن الفلسفة الإسلامية هي ذات الفلسفة اليونانية القديمة، لا شك أنه أخطأ في زعمه وظلم العلم والحكمة.
وتابع قائلاً: نمت الفلسفة الإسلامية عبر صلتها بالقرآن الكريم؛ كما أن العرفان الإسلامي نما بسبب كونه ناتجاً عن القرآن الكريم، ثم ازدادت الفلسفة الإسلامية نمواً وازدهاراً بعد اقترانها بالعرفان، وتحولت إلى الحكمة المتعالية.
وأشار رئيس مؤسسة "الحكمة والفلسفة" البحثية في ايران إلى أن الحكمة المتعالية مزيج منهجي غير التقاطي من الفلسفتين السينوية والإشراقية والعرفان والقرآن، مصرحاً: إثر هذا المسار الذي أشرت إليه، أصبحت الحكمة متعالية، ويمكن التأكيد على أن الملاصدرا وعبر المبادئ التي صاغها، أزال الغموض عن جميع القضايا المطروحة في الإلهيات حيث لم نعد نجد غموضاً في هذا الشأن رغم مرور 400 عام على وفاته. ومن مأثراته أنه قام بتبيينٍ إلهياتيٍ لموضوع الحركة وموضوع الزمان ومواضيع مماثلة وأدخلها ضمن القضايا المتعلقة بمعرفة الله.
وأشار فضيلته إلى أن ملا صدرا قسّم الوجود إلى الوجود المستقل والوجود الفقير، قائلاً: ومن جملة مآثره التي أزالت الغموض عن كثير من القضايا الفلسفية وحولت الفلسفة إلى حكمة حقيقية، هي أنه عرّف «ما سوى الله» بالوجود الفقري، وليس قصده من الفقير هو الشيء الفقير بل قصده هو عين الفقر.
وعرّف خسروبناه الحكمة بأنها إدراك وعقلانية يسريان إلى السلوك، مضيفاً: الحكمة رؤية تؤثر على الخلق والسلوك الإنساني، أما إذا اعتبرنا الفلسفة بأنها عبارة عن مجموعة من القضايا الانتزاعية البحتة غير التطبيقية، فلا قيمة لهذه الفلسفة؛ إلا أن حكمة صدر المتألهين تحظى بهذه الوظيفة السلوكية والعملية، وفي عصرنا هذا يمكن استخدام الحكمة المتعالية هذه فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية.
وأضاف قائلاً: اليوم إذا أردنا ـ ويجب أن نريد ـ تحقيق النمط الإسلامي والإيراني للتقدم، وتطوير العلوم الإنسانية وأسلمتها ـ وهو ضروري للغاية ـ وكذلك إذا أردنا تطبيق نهضة برمجية وهو أمر ضروري أيضاً، فلا شك أننا سنعجز عن السير في هذا الدرب دون الفلسفة والحكمة المتعالية. الحكمة المتعالية تستطيع أن تجيب على الأسئلة الفلسفية في العلوم السياسية والإجتماعية والإنسانية، فلماذا لا نبادر الى إعداد نظرية تنموية على أساس الفلسفة المتعالية؟ ألا يمكن للحكمة المتعالية أن تكون منطلقاً لتصنيف المتطلبات والحاجات؟
وأشار خسروبناه إلى إحدى الميزات الخاصة بآية الله السيد محمد الخامنئي، قائلاً: لقد قام سماحته بالاستفادة من الحكمة المتعالية لتبيين قضايا عصرية مهمة كقضية المرأة والإدراك والهرمنوطيقيا، ووسع دائرة الحكمة المتعالية لتشمل مثل هذه القضايا، وهو عمل ثمين للغاية.
وفي نهاية كلامه قال خسروبناه: ربما يسأل سائل: هل يمكن الجمع بين الفلسفة والفقاهة وهل يمكن أن يكون الإنسان فقيهاً وفيلسوفاً في نفس الوقت؟ الجواب هو أن أدل دليل على إمكان شيء هو وقوعه، لقد أثبت آية الله الخامنئي عملياً أن لا تعارض بين الحكمة المتعالية والفقاهة فحسب بل هناك علاقة وثيقة بينهما.
1234916