
وأشار إلى ذلك، المستشار القرآني للعتبة الحسينية والمحكّم الايراني في المسابقات القرآنية الدولية "حيدر كسمايي" في حديث خاص له مع وكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول جائرة كربلاء الدولية للقرآن الكريم والتي أقيمت مؤخراً برعاية وتنظيم دارالقرآن في العتبة الحسينية بكربلاء المقدسة.
وقال: إنّ الاسم الرسمي لهذه المسابقة هو "جائزة كربلاء الدولية للقرآن"، وقد أقيمت دورتها الخامسة هذا العام. ومنذ انطلاقها، شارك فيها قراء وحفظة القرآن من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحصدوا في دوراتها الخمس أعلى المراتب والجوائز".
وأضاف: "أقيمت هذه المسابقة في البداية كـ حدث وطني في العراق، ثم أُضيف إليها لاحقاً الطابع الدولي، وفي دوراتها الثلاث الأولى، عُقدت تحت مسمى "مسابقة العتبات المقدسة للدول الإسلامية"، أي أن كل عتبة من العتبات المقدسة داخل العراق وخارجه كانت ترشّح قارئاً وحافظاً للقرآن الكريم للمشاركة".
مسار تشكيل مسابقة جائزة كربلاء القرآنية
وأردف المحكّم القرآني الإيراني، قائلاً: "شارك من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ممثلون عن العتبة الرضوية المقدسة وعتبة السيدة المعصومة (س)، ومسجد جمكران في قم المقدسة، وعتبة السيد عبد العظيم الحسني (ع)، ومرقد السيد أحمد بن موسى شاهجراغ (ع) في هذه المسابقات. وحتى في تلك السنوات، حصد ممثلو بلادنا معظم المراكز الأولى."
وفيما يخصّ النسخة الخامسة من جائزة كربلاء الدولية للقرآن، قال: "بعد ذلك، أصبحت المسابقة تُقام بصيغة دولية بالكامل، وفي العام الماضي، تمّ تسجيل المتقدمين عبر دعوة عامة على الإنترنت، أما هذا العام فقد أرسل المنظمون رسائل رسمية إلى المؤسسات والمنظمات القرآنية في مختلف البلدان، بما في ذلك منظمة الأوقاف الإيرانية، ووُجهت الدعوات كتابياً وبشكل رسمي."
إضافة قسم التلاوة التقليدية
وأشار المستشار القرآني في العتبة الحسينية المقدسة إلى الأقسام المختلفة لهذه الدورة من المسابقة، قائلاً: "هذا العام، بالإضافة إلى فرعي تلاوة القرآن وحفظه، أُضيف فرع التلاوة التقليدية للناشئين، وشارك فيه ثلاثة قراء ناشئين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأضاف مسؤول وفد القراء والحفاظ والحكام والناشئين الإيرانيين المشارك في الدورة الخامسة من مسابقة جائزة كربلاء الدولية للقرآن الكريم: "تم اختيار أعضاء لجنة التحكيم أيضاً من قبل اللجنة المنظمة للمسابقات في العتبة الحسينية وشارك في هذه الدورة أساتذة مثل "مهدي قره شيخلو" في مادة التجويد، وحجة الإسلام والمسلمين "محمد حاجي أبو القاسم" في مادة جودة الحفظ، و"قاسم مقدمي" في مادة اللحن(النغم)، وأنا في قسم الوقف والابتداء.
وأوضح كسمايي: "إن ممثلي 55 دولة أبدوا استعدادهم للمشاركة، ألا أنه في النهاية، تمت دعوة قراء وحافظين من 34 دولة إلى العراق".
واعتبر الناشط القرآني الإيراني مكان إقامة هذه المسابقة من أهم مميزاتها، قائلاً: "من أبرز مزايا هذا الحدث إقامته داخل مرقد الإمام الحسين (ع)، وهو أمر فريد من نوعه، بل وغير مسبوق، فإن جميع الدورات السابقة أيضاً أقيمت في أجواء مرقد سيد الشهداء (ع) الروحانية".
وتحدث كسمائي عن سير هذه الدورة، قائلاً: "أقيم حفل الافتتاح والمراحل التمهيدية على مدى ثلاثة أيام، وخصص اليوم الرابع للمرحلة النهائية، وفي اليوم الخامس، الذي كان الأربعاء الماضي، أقيم حفل الختام، وتم الإعلان عن الفائزين وتكريمهم".
وأشار إلى مستوى الجوائز قائلاً: "إحدى الميزات الأخرى لهذا الحدث كانت جوائزه المناسبة نسبيًا، حيث حصل الفائز الأول في فرع حفظ القرآن الكريم كاملاً على مبلغ خمسة آلاف دولار. كما كان مستوى الضيافة والخدمات المقدمة للمشاركين جيدًا."
إنجازات ممثلي إيران
وأضاف مسؤول الوفد الإيراني في هذه الدورة من المسابقات: "في هذه الدورة، تمكن جميع ممثلي إیران من الوصول إلى المرحلة النهائية وحصلوا على المراتب من الأولى إلى الخامسة."بمعنى آخر، تمكن جميع القراء والحفاظ والشباب الموفدين من الجمهورية الإسلامية الایرانیة من الحصول على مراتب، وهذا يعتبر شرفًا عظيمًا للمجتمع القرآني في البلاد".
وردّاً على سؤال حول مكانة جائزة كربلاء الدولية للقرآن بين الفعاليات القرآنية المرموقة في العالم، قال كسمائي: "لم تتمكن العراق حتى الآن من تنظيم مسابقة قرآنية دولية على المستوى العالمي الأول. بالطبع، في العام الماضي، وبعد سنوات من المشاورات والتخطيط، بذلت جهود لتنظيم مسابقة قرآنية دولية على نطاق واسع، لكن هذا المسار لم يستمر لأسباب مختلفة".
لماذا لا تُقام مسابقات قرآنية دولية في العراق؟
وعن أسباب هذه المسألة قال: "أحد التحديات القائمة في العراق هو وجود مجموعتين مستقلتين تحت عنوان الوقف الشيعي والوقف السني. أحد العوامل الرئيسية هو تعدد مراكز اتخاذ القرار في مجال الشؤون الدينية والقرآنية".
الإشادة بمقاومة الشعب الإيراني
وأشار كسمائي في سياق حديثه إلى الأجواء السائدة في المسابقات وانعكاس التطورات الأخيرة في المنطقة بين المشاركين والحكام، قائلاً: "من النقاط الجديرة بالملاحظة في هذه الدورة، التضامن والتعاون بين المشاركين والحكام من مختلف الدول مع إيران في ظل التطورات والحرب الأخيرة. تقريباً جميع المشاركين والحكام الذين تحدثت معهم، أشادوا بصمود الشعب الإيراني وأعربوا عن دعمهم".
وأضاف: "كان هذا التعاون ملحوظًا بشكل خاص بين الشعب العراقي. فقد أعلن العراقيون بصراحة واهتمام دعمهم للجمهورية الإسلامية الایرانیة والشعب الإيراني".
وتابع المستشار القرآني للعتبة الحسينية: "في مدينتي النجف وكربلاء، كانت صور قائد الثورة الإسلامية الايرانية معلقة في العديد من الشوارع والأسواق وحتى المتاجر، وفي بعض الأماكن كانت هناك لافتات كبيرة تعبر عن التعاطف والتعزية".
وأشار كسمائي إلى أهمية تقدير تضحيات المدافعين عن أمن البلاد، قائلاً: "إن الأمن والهدوء الذي يتمتع به الشعب الإيراني اليوم، هو بفضل تضحيات وبطولات رجال عظماء ضحوا بأرواحهم من أجل عزة واقتدار البلاد. لذلك، فإن إحياء ذكرى هؤلاء الأعزاء يعتبر واجبًا وطنيًا وإنسانيًا".