وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) انه قال آية الله الشيخ عيسى قاسم إن " للنظام العربي القديم أن لا يدع لهذه الأمة ولا لشعوبها فرصة للراحة أو مجالاً للانسجام والتلاقي أو خيطاً من خيوط الأخوة الاسلامية، ولأن يصر على اشغالها بالخلافات والنزاعات المهلكة التي تعمّها وتتخلّل كل صفوفها عن قضية المطالبة بالحقوق والاصلاح والتغيير".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من جامع الامام الصادق(ع) في الدراز، علق سماحته على الخطاب المذهبي المتوتر بالقول إن "الفتنة الطائفية اليوم تزحف إلى كل شبر يمكن أن تتواجد فيه من الوطن الاسلامي لتأكل أخضر هذه الأمة ويابسها".
وأكد الشيخ عيسي قاسم أن شعار الطائفة وشعار المذهب هو الشعار المختار اليوم والمفضل عند من لا يرحم الأمة ولا يراعي حرمات الله، ولا يهمه أمر دينه ولا يقدس إلا كرسي حكمه وسلطانه، وهو الأكثر امتطائاً من هؤلاء الذين أبتليت بهم الأمة لنشر الفتنة، وتفجير الأوضاع، وهدم وحدة الأمة، وتفتيت كيان الشعب الواحد، وتمزيق أشلائه".
وأضاف: "والذين يستدعون الفتنة الطائفية والمذهبية المشتعلة من وطن من أوطان الاسلام إلى آخر منها، ويعملون على استصدارها يسيئون للاسلام ولوطن إضافي من أوطانه وللأمة الاسلامية قاطبة، ويزيدونها اشتعالاً والتهاباً، ويمدّون في عمرها في البلاد التي تعاني من ويلاتها وآثارها المدمرة والجاهلية فعلاً".
وتوجه للجمهور: "أيها الأخوة والأخوات المسلمون والمسلمات في البحرين وغير البحرين.. ليكن شجبنا واحداً، استنكاراً واحداً، رفضناً واحداً، ادانتنا واحدة، تجريمنا واحد، وليكن كل ذلك، وليكن كل ذلك بشدة شديدة واحدة، لكل عدوان من شيعي على سني، أو من سني على شيعي، ولكل نيلٍ من دم هذا أو عرضه أو ماله من داك، أو داك من هذا، لكل سبٍ وشتمٍ وهزءٍ واستخفاف بغير حق لا يرضي الله ورسوله".
ثم أردف الشيخ قاسم: "من كان في قلبه خشية لله، توقير لدينه، حرص على عز هذه الأمة وقوتها ووحدتها، اعتزاز بوطن الاسلام، احترام لإنسانية الانسان، ووجد من نفسه القدرة على فعل أو كلمة تساعد على الوقوف بالفتنة الطائفية عند حدها الذي وصلت إليه، والتخفيف منها والاسهام في اضفائها بالبلدان التي تحترق بها كان عليه ذلك واجباً دينياً لا فكاك له منه، وثبت عليه لزاماً شرعاً أن يفعل في هذا السبيل كل ما يمكن".
وعن الأوضاع البحرينية الداخلية علق الشيخ قاسم مشيراً أنه "لا يدرى ماذا بقي بيد السلطة من سبيل لإسكات الشعب كرهاً أو قهراً غير أن تحرقه أو تهجر جماهيره العريضة وتخلي هذه الأرض منه."
وأضاف أن السلطة الأمنية سلكت كل السبل وأنفقت الأموال و"اتجهت لإسكات صوت الشعب مع استمرار الحرمان والتهميش والاقصاء والازدراء وانتفاء الأمن".
ثم أضاف "أما سبيل الحل المنصف والمفضي لصالح الوطن كله والكفيل بوحدة المواطنين وبناء العلاقات المتينة بين صفوفهم فكأنه لا يوجد على الاطلاق أو لا تدري عنه السلطة ويعجز فهمها عن الوصول إليه، والواقع أن لا شيء من هذا كله هو السبب وإنما السبب الوحيد هو أنها لا تريد هذا الحل، وكل فرارها من تبعته، وكل محاولاتها أن تهرب منه".
واعتبر سماحته أن استمرار هذه المحاولات لا يعني نوعاً من الحل، "وإنما يعني شيئاً واحداً هو تطويل عمر الأزمة، والاستنزاف الحرام لثروة الوطن، وايقاف عجلة التقدم والمزيد من السفك لدماء أبناء الشعب ورفع مستوى عذاباته.فإذا كان هذا هو مطلوب الاستمرار على تلك المحاولات، فهي قادرة وبكفاءة على تحقيقه".
وختم مؤكداً: "شعبنا له مطالبه العادلة، وله قضيته الاصلاحية التي لا يتنازل عنها، ولا ينساها، ولا يتأثر اصراره عليها بنوع العلاقة بين السلطة في البحرين وأي حكم آخر".
المصدر: موقع قناة "المنار" الفضائية