عضو المجلس السياسي في حزب الله:
وأفاد موقع "قدس أونلاين" الالكتروني أن الباحثة اللبنانية في الدراسات الاسلامية والعضو في المجلس السياسي في حزب الله «الحاجة ريما فخري» قالت ان الحديث عن المرأة حديث طويل ولكن أجيب باختصار أن الإسلام العزيز تضمن مشروعا وأطروحة إنقاذ لتحرير المرأة وانتشالها من الواقع الكئيب وألوان البؤس والمرارة التي كانت تعيشها إذ كانت مظلومة في جميع المجتمعات البشرية، فجاءت تعاليم الرسالة الإسلامية بحقوق للمرأة لم يسبق إليها في دستور شريعة أو دين.
وأوضحت ريما فخري: الرسالة الخاتمة جاءت شاملة كاملة ملبية لكل تطلعات البشرية بنسائها ورجالها. فلم تكبت طاقة من طاقتها ولم تعطل استعداداً نافعا في فرد ذكراً كان أو أنثى بل نشطت الطاقات وأيقظت الاستعدادات وفي الوقت ذاته حافظت على توازن حركة الفرد والأسرة والمجتمع.
وقالت الباحثة اللبنانية في الدراسات الاسلامية: من الطبيعي هنا أن تكون الرسالة الإلهية خالية من الإفراط والتفريط وقد أثبتت التجارب أن هذا النهج الذي جاء من عند الله عز وجل. كان وما زال سابقا لخطوات البشر.
وأضافت الحاجة ريما فخري: نظرة موضوعية هادفة إلى موقع المرأة ودورها وحقوقها في التشريعات الإسلامية ترينا مبلغ ما يمكن اختصاره من الجهود التي تبذل عالمياً من أجل المطالبة بحقوق المرأة وإيصالها إلى مواقع صنع القرار.
وبينت: المرأة طبعاً كان لها حضورها الفاعل والمؤثر في الثورات العربية التي قامت في المنطقة ولكن إذا كان هدفها من خروجها هو من أجل إثبات حضورها ودورها فهذا كارثة لأن هذه الساحة هي ساحة نهوض عام لشعب من أجل تحقيق آماله وطموحاته بالخلاص من الظلم والاستبداد والمفترض هنا أنها خرجت بصفتها إنسان مكلف يقوم بالمتوجب عليه ولا فرق بينها أو بين الرجل في هذا المجال. لأن الإسلام بنى كل مفاهيمه وقيمه وتشريعاته الخاصة بالمرأة والرجل منطلقاً من قاعدة علمية أساسية ونظرة واقعية تكوينية تقوم على أساس الإيمان بوحدة النوع الإنساني وبأن الناس جميعاً ينتمون إلى أصل بشري واحد ويشتركون في حقيقة واحدة هي الإنسانية ولا فرق بين فرد وفرد. باعتبار أن حقيقة كل إنسان هي بروحه التي لا تخضع للمذكر والمؤنث وليست بالجسد الذي ليس إلا وسيلة قال تعالى "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان" وطبعاً الإنسان الرجل والإنسان المرأة وكل ما في الأمر أن المرأة عندما تكون في بيتها تكون في دائرة الأنثى وإذا ما خرجت من المنزل تكون في دائرة الإنسان. وإن قيمتها ومكانتها في تحقيق هذه المعادلة.
عن رسول الله(ص) (كلكم راع وكلكم مسؤول.. الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) فالرسول(ص) يؤكد أن الرجل والمرأة كلاهما مسؤول ولا شك بأن المسؤولية عن أي تقصير في أسرنا ومجتمعاتنا هو مسؤوليتهما معاً.
وأوضحت المحللة السياسية اللبنانية ريما فخري: فالرجل مطالب كما أن المرأة مطالبة بصيانة الكنز الضائع الذي نطالعه في الطاقات النسائية المعطلة. في الأوقات التي لا زالت تهدر في الكثير من بلداننا بغير طائل تهدر في المشاكل المميتة التي ينتجها الفراغ فلا نجد تخطيطاً على مستوى الأسر أو المجتمعات فلا علم ولا عمل ولا تدريب أو تأهيل باتجاه متطلبات الحياة اليومية وإن إدراك هذا الأمر هو لا شك مسؤولية الرجل كما هو مسؤولية المرأة لأنه من حق النساء في أي مجتمع أن تتاح أمامهن سبل العلوم الدينية والأكاديمية. سبل تحصيل التدريب الناجح الذي لا بد منه والذي يمكنهن من فاعلية التدبير وحسن الإدارة وضبط ميزانية الأسرة وحسن توجيه الأبناء وربطهم برباط متين بالله تعالى وبالرسول(ص) وبآل بيته الطاهرين متذكرين أبعاد قول رسول الله(ص) في حق خديجة (ع)(والله ما أبدلني الله خيراً منها) وأبعاد ما قالته الزهراء(س) لأبيها (ما لي ولعلي سوى جلد كبش نفترشه) وما قالته(س) لأمير المؤمنين (ع) "إني أستحي من الله أن أطلب منك شيئاً أنت لا تقدر عليه".
وأخيراً عليهم تذكر أبعاد ما قاله أمير المؤمنين (ع) في حق سيدة نساء العالمين الزهراء(ع) (والله ما أغضبتها يوما ولا أكرهتها على أمر ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا وكنت إذا نظرت إليها انجلت عني الهموم والأحزان)
نعم هذا الكلام كله موجه لنا ولأسرنا وللآباء والأمهات الذين هم في مقام المسؤولية بشكل عام.
وقالت: الجمهورية الإسلامية بعد انتصار ثورتها المباركة باتت بفضل الله تعالى قدوة لمجتمعاتنا العربية والإسلامية في كل شيء وخصوصاً على صعيد النهوض بواقع المرأة وتعزيز قدراتها إضافة إلى مشاركتها الفعالة في التنمية المجتمعية والقيام بواجبها في هذا السبيل.
فالتحدي القائم اليوم بين قوى الاستكبار العالمي والإسلام العظيم، لا بد أن تتحمل المرأة في سائر مجتمعاتنا نصيباً كبيراً في مواجهته، فعدا كونها تشكل نصف الأمة فإنها أيضاً تربي نصفها الآخر وإن من مسؤوليتها العمل والدأب لإيجاد المجتمع العابد العادل المعافى من كل مؤثرات الحضارة الغربية الفاسدة وهذه المسألة تقع على عاتقها تماماً كما هي على عاتق الرجل لذا فهي مطالبة بإنتاج الدور الفاعل المنوط بها من قبل الله سبحانه.
وأشارت العضو في المجلس السياسي في حزب الله الى أن هنا ألفت الرجال والنساء في مجتمعاتنا إلى إحصائيات البنك الدولي المذهلة والتي تقول بأن هناك 730 مليون شخص يعانون من النقص في التغذية في البلدان النامية (ونعلم من هي البلدان النامية)، البنك الدولي يذيع هذه الأرقام لكنه لا يتحدث عن الأسباب وهل هي الظروف الطبيعية! أم سوء الإدارة في هذه البلدان! أم أن المسألة تتعلق باستغلال العالم المستكبر للعالم المستضعف، هذا الاستغلال الذي بدأ بنهب الثروات وقد لا ينتهي بإلقاء النفايات النووية السامة في أراضي العالم المستضعف الذي تحول كما نرى إلى مذبلة للعالم المستكبر.
وأما سياستهم اللازمة التي توضع لمعالجة هذا الشأن فإنها تنتهي عادة بذبح المستضعفين بحروب مبرمجة وهناك إحصائيات أخرى تتحدث عن أن عدد الأطفال الذين قضوا في إفريقيا بسبب الجوع في العام الماضي تعد بعشر ملايين طفل وأن هناك 15 مليون سوداني يتعرضون للجوع وان الأطفال أصبحوا هياكل عظمية بعد أن فقدوا 80% من وزنهم الطبيعي.
وأشارت ريما فخري الى أنه هكذا تتحدث الأرقام عن مصادر المآسي التي تتعرض لها شعوبنا وبلداننا ولذا نجد أن من الضروري أن تنهض مجتمعاتنا بشكل عام لتحصيل الاكتفاء الذاتي والنموذجي في كل شيء ومن ثم تتقدم لمساعدة كل المنكوبين والمحتاجين من حولها.
وبينت: معلوم أنه في الإطار العام ليس لدى الإسلام مفاهيم وتشريعات خاصة بالرجل وأخرى خاصة بالمرأة إلا بحدود ما يتعلق بطبيعة النوع في كل منهما. لأن مهمة الاستخلاف والنهوض بالأمانة ألقيت على عاتق كل إنسان بما هو طاقة. وحتمت دوراً عاماً مشتركاً . والبيان الإلهي واضح في هذا المجال في قوله تعالى {المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}.
والمعروف كما عرفه الفقهاء هو كل ما أوجبه الإسلام من تبليغ الرسالة إلى إقامة العدل في كل الميادين
والمنكر الذي نهى عنه هو محاربة كل فساد في الأرض.والمعروف والمنكر هنا واضح أنه ثورة دائمة لتعطيل كل فساد وإقامة العدل ثورة تشمل اللامبالاة واللامسؤولية وسوء استخدام الثروات واغتصاب الحقوق من قبل الحكام المنحرفين.
وأشارت الى أنه عبر هذه المسؤولية الكبرى تكرس دور المرأة وأعطيت كما أعطي الرجل موقعاً أساسياً في ملاحظة وإدارة الوضع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي والتربوي وغيره.
بهذا الوضوح خاطبت التعاليم الإلهية المجتمع الإنساني عاملة على انتشال المرأة مكن محدودية موقع الأنثى لتدفع بها إلى الأفق الأرحب كإنسان وتجعلها كما الرجل مسؤولة عن النفس والناس مسؤولة عن تنمية نفسها لتحرز في شخصها القوة والمنعة ومسؤولة عن تنمية مجتمعها لتوجد المناخ الصالح الذي تحرز به القوة والغلبة.والمناخ الصالح الذي عليها أن توجده يتم بالإنضباط والالتزام بالأحكام الشرعية لجهة الحجاب واللباس الإسلامي والحد من الاختلاط إلا مع الضرورة.
قال تعالى "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إليّ المصير" إن إعداد الإنسان وتوجيهه من ثم قيادته في مختلف مراحل حياته هو هدف التربية الإسلامية وإنه من أجل هذه الغاية جاءت الرسالات السماوية والشرائع الإلهية وكان السعي لصياغة الشخصية الإنسانية بآفاقها الجسدية والروحية والعقلية والاجتماعية.
وإنه من أجل الوصول لهذه الغاية سنّ الخبير العليم دوراً للأم جعله في صميم هذه الخطة بحيث أوكل إليها مهمة النهوض بالمرحلة الأهم بحياة الإنسان.
وإذا التفتنا أيضاً إلى ما حملته تعاليم رسالتنا السمحاء فسنجد أن الله سبحانه وتعالى قد عهد لنخبة من الأمهات بإعداد خيرة أنبيائه دون مشاركة وحضور الآباء مدللاً بذلك ومؤكداً على عظمة الدور الذي يمكن للمرأة أن ترتفع إليه.
فحين أوكل تبارك وتعالى شأن إسماعيل لأمه هاجر وشأن عيسى لأمه مريم وشأن حبيبه المصطفى لأمه آمنة برز دور الأم الذي لم يقتصر على رعاية الطفل جسدياً وعاطفياً وحسب وإنما كان أعم وأشمل بحيث طال صحته النفسية وتوجيهه وإحاطته بالحنان إضافة إلى حد تأمين الماء والغذاء وخلافه من تفصيل العيش اليومي.
وهذه الأمثلة إنما كانت- لخير آمة – التي ستعيش مجتمعاتها حالة من النهوض العام وستقتضي مهامها الكبيرة ومسؤولياتها الواسعة غياب الأب غالباً أو استشهاده ولذا كان لا بد للمرأة من أن تنهض وبيسر لمليء الفراغ كاملاً بحيث لا تقع تحت ضعط المسؤولية ومن هنا نجد أن الله تبارك وتعالى قد ركز على مخاطبة الأمة من على صفحات القرآن الكريم بقوله تعالى "إن الصفا والمروة من شعائر الله" هكذا كرم الله تعالى الأم بحيث طلب من رجال الآمة ونسائها القيام بالسعي، في أعز فريضة من فرائض المسلمين ليتذكر الجميع أبعاد دور الأم التي إذا صلحت . صلحت الأسرة والمجتمع والأمة.