ایکنا

IQNA

دهستاني 1

10:29 - June 11, 2013
رمز الخبر: 2545520
*
السفن الحربية الروسية العملاقة في المتوسط تستعرض العضلات أمام الأسطول الأمريكي
موسكو تريد استعادة مكانتها كقوة عظمي

السياسة – آرش خليل خانه – الأزمة السورية والحرب المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العرب في المنطقة خلال العامين الماضيين، لم تفضيا إلي إسقاط حكومة بشار الأسد وتغيير النظام السياسي في سوريا المتموضعة في خندق المقاومة فحسب، بل تسببتا في خلق ظروف مؤاتية لروسيا القوة العظمي سابقاً أن تعود من جديد وبعد أخذ نفس طويل استغرق عشرين عاماً، إلي ساحة المنافسة الدولية علي مختلف المستويات ومنها العسكرية ما يشير إلي طموحها في استعادة مكانتها الريادية السابقة، فخلال الأسبوعين الماضيين بادرت روسيا إلي القيام بتصرفات حيال الأزمة السورية لا تؤثر علي حسم المعركة في سوريا فحسب بل ستجر معها تداعيات دولية أطول أمداً وأوسع نطاقاً بكثير.
صحيح أن روسيا غيرت مسار الحرب في سوريا عبر نقض القرار الغربي في مجلس الأمن لفرض منطقة حظر طيران شمالي سوريا وكذلك عبر تزويد دمشق بمنظومة « إس 300 » الصاروخية الشهيرة، إلا أن الأهم من ذلك هو القرار الروسي الأخير القاضي بالتواجد العسكري الدائم في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي سيغير تقاسم القوة وميزان القوي في هذا البحر المهم. وحسب القرار فإن روسيا ستقوم بنشر 16 سفينة حربية إلي جانب ثلاث مروحيات عسكرية في البحر الأبيض المتوسط وذلك بشكل دائم ما يعني تأسيس قاعدة بحرية دائمة للروس بجوار الحلف الأطلسي. الأزمة السورية هي التي منحت كرملين الذريعة اللازمة لتنفيذ هذه الخطة. ولذلك قرر القسم السياسي لـ « القدس » مناقشة ودراسة مزيد من أبعاد هذا الحادث المهم وأجري حواراً مع رئيس معهد إيران المعاصرة للدراسات في موسكو ومستشار مجلس الدوما الروسي البروفيسور « رجب صفراف ».
فإليكم نص الحوار:
قامت روسيا خلال الأيام العشرة الماضية بأربعة إجراءات مهمة وفاعلة حيال التطورات الميدانية بسوريا من أجل تغيير مسار هذه الأزمة، وهي نقض قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض منطقة حظر الطيران شمالي سوريا، وتسليم منظومة « إس 300 » الصاروخية لسوريا، وتقديم مقترح لاستبدال القوات النمساوية لحفظ السلام التي غادرت الجولان بأخري روسية، ونشر الأسطول الحربي البحري الروسي في المتوسط بشكل دائم. برأيك ما هو هدف روسيا والرسالة التي تريد موسكو إيصالها جراء هذه الإجراءات سيما التواجد الدائم في المتوسط؟
- لا شك أن روسيا وعبر هذه الإجراءات أرسلت إلي الغرب وحلفائه العرب في المنطقة رسالة فحواها أن روسيا لن تسمح بإسقاط النظام السوري، إلا أن هذه الرسالة ليست إلا مظهراً من مظاهر الإستراتيجية والخطة الروسية الجديدة في المنطقة.
من البديهي أن هذه الإجراءات تهدف إلي تحقيق مصالح روسيا وأمنها القومي، لكن الأهم هو أن روسيا شدّت عزمها علي استعادة مكانتها السابقة في النظام الدولي كقوة عظمي، إلا أن هذه القوة العظمي تملك هذه المرة طبيعة وهيكلية جديدة وحلفاء تغيرت أسماؤهم.
السياسة الروسية اليوم بشأن القضايا الدولية سياسة مدروسة ومبرمجة بإتقان والتي تحاول نشر منظومة لوجستية قوية وجديدة في منطقة الشرق الأوسط وبحر البلطيق والمتوسط، ولم تعد تريد السماح للغرب بتنفيذ كل خططه في هذه المناطق تحت مختلف الذرائع.
تعرف روسيا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تنويان نشر السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال خطتهما الجديدة، ما يعرّض مصالح وخاصة أمن روسيا لخطر جسيم. وفي العقدينِ الماضيين الذينِ غابت روسيا خلالهما عن ساحة القوة الدولية سيطرت الولايات المتحدة علي كثير من الدول في هذه المناطق أو بسطت نفوذها عليها حيث أسست أنظمة موالية لها في هذه الدول، وأطلقت فيها ثورات ملونة تحت مختلف الذرائع، وبثت نفوذها في الحديقة الخلفية لروسيا، وتحكمت فعلاً بالمنطقة عبر نشر الفوضي فيها. كما أنها منعت استتباب الاستقرار والأمن في مصر وليبيا وتونس خلال العامين الماضيين وقبلهما في العراق وأفغانستان، وسهّلت نفوذها فيها عبر استخدام سياسة الفوضي الموجهة.
وعلي ذلك تنوي روسيا مواجهة الظروف الراهنة، وبرأيي كانت ليبيا هي المنطقة الأخيرة تخلت عنها روسيا لصالح الغرب والولايات المتحدة، كما أن التدخل العسكري للحلف الأطلسي في ليبيا إنما حدث في عهد مدفيديف وهو سياسي شاب عديم الخبرة يتبني سياسة التقارب مع الغرب، إلا أن عودة بوتين إلي الرئاسة قلبت السياسة الخارجية الروسية رأساً علي عقب.
وبالنسبة لروسيا تعتبر سوريا ذات أهمية بسبب موقعها الجيوستراتيجي، فهي خط النار الأول للدفاع عن مصالح وأمن روسيا، وحال سقوطها لن تستطيع روسيا استعادة مكانتها أبداً، وعليه لن تسمح موسكو بإسقاط النظام السوري تحت وطأة المؤامرة الأمريكية. سوريا هي البوابة للشرق الأوسط وإذا سقط نظامها فالخطوة التالية للولايات المتحدة ستكون باتجاه حزب الله ومن ثم إيران، ولن ترضي روسيا بتنفيذ هذا المخطط.
قامت روسيا بنقض قرار فرض منطقة حظر الطيران شمالي سوريا إذ أن هدفه إنشاء ممر جوي آمن لنقل السلاح إلي المعارضة السورية وليس مساندة المدن والمناطق الواقعة بشمال سوريا؛ ثم إن تقديم صواريخ « إس 300 » لدمشق ينزع فتيل هاجس الهجوم والتدخل العسكري والجوي لدي الناتو والولايات المتحدة ضد سوريا وهو هاجس بدأ يتعاظم لديهما سيما في الأسابيع الأخيرة بعد أحداث القصير.
هذا وأظهرت إسرائيل عبر قيامها بهجومين استفزازيين ضد سوريا أنها تهدف إلي إشعال حرب خارجية علي سوريا. وإثر الغارة الجوية الإسرائيلية الأخيرة حذر الرئيس بوتين بأنه لن يبقي مكتوف اليدين أمام هذه التصرفات إذا تكررت، ولهذا السبب قدمت موسكو مقترحاً باستبدال قوات حفظ السلام النمساوية بأخري روسية في الجولان المجاورة لإسرائيل كي تثبت لتل أبيب أنها لن تبدي مرونة في هذا الشأن.
تمتلك روسيا عدة قواعد بحرية عسكرية في سوريا لكنها الآن اتخذت قراراً بالتواجد الدائم لأسطولها العسكري في المتوسط. وفي هذا الإطار نجد أن روسيا نشرت 16 سفينة حربية في المتوسط، ما هي الرسالة التي تريد روسيا توجيهها في مجال ميزان القوي في هذا البحر؟
- كما أسلفتُ تعزم روسيا علي استعادة مكانتها كقوة عظمي، الأمر الذي يتطلب التواجد في البحار، وأعتقد أن نشر السفن الحربية الروسية في المتوسط نقطة انطلاق لهذه الخطة. لا شك أن هذا التواجد العسكري سيغير ميزان القوي والميزان العسكري في المتوسط ولن يستمر الحلف الأطلسي في الاستئثار بهذه المنطقة، كما أن الطائرات الحربية الروسية بدأت منذ مدة طويلة تحلّق فوق أجواء أوروبا وآسيا والعالم، الأمر الذي أثار مخاوف لدي الناتو الذي كان قد تعوّد علي غياب المقاتلات الروسية خلال العقدين الماضيين، إلا أنه الآن يشاهد الطائرات حوله، وعليه التكيف معها.
إن تواجد الأسطول الروسي في البحرين الأسود والمتوسط سيمكّن موسكو من الرد علي أي تصرف عسكري خلال أقصر مدة ممكنة، والتصدي لسياسات الغرب الاستفزازية والجامحة، وبرأيي ستكون هذه السياسة طويلة الأمد.
لقد أشرتَ إلي أن الإجراءات الروسية ستزيل هواجس الهجوم العسكري الخارجي علي سوريا، لكن إذا لم يتحقق ذلك وأراد الناتو والولايات المتحدة أو الدول الأخري في المنطقة شن هجوم علي سوريا، هل ستكون روسيا وعبر قدراتها العسكرية في المتوسط، مستعدة للخوض في غمار الحرب دفاعاً عن سوريا؟
- روسيا أرسلت أسطولها العسكري إلي المتوسط فهي بذلك قد أظهرت استعدادها لقبول مخاطرة حربية، وإن صرح السيد لافروف بأن موسكو متأكدة من عدم نشوب حرب ضد سوريا سيما أن روسيا تمتلك حق النقض في مجلس الأمن.
بالطبع – وكما قلتُ – فإن روسيا تريد تحقيق عدة أهداف جراء نشر الأسطول العسكري في المتوسط، منها تقليل وقت رد القوات الروسية عند الضرورة وتغيير ميزان القوي العسكري في البحر الأبيض المتوسط. لا شك لدي أن روسيا علي أقل تقدير، ستضع كافة الإمكانيات العسكرية والتقنية والاستخباراتية واللوجستية الضرورية تحت تصرف سوريا حال وقوع الحرب، وربما لا تقحم نفسها في حرب مباشرة مع الغرب.
captcha