ایکنا

IQNA

دهستاني

11:54 - June 18, 2013
رمز الخبر: 2548902
*
الشعب والثقة والإقتدار دروس الديمقراطية الإيرانية للعرب

قد تم إغلاق ملف الإنتخابات الرئاسية الإيرانية والدكتور حسن روحاني هو الفائز في سباق إستغرق عدة أشهر. لاشك أن هذه الإنتخابات تحمل في طياتها ملاحظات قيمة لابد للجميع فهمها، وهي ملاحظات تظهر بوضوح تفوق ايران علي بعض الدول العربية للمنطقة، وأبرزها مشاركة أكثر من 70 في المائة من المؤهلين في هذه الإنتخابات، والتي تحظي بالأهمية فيما يخص إزدياد قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في الظروف التي تعاني ايران من أصعب العقوبات الإقتصادية فإن هذه المشاركة الشعبية "واعدة جدا". فيما يلي نتطرق إلي ثلاث ملاحظات مفتاحية حول الإنتخابات الرئاسية الإيرانية يمكن إعتبارها "درسا ديمقراطيا للعرب"، وإليكم هذه الملاحظات:

الشعب: خلافا لبعض الدول العربية حيث الشعوب لديها أقل حق في تقرير مصيرها السياسي فإن الشعب الإيراني يعتبر ركيزة كبري للنظام، إلا أن هذه الركيزة ليست قضية جديدة إذ أن مسايرة الشعب الإيراني للإمام الخميني(ره) كانت بعد العناية الإلهية أساس الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م. وهذه المسايرة مازالت قائمة. وعلي الرغم من أن بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية تحاول الإيحاء بوجود نوع من الشرخ بين الشعب والحكومة في ايران، لكن كل من عاش في ايران أو من لديه نظرة عادلة إلي ايران يعرف جيدا أنه ورغم وجود إنتقادات في ايران إلا أن الإيرانيين يلعبون دورا أكبر في تقرير مصيرهم بحيث أن بعض تصرفاتهم لايمكن التنبؤ بها. فيما يتعلق بنسبة المشاركة في الإنتخابات الإيرانية الأخيرة فإنها تجاوزت 70 في المائة، الأمر الذي قلما نجده في الدول العربية إلا أن هذا لايعني عدم إكتراث الشعوب العربية بمصيرها وبلادها بل الهيكلية السياسية غير الديمقراطية لهذه الدول هي التي قدفرضت قيودا علي الشعوب للدخول في الساحة. يبدو أن بعض الدول مثل السعودية وقطر اللتين لديهما هواجس ديمقراطية بشأن سوريا منذ عدة أشهر! يجب أن تدقق في العملية الديمقراطية الإيرانية وتقوم بالمقارنة بينها وايران في هذا المجال.

الثقة: هناك ظلم كبير تم بحق ايران عام 2009، وفرحت منه بعض الدول العربية، وهو أن إثنين من المرشحين في الإنتخابات الرئاسية الإيرانية وبعض أنصارهما وجّهوا بعد الإنتخابات تهمة التزوير الواهية والكبيرة، مما أدي إلي أن ضخمت بعض الدول الغربية والعربية هذه التهمة؛ إدعي القائلون بالتزوير في الإنتخابات أن نظام ايران جعل أحمدي نجاد رئيسا للبلد عبر التزوير إلا أنهم لم يأتوا بأي دليل منطقي لإثبات إدعاءهم، فالهدوء عاد إلي البلد بعد مدة من الزمن.
لكن كانت الإنتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2013 ردا قاطعا علي القائلين بالتزوير، الذين كانوا يدعون عام 2009 بأن الحكومة الإيرانية تلاعبت بالأصوات بنسبة 11 مليونا إلا أنهم قد عجزوا اليوم عن الإجابة علي السؤال: "لماذا حافظت الحكومة الإيرانية علي 7% من أصوات المرشح حسن روحاني جمعها 50.7% لكي يفوز في الدورة الأولي من الإنتخابات؟". المحافظة علي هذه النسبة القليلة من الأصوات تعبر عن كون النظام بعيدا عن التزوير في الإنتخابات والخيانة للشعب. الشعب الإيراني لديه الثقة بالنظام والنظام إستجاب لهذه الثقة. هذا وأن هناك تزويرا واسع النطاق تم في الإنتخابات المصرية لمدة سنوات عديدة؛ علي سبيل المثال تم العديد من التزوير والتلاعب بالأصوات في الإنتخابات الرئاسية المصرية عام 2005 حيث كان حسني مبارك أحد المرشحين، إلا أن العديد من أبناء الشعب المصري لم يشاركوا فيها بسبب عدم ثقتهم بنظام مبارك، وبما أن مبارك لم تكن لديه أي ثقة بالشعب فبادر إلي التزوير، وبما أن الشعب لم يثقوا به فبادروا إلي مقاطعة الإنتخابات. فالثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة هي الدرس الثاني الذي لابد لبعض الدول العربية للمنطقة أن تتلقاه من ايران.

الإقتدار: إيران دولة قوية علي مستوي المنطقة إذ أنها تتمتع بدعم شعبي إضافة إلي صمودها في السياسة الخارجية والداخلية. القول بأن السياسة الخارجية تابعة للسياسة الداخلية، يمكن دراسته من منطلق مدي مشاركة الشعب في السياسة الداخلية. الإقتدار الذي أظهره الشعب الإيراني في الإنتخابات الرئاسية 2013 أبعد بعض التهديات عن ايران لأن بعض الدول الغربية كان تتصور بأن العقوبات الإقتصادية الثقيلة علي ايران قدأتعبت الشعب الإيراني فتمنع من مشاركتهم في الإنتخابات، إلا أن مشاركة الشعب الواسعة أدت عمليا إلي إزيداد قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحيث أن بعض الدول الغربية التي كانت تتهم ايران بتزوير واسع النطاق في الإنتخابات عام 2009 تتكلم حاليا عن الديمقراطية في ايران. الإقتدار هذا لايحصل إلا بالهيكلية السياسية - الشعبية في ايران، وهي هيكلية لانجدها بالتأكيد في دول مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين، وهذا القدر القليل من الهيكلية في هذه الدول قد تم وضعها من قبل الحكام فحسب.
فالشعب والثقة والإقتدار هي الدروس التي قدّمتها الإنتخابات الإيرانية للعرب، وعلي الرغم من أن بعض وسائل الإعلام العربية التي يرعاها بعض المستبدين والسلاطين، تحاول إظهار ايران بأنها دولة غيرشعبية وغيرديمقراطية، إلا أن حكام الدول التي تتواجد فيها وسائل الإعلام هذه هم في مقدمة المتهمين في إنتهاك حقوق الشعوب.

captcha