وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) نقلاً عن الموقع الاعلامي للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية أنه أكد المجمع في بيان أنه من الواجب الشرعي والوطني على كل القادة السياسيّين والدينيين وعلى جميع أهل الإسلام أن يمنعوا شيوخ التكفير وأذنابهم من اعتلاء المنابر واحتلال المساجد.
وأدان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في طهران الاعمال الوحشية التي ارتكبها انصار السلفية التكفيرية بحق المواطنين الشيعة في مصر، وبتحريض من الفتاوي التكفيرية التي صدرت مؤخرا وخاصة في ما يسمى بمؤتمر "نصرة الشعب السوري".
وطالب البيان العلماء والساسة التصدي لشيوخ التكفير ومنعهم من اعتلاء المنابر لحصن الشعوب الاسلامية من الاحتقان الطائفي واثارة النعرات المذهبية التي تجر البلاد الاسلامية الى حروب مذهبية تحرق الاخضر واليابس وانزال العقوبات بحق مرتكبي هذه الجرائم البشعة .
وهذا نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
حلقة أخرى من حلقات جرائم التكفيريين تشهدها ارض مصر التي طالما كانت أرض الثقافة والفكر والوحدة والتقريب.
إن الجريمة البشعة التي قام بها الوحوش التكفيريون في جيزة القاهرة والتي استشهد خلالها إمام من أئمة المسلمين فضيلة العلامة الشهيد الشيخ حسن شحاته قدس الله روحه ومعه ثلة من المؤمنين المظلومين ، لا تمت إلى الإسلام بصلة ولا هي من طبيعة أهل مصر اللذين عرفوا دائماً بالسلم والسلامة والإسلام والإيمان، وإنما هي حالة صدّرها إلى مصر شيوخ التكفير الذين استجلبتهم إلى مصر يد السياسة الأعرابية التي التقت فيها الجاهلية العربية القديمة بالجاهلية الغربية الحديثة فتولد من هذا السفاح السياسي الوليد غير الشرعي المتمثل في التكفير والإرهاب والقتل وسفك الدماء الذي نشهده اليوم على أرض العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان وأخيراً مصر السلام والديانة والشموخ.
ان مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية إذ يعلن أسفه الشديد لهذا الحديث المؤلم يلفت انظار المسلمين عامة وأهلنا في مصر خاصة إلى النقاط التالية:
أولاً: من الضروري والواجب الشرعي الحتمي على علماء الإسلام جميعاً وعلى جميع مفكري المسلمين وأهل الأدب والثقافة والإعلام في عامة بلاد الإسلام وخاصة في مصر أن ينبّهوا عامة المسلمين وخاصّة أصحاب القرار في بلاد الإسلام وفي مصر خاصة على خطر التيار التكفيري على أمن بلاد الإسلام ووحدة شعوبها، وانه الخطر الأكبر الذي يهدّد كيان الأمة الإسلامية من داخلها، وان من الواجب الحتمي الأهم على الجميع أن يقفوا صفاً واحداً ضد هذا التيار التكفيري ويعبئوا كل طاقتهم في سبيل استئصال هذا الخطر الداهم من جذوره .
ثانياً: ان من الواجب الشرعي والوطني على كل القادة السياسيّين والدينيين وعلى جميع أهل الإسلام أن يمنعوا شيوخ التكفير وأذنابهم من اعتلاء المنابر واحتلال المساجد . ومن الواجب على المؤسسات التشريعية والتنفيذية في جميع الدول ان يسنوا القوانين والتشريعات وان يتخذوا كل الإجراءات اللازمة التي تؤدي إلى طرد العناصر التكفيرية الإرهابية وحرمانهم من المنابر وجميع مواقع التأثير على أحاسيس الشباب والمغفّلين واثارتهم والدفع بهم إلى ارتكاب الجرائم بحق الناس ونشر الإرهاب بين المجتمعات الآمنة وتمزيق صفوف الأمة وتفريق وحدتها وتشتيت شملها.
ثالثاً: من الواجب على علماء المسلمين ودعاتهم وجميع وسائل الإعلام في بلاد الإسلام وغيرها أن تبذل جهدها في نشر روح المحبة والوئام والسلام بين الشعوب كلها وخاصة بين المسلمين والدّعوة إلى التقريب والوحدة ونبذ الفرقة وتجنب رمي المسلمين بالكفر، ورفض فتاوى التكفير وإراقة الدماء واستباحة الأموال والأعراض والنفوس، والتأكيد على كون ذلك من أهم المحرمات التي نهى عنها الإسلام الحبيب.
رابعاً: ان مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية يهيب بقادة مصر وعلمائه وخاصة علماء الأزهر الشريف ان يعيدوا إلى مصر الحضارة والإسلام والوحدة والتقريب موقعه القيادي في الأمة، وسيرة علمائه السابقين من أمثال الإمام محمد عبده وحسن البناء ومحمود شلتوت والسيد قطب ومحمد المدني والغزالي والشعراني وغيرهم من قادة الوحدة والتقريب الذين وضعوا الحجر الأساس لمشروع الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية وكانوا السابقين إلى تأسيس المشروع الوحدوي بين أبناء الأمة ومذاهبها المتعددة من غير فرق بين سني وشيعي واشعري وحديثي ومالكي وحنفي وحنبلي وشافعي وزيدي وإباضي.
ان مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ليتطلع إلى تجديد مشروع دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة وتنشيطه من جديد ويعلن لقادة مصر وعلمائه وخاصة مشيخة الأزهر الشريف عن استعداده الكامل لأيّ نوع من أنواع الدعم والإسهام في سبيل إحياء مشروع دار التقريب في قاهرة الإسلام ليقوم بدوره الضروري في مجال جمع شمل الأمة في المرحلة الراهنة .
خامسًا: إن مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية كلّه أمل أن يوفق الله إخوتنا في الإيمان في أرض مصر أن يظهروا وجهاً مشرقاً للإسلام ولحكومة الإسلام في مصر وان يضعوا حداً للتكفيريين الإرهابيين العابثين بأمن مصر وسلامته وشموخه ورقيّة. وان يخيّبوا آمال المتربّصين بالإسلام وأهله من الصهاينة وأجهزة الاستخبارات الاستكبارية التي تقف خلف مجاميع التكفير والإرهاب والتضليل والسعي إلى تفريق صفوف الأمة وتمزيق وحدتها.
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يمنّ على جميع بلاد الإسلام وأهلها وعلى جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض بتآلف القلوب ووحدة الصفوف وبالعزة والغلبة والكرامة والأمن والرقي والاستقرار انه سميع مجيب.
محسن الأراكي
الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية