وفي حوار خاص مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا)، تطرق العضو في هيئة التدريس بجامعة "مفيد" في مدينة "قم" الإيرانية، حامد شيوابور، إلى دراسة أبعاد الوحي من وجهة نظر المستشرقين، قائلاً: هناك قضايا وظواهر ناقشها المستشرقون منذ إنطلاق الحروب الصليبية بوصفها ساحة الصراع بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، ومن جملتها قضية الوحي وكيفية التعامل معها.
واعتبر شيوابور أنه يمكن تقسيم المستشرقين في القرنين التاسع عشر والعشرين للميلاد إلى فئتين رئيسيتين، الفئة الاولى هم الذين كانت لديهم نظرة عادلة إلى الوحي بمعنى أنهم عالجوا هذه الظاهرة كما وردت في المسيحية واليهودية، وجعلوا التوراة والإنجيل أساس دراساتهم الإستشراقية.
وأكّد أن الفئة الثانية للمستشرقين لديهم وجهة نظر أخرى هي أن النبي (ص) هو أساس الوحي فليس لله والغيب دور في هذا المجال، مضيفاً أن المستشرقين قدموا تحاليل في هذا المجال، ومن أهمها "التحاليل النفسية" بمعنى أن بعضهم يرون أن الأحوال النفسية للنبي (ص) هي مصدر الوحي.
واستطرد مبيناً: في رأي بعض المستشرقين أن النبي (ص) كان قدأصاب بمرض الصرع فلهذا فإن الوحي المنزل عليه ناتج عن هذه الحالات والأمراض، إلا أن عدداً منهم ذهبوا مذهب الطبيب النمساوي «سيغموند فرويد» و«مدرسة التحليل النفسي» فاعتبروا العقل الباطن للنبي (ص) بأنه هو مصدر الوحي المنزل عليه.
واعتبر شيوابور أن فئة أخرى من المستشرقين قدقاموا بتبيين الوحي على أساس نظرية التجربة الدينية، موضحاً أن هؤلاء يرون أن الوحي المنزل على النبي (ص) يكون نوعاً من التجارب الدينية والأحوال لدى جميع المعتقدين بالأديان، مثل الرؤي التي يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة.
وأضاف: هناك فئة أخرى من المستشرقين يرون أن هناك تعاليم تلقاها النبي (ص) من اليهود والمسيحيين في الحجاز، فهذه التعاليم تعتبر مصدر الوحي والمعارف الإسلامية، حسب رأيهم، لكن لو تصفحنا تاريخ الإسلام لرأينا أن النبي (ص) عندما كان في مكة المكرمة أو المدينة المنورة لم يتفاعل تفاعلاً ثقافياً مع اليهود والمسيحيين حتى يتلقى منهم هذه التعاليم.
1270949