وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) انه واصل العلماء والمفكرون الاسلاميون المشاركون في أعمال المؤتمر العام السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي الذي يختتم اليوم الاربعاء مناقشاتهم في اليوم الثاني لاعمال المؤتمر امس الثلاثاء 20 أغسطس الجاري لعدد من القضايا المتعلقة ببناء مشروع دولة اسلامية حديثة قابلة للاستمرار ومستدامة بالاضافة الى تناول الاحداث التاريخية التي يمر بها العالم الاسلامي حاليا.
وقال آية الله محمد علي التسخيري في ورقته التي حملت عنوان "مشروع دولة اسلامية حديثه مستدامة على ضوء الدستورين الايراني والمصري نموذجاً" ان الاسلام استوعب كل النواحي الانسانية ما جعل المحققون في الاسلام يسلمون بقاعدة ما من واقعه الا ولله فيها حكم.
وبين ان الاسلام اذا طبق في كل شؤون الحياة بالشكل الصحيح فان الاهداف السياسية والاقتصادية تتحقق باجمل صورها المطلوبة.
وشدد على ضرورة تكاتف الجهود وتظافرها من خلال اللقاءات والحوارات الهادفة الى احياء التطوير والابداع لعودة الامة الاسلامية الى مكانها الطبيعي.
وعرض العالم محمد السماك ورقة عمل تحت عنوان «حول مفاهيم الدولة والحكم في الفكر المدني والاسلامي خلصت بان الشعوب ليست معادن قابلة للتذويب والانصهار بل يمكن ان يلعب العلم بذرات وباجزاء الذرة ليغير من معادنها.
واضاف ان النتائج من هذا التغيير عندما تتعلق بالثقافة والخصوصيات الانسانية التي تخرج بالقهر مألها الفشل مدللا على تجربة الاتحاد السوفياتي السابق.
وختم بانه لا معنى لما تقول به العولمة اليوم من ان للانسان حقا في الثقافة الدينية او غير دينية دون ان يعني ذلك وبالضرورة ان له حقا في تكوين ثقافة خاصة حيث لا بد من الاعتراف بهذه الخصوصيات واحترامها من خلال الحوار الذي دعا اليه الاسلام.
من جهته قال الدكتور محمد ولد اباه في ورقته التي حملت مفاهيم الدولة الحديثه ومفوم الدولة الاسلامية انه من البديهي ان الامة تحتاج اليوم الى اعادة النظر في مفهوم الدولة الاسلامية وبيان اسسها الدينية ووسائل تطبيقاتها العملية.
واضاف ان الامة الاسلامية تعاني اليوم من اوضاع خطيرة تهدد نظمها المضطربة وتقلق شعوبها وقد تزج بها الى مصير مجهول. وما يزيد من خطورة هذا الامر كون قادتها على وعي تام بهذه المخاطر كما يدركون بان الحلول تحتاج الى وقفة تأملية شاملة لاتخاذ قرارات تاريخية مبنية على اسس اسلامية صحيحة تعتمد على الحوار والتشارك في صنع القرار.
الدكتور يحيى محمود بن جنيد قال في ورقته التي حملت عنوان دور الوقف في بناء الدولة الاسلامية واستلهام التراث والتماهي مع تجارب العالم المعاصر ان الوقف اسهم في بناء الدولة الاسلامية وكان الداعم الاكبر لها وخاصة منجزاتها التعليمية وعلوم الفقه والادب.
واضاف انه مما يؤسف عليه ان ظاهرة الوقف التي ارتكز عليها بنيان الدولة الاسلامية تراجعت تراجعا كبيرا في العصر الحديث عندما اهمل الوقف واحجم الاثرياء عن المشاركة فيه الى حد ما وتحول الاهتمام بانشاء الجامعات والمدارس الخاصة الى غاية للربح والكسب المادي ما يثقل كاهل كل من يلجأ اليها في ظل عدم قدرة الجامعات والمدارس الحكومية على استيعاب الطلاب في مختلف المراحل الدراسية،وفي المقابل نجد عناية كبيرة بالوقف التعليمي في العالم الصناعي المتقدم على كل المستويات وخاصة الجامعات.
وقال الدكتور بكر زكي عوض في ورقته «مشروع دولة اسلامية حديثه قابلة للاستمرار والاستدامه» ان تراثنا الفكري وواقع الامة العملي يدعوان الى المباهاة والمفاخرة حين قامت دولة الاسلام في اقل من اربعين عاما وقدمت حضارة غير مسبوقه قوامها العلم والايمان وتراعي حقوق الانسان.
واوضح ان النظام السياسي للدولة له جوانب عدة داخلية وخارجية وان القران الكريم والسنة النبوية وضعت النظام السياسي الداخلي ليقوم على اساس الترابط الاجتماعي داخل الدولة بشكل محكم بين افراد المجتمع من خلال روابط الدين والدم وجوار والنسب والمصير.
اما في مجل السياسة الخارجية وموقف الاسلام منها بين ان علماء الاسلام قسمو العلاقة بين الدولة الاسلامية وغيرها من الدول الى دول غير اسلامية تؤثر السلم ولا تدعو الى الحرب واخرى غير اسلامية لا تؤثر السلم وتشكل خطرا على امة الاسلام.
وتطرق الى الحديث عن النظام الاقتصادي حيث اكد ان حب المال فطرة وان الاسلام اوجب توزيع الثروة بشكل عادل وحرم الكنز واوجب ايتاء الزكاة ووازن بين حق الفقراء والاغنياء اما النظام الاجتماعي في الاسلام فاكد انه يقوم على العلاقة الحسنة بين الافراد مع بعضهم وبين الافراد مع ولي امرهم على اختلاف معتقداتهم والتي تحدد من خلال سيادة القانون على كافة افراد المجتمع وحكم الشعب للشعب كما يقال «الديمقراطية».
المصدر: صحيفة "الدستور" الأردنية