ایکنا

IQNA

14:41 - August 28, 2013
رمز الخبر: 2581800

القاعدة تنوي تحويل مصر إلى سوريا الثانية

القاعدة تنوي تحويل مصر إلي سوريا الثانية

الجماعات المتطرفة والتكفيرية وفي مقدمتها تنظيم "القاعدة"، والتي تبحث عن فرصة مناسبة للنفوذ في الدول الإسلامية، ترى الساحة المصرية متوفرة لتنفيذ إجراءات إجرامية واسعة، هذا وبالإضافة إلى أنها تحاول عن طريق الوقوف إلى جانب المظاهرين المؤيدين لإخوان المسلمين إستغلال مطالب المواطنين المشروعة لصالحها.
والجماعات المتطرفة والتكفيرية تتواجد في العديد من الدول الأفريقية، فتنتظر ضعف الحكومات لكي تقبض على زمام الحكم، وتستمر في قتل المسلمين وإرتكاب الجرائم ضدهم. ومن جملة هذه الجماعات جماعة "الشباب" في الصومال التابعة لتنظيم القاعدة، والتي بعثت رسائل في شبكة "تويتر" الإجتماعية بعد عدة أيام من إنطلاق المظاهرات الشعبية في مصر ضد الإنقلاب العسكري على محمد مرسي، وهي رسائل عبرت عن كون الأجواء متوفرة لرفع الراية السوداء للقاعدة.
قدأكّدت جماعة الشباب في واحدة من هذه الرسائل: هذه لحظة مهمة للغاية لدعم القاعدة، ورفع راية القاعدة في مصر سيكون من الآن فصاعدا إحدى أولوياتنا المهمة!
بغض النظر عن المظاهرات التي ينظمها مؤيدوا مرسي و مؤيدوا الجيش وما تتم بين الجانبين من إشتباكات تؤدي إلى تصاعد حدة التوتر وقتل الأبرياء، يجب القول إن الظروف الحالية في مصر تكون مصيرية لهذه الدولة بل لدول الجوار أيضا. إذا استمرت الإشتباكات في الساحة المصرية فإن الجماعات الإرهابية والتكفيرية ستتمكن من الوقوف في صفوف مؤيدي مرسي فتحاول إشعار نار الحرب. من جهة أخرى فإن الجيش قدأظهر أنه يمارس قمعاً شديداً علي المظاهرين فلاينوي أبداً التفاعل والتسوية مع مؤيدي الإخوان. فالعناصر التكفيرية ستحاول عبر تحريض الجيش المصري الإسراع في قتل المدنيين بأيديهم، وبعث أعضاءها المستعدين للموت من أجل القاعدة إلي ميادين الحرب.
لو ألقينا النظرة علي هذه القضية من المنظور الإنساني لرأينا فئة تقتل وفئة تُقتل، وهل هذا سوي طبيعة الحرب والإشتباك!
لكن لودرسناها من المنظور السياسي لرأينا أن قتل أعضاء القاعدة المتواجدين في صفوف المؤيدين لمرسي يطعن في حقانية الإخوان من جهة، ويؤدي إلي توجه الجماعات التكفيرية المتواجدة في أنحاء العالم نحو القاهرة لدعم «إخوتهم التكفيريين»، الأمر الذي نشهدها أيضا في سوريا.
في الحقيقة أن قتل ذوي الصلة بالقاعدة يعتبر خطوة حربية مدروسة لإظهار مظلومية الجماعات التكفيرية، ودعوة واضحة لحضور سائر الجماعات المتطرفة في مصر لإشعال حرب مدمرة ستترك آثارها السلبية علي باقي دول المنطقة. فيما يتعلق بسوريا فإن التكفيريين والسلفيين قدجاءوا إليها بذريعة الدفاع عن المطالب المشروعة للشعب السوري إلا أنهم يبادرون بسهولة إلي قتل المواطنين، محاولين التصدي لجلوس الشعب والحكومة السورية على طاولة المفاوضة بإحترام، وإجراء التعديلات السياسية والإجتماعية بصورة مشتركة.
فيما يخص مصر فإن الظروف تشبه الظروف السورية قبل سنتين. إذا رفض الجيش والإخوان المسلمين التفاوض، وقام كل منهما بتشكيل حكومة مستقلة في مصر فإنه لايؤدي إلا إلي دخول الجماعات التكفيرية في الساحة، الأمر الذي أشارت إليه الصور التي نشرها وزير الخارجية المصري قبل أيام عن بعض المظاهرين وبأيديهم راية القاعدة وأسلحة نارية، وهذا هو بداية الطريق!
القصد من بداية الطريق هو أن القاعدة تستخدم حاليا كل قوتها في دمشق فلاتتمكن من إظهار قوتها في مصر لمدة طويلة، فلذلك قدأرسلت بعض عناصرها إلي القاهرة لتصعيد الأزمة وتحريض الشعب علي الإشتباك مع الجيش. لكن يجب ألاننسي أن الشباب المناصرين للإخوان يكنون الحقد والضغينة للجيش وأنصارهم فيكونوا بصدد الإنتقام منهم، وهذه الفرصة مناسبة بالنسبة إلي الجماعات المتطرفة السلفية لكي تحرض هؤلاء الشباب علي الإنضمام إليهم.
في الحقيقة أن التوترات الحالية في الدول الإسلامية ليست إلا لصالح الدول الغربية الإستعمارية والجماعات الإسلامية المتطرفة مثل القاعدة. الجماعات التكفيرية المتواجدة في "شبه جزيرة سيناء" والحدود الليبية تنتظر كل لحظة تفاقم الوضع السياسي في مصر بوصفها أهم دولة عربية في أفريقيا، لكي تستغل ضعف الحكومة وتتجه نحو القاهرة.
تنظيم القاعدة الذي يتعرض في باكستان وأفغانستان لهجوم واسع من الطائرات الأميركية بلاطيار فقدبادر إلي تغيير موقفه عن طريق إستقرار عناصره في الحدود التي لايمكن لأمريكا وحلفاءها أن تقوم بعمل هناك. فإن لم تتمكن مصر من الخروج من وضعها الراهن فإن الجماعات الجهادية والتكفيرية ستدخل فيها وفي سائر الدول المجاورة بالتأكيد.
فالطريق الوحيد لمواجهة هذا التهديد هو أن يجلس الجيش والإخوان علي طاولة المفاوضة حتي يتمكنوا بسرعة من إنهاء الإشتباكات وقتل المدنيين، ومن التصدي لنفوذ العناصر المنتمية إلي القاعدة في القاهرة.
captcha