ایکنا

IQNA

9:10 - September 11, 2013
رمز الخبر: 2587762

قرار الحرب الأمريكي ضد سوريا يأتي لمصلحة المجموعات التكفيرية

بيروت ـ ايكنا: بعد مرور عامين ونصف العام على العدوان على سوريا فإن النظام لايزال صامداً والجيش السوري لا يزال متماسكاً وان المجموعات المسلحة هي التي تتراجع خصوصاً بعد ان خسرت مراكز إستراتيجية لها في سوريا ولهذا السبب قرار الحرب يأتي لمصلحة المجموعات المسلحة والتكفيرية ولإضعاف النظام السوري.

وأشار الى ذلك الأستاذ في الجامعة اللبنانية ومدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان والمحلل السياسي اللبناني، «طلال عتريسي»، في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) قائلاً ان الوضع السوري يعتبر خطيراً جداً بسبب التهديد الأمركي بشأن العدوان على سوريا وهذا العدوان يأتي في الواقع بعد سنتين ونصف على مرور الأزمة في سوريا ورفض التدخل العسكري الغربي بهذه الأزمة.
وأضاف ان القرار الأمريكي بالتدخل يعكس متغيرات حصلت بالداخل السوري وهي متغيرات لمصلحة النظام في سوريا ولذلك لا يمكن ان يحصل تدخل الا في هذا الإطار ودعماً للمجموعات المسلحة.
وأوضح المحلل السياسي في لبنان ان خطورة الوضع تكمن في ان قرار الحرب يواجه معارضة شديدة في المنطقة ومن دول عديدة في العالم وانه سيحصل خارج إطار الشرعية الدولية وهذا يعني ان المنطقة مرشحة الى أن تدخل في حرب واسعة لأن حلفاء سوريا لن يقبلوا بهذه الورطة والإحتمالات على الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها ستكون إحتمالات كبيرة.
وأكد طلال عتريسي أن الخطورة ايضاً تكمن في أن هذه الحرب اذا وقعت فستدخل سوريا في فوضى ستنعكس على كل دول الجوار لسوريا وبالتالي يمكن اعتبار الوضع الحالي وضعاً خطيراً وينذر بمشكلة كبيرة وبحريق كبير في حال حصلت هذه الضربة على سوريا.
وفي معرض رده على أسباب اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية لقرار مهاجمة سوريا الآن على الرغم من أن الأزمة السورية كانت قائمة منذ العامين ونصف العام قال طلال عتريسي: ان منذ سنتين ونصف السنة كان إعتماد الولايات لمتحدة الأمريكية على المعارضة المسلحة التكفيرية التي سمحت بدخولها في سوريا وتعاونت معها مجموعة من دول المنطقة ومنها السعودية وتركيا ودول أخرى لنقل هؤلاء المسلحين من دول عربية وإسلامية الى سوريا على أساس ان هذه المجموعات تستطيع ان تسقط النظام في سوريا.
وأوضح ان بعد مرور سنتين ونصف تبين ان النظام لايزال صامداً والجيش السوري لا يزال متماسكاً وان المجموعات المسلحة هي التي تتراجع خصوصاً بعد ان خسرت مراكز استراتيجية في مدن سورية ولهذا السبب قرار الحرب يأتي لمصلحة المجموعات المسلحة والتكفيرية لإضعاف النظام أو إسقاطه بحيث لو حصلت أي مفاوضات تكون لغير مصلحة النظام وتكون لغير مصلحة الحلفاء.
واستطرد الأستاذ في الجامعة اللبنانية قائلاً: ان الضربة العسكرية أو فكرة الضربة العسكرية هي في مصلحة المجموعات المسلحة وبالتأكيد إسرائيل تشجع وهي أكثر الدول إستعجالاً بإطلاق هذه الضربة لأن الجيش السوري لا يزال متماسكاً والهدف هو ضرب وإضعاف هذا الجيش.
ورد طلال عتريسي على سؤل حول الهجوم العسكري المحدود الذي تريده أمريكا لماذا لا تريده ان يكون هجوماً برياً بالإضافة الى انه جوي لتتمكن من خلاله اسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد مبيناً ان الدخول البري من المؤكد انه سيكون مشكلة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من سبب أولاً ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد ان تستعيد تجربة العراق وأفغانستان وهما تجربتان فاشلتان بالنسبة الى الولايات المتحدة الأمريكية ولا ننسى أن اوباما أتى الى الرئاسة بشعارات الإنسحاب من أفغانستان ومن العراق ولهذا السبب هناك خوف شديد من التورط بحرب برية ضد سوريا.
وتابع مدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان والمحلل السياسي قائلاً: انه ثانياً بالنسبة الى الولايات المتحدة الأمريكية هي تعتقد انه يمكن تحقيق أهداف كبيرة من خلال القصف الصاروخي وبالتالي لاحاجة الى الدخول البري مؤكداً ان الولايات المتحدة الأمريكية تعلن ان حربها ضد سوريا ستكون حرب محدودة من أجل منع حلفاء سوريا التفكير في التدخل أو الرد على هذا الهجوم والولايات المتحدة ليست موقع ثقة ولا يحق لها لا بضربة محدودة ولا بضربة غير محدودة.
وقال عتريسي ان الولايات المتحدة الأمريكية يمكن ان تبدأ بضربات محدودة وثم تكمل حتى إسقاط النظام أو إسقاط كل قدرات النظام ولهذا السبب تتحدث الولايات المتحدة عن ضربة محدودة ربما لإخداع سوريا أو إخداع حلفاءها.
وأضاف مدير مكتب الدراسات الاستراتيجية في لبنان والمحلل السياسي ان أمريكا لا تريد حرباً بريةً لأن هذا يسمح للجيش السوري والشعب السوري وسورية بأكملها مواجهة أمريكا وإنزال ضربات وخسائر كبيرة به.
وحول ما يتوقع من حلفاء سوريا في حال هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية سوريا قال طلال عتريسي ان هناك رأياً عاماً دولياً كبيراً في مخالفة هذه الضربة وانها سترسل المساعدات العسكرية الى سوريا.
وأكد ان المطلوب من الحلفاء أولاً عدم السماح بهذه الضربة مهما كلف الأمر لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا يجب ان تبقى هي التي تحسم مسير الشعوب في المنطقة ولا يجب ان تفكر بأن ضرب العالم سيكون بلا تكاليف إذاً على حلفاء سوريا ان يفكروا كيف ستدفع الولايات المتحدة ثمن ضربها لسوريا مبيناً ان الولايات المتحدة تقول انها ضربة محدودة لكي لا تدفع أي ثمن وعندما تدفع الولايات المتحدة الثمن مهما كان حجمه فهذا هو أهم شئ يجب ان يسعى اليه الحلفاء أما الولايات المتحدة كيف ستدفع هذا الثمن طبعاً مرهون بالخطط والأعمال العسكرية وضرب المصالح الأمريكية واعتقد ان هنالك أهدافاً كثيرةً يمكن ان تشكل ضرراً للولايات المتحدة الأمريكية.
وشرح طلال عتريسي دور اسرائيل في اقناع الولايات المتحدة الأمريكية بشن هجوم عسكري ضد سوريا والتداعيات المحتملة لهذا الهجوم على إسرائيل قائلاً: الدور الإسرائيلي دور قوي جداً في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية ضد سوريا لأن إسرائيل تعتبر أن الجيش السوري والصواريخ السورية تشكل تهديداً مباشراً بأمنها.
وأكد الأستاذ في الجامعة اللبنانية ان هذا التهديد أولاً بسبب نوع وحجم وعدد الصواريخ التي تمتلكها سوريا وثانياً بسبب العلاقة الوطيدة بين سوريا وصواريخها وبين حزب الله في داخل لبنان ولهذين السببين إسرائيل من أكثر المتحمسين في توجيه هذه الضربة الى سوريا لتقضي على كل قدراتها العسكري مؤكداً ان النفوذ الإسرائيلي واليهودي معروف في الكونغرس أو في التفاصيل القرار الأمريكي ولهذا تقول إسرائيل أنها تعرف بالضربة قبل ساعات قليلة من وقوعها وأعلن الرئيس أوباما بلا خجل ان المصالح الأمريكية من هذه الضربة تتعلق بحماية أمن النفط وحماية أمن إسرائيل.
وفيما يخص التداعيات المحتملة للهجمة الأمريكية على إسرائيل ودول المنطقة قال انها في الحقيقة تداعيات مفتوحة لأن إسرائيل تستفيد حكماً من ضرب القدرات العسكرية للجيش السوري لكن إشتعال الحرب الواسعة اذا حصلت هذا سيجعل إسرائيل هدفاً للصواريخ السورية وصواريخ حلفاء سوريا كما ان الفوضى المحتملة في حال سقوط النظام أيضاً ستجعل إسرائيل هدفاً لقصف لا يمكن لأحد ان يحدد مصدره ولا مرجعيته من سوريا أو من مواقع أخرى.
وأكد أن بعد الهجمة الأمريكية على سوريا سيتعرض الأمن الإسرائيلي الى ابتزاز وعدم الإستقرار بالإضافة الى أن الفوضى وعدم الإستقرار يمكن ان ينتقل الى لبنان والى الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية والى الأردن وحتى الى دول أخرى وهذا يعني ان كل المنطقة ستكون في حالة فوضى واعتقد ان اسرائيل لن تنجى من هذه الفوضى ومن جهه ثانية ربما اسرائيل تعتبر الفوضة طريقة لتشغل الدول التي تحيط بها وبالتالي كل الإحتمالات مفتوحة ولهذا السبب هم يريدون ضربة سريعة وخاطفة تضعف النظام وتقلل قدراته العسكرية من دون أي رد فعل على الحلفاء لكي لا ينتقل الصراع الى مواجهة الحلفاء ما لا يعرفون كيف يتعاملون معه وكيف يسيطرون عليها ومن هنا الخطورة في توجيه أي ضربة عسكرية على سوريا.
captcha