وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) أنه دعا خطباء الجمعة في لبنان اللبنانيون شعباً وحكومة الى ضرورة تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة ، وتوفير كلّ المناخات لولادة حكومة جامعة شاملة تحمي التوازن الداخلي، وتدفع بالعجلة الاقتصادية والسياسية والبرلمانية إلى الدوران" مشدديين أن لا "خيار للبنانيين إلا الحوار المنفتح".
ثمن سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطاب الرئيس الايراني حسن روحاني ، مؤكداً بأن المنطق الجديد الذي عبر عنه الرئيس الايراني والقائم " على قواعد الحوار والانفتاح،هو منطق يحتاج إليه العالم كي يعيش في أمان واستقرار، ويخرج من دائرة العنف والإرهاب وحالة اللااستقرار".
السيد فضل الله وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الامامين الحسنين "ع" ، إذ أوضح أن هذا الطرح "لا يعني أن تحقيق هذه العناوين سيكون مفروشاً بالورود والرياحين، فالقوى المهيمنة على هذا العالم لن تتنازل بسهولة عن مكتسباتها أو تستكين لهذه الخيارات، بل ستعمل جاهدة من أجل الوقوف أمام كل القوى المعارضة والممانعة لمشاريعها، وسلاحها الدائم هو سلاح الفتنة بين الدول التوّاقة إلى الحرية وداخل كل دولة".
من هنا شدد سماحته على أن "هذا الأمر يستدعي وعياً متزايداً من الدول والشعوب لمخططات الدول الاستكباريَّة، وسعياً حثيثاً منهم لتقوية مواقفهم وعدم الرهان على الدول الكبرى، فهي لا تريد إلا مصالحها... وليكن رهانهم على منطق الوحدة ووأد الفتن".
وفي سياق متصل أكد سماحته أن القضية في سوريا "خرجت عن كونها قضيَّة إصلاح لا بدَّ منه، حيث يراد استنزاف موارده وكلّ مواقع القوة فيه، واستنزاف جيشه وشعبه وبنيته التحتية، وجعله مشرّعاً على رياح كل من يريد العبث به".داعياً "الغيارى على هذا البلد إلى مساعدة شعبه على تلمّس طريق الحل من خلال الحوار، بعيداً عما يرسمه الكبار الذين أصبح واضحاً أنهم لا يريدون من هذا البلد إلا مصالحهم ومصالح الكيان الصهيوني" وليكن الشعار لدى الجميع: "لأسلمنّ ما سلمت أمور سوريا والعالم العربي والإسلامي".
وعلى الصعيد المصري ، دعا السيد فضل الله "إلى مقاربة المسألة في مصر بذهنية مسؤولة، بعيداً عن سياسة الاستئثار والإقصاء الَّتي تعرضت إلى احتجاجات شديدة من الحكم الحالي، ليستعيد هذا البلد وحدته وحضوره في العالم العربي والإسلامي".مؤكداً على ضرورة "العودة إلى لغة الحوار بين كل القوى الفاعلة، للخروج من هذا النفق المظلم الذي يُراد لمصر أن تقبع فيه، والذي لن يستفيد منه إلا الكيان الصهيوني الذي يعمل جاهداً ليكون كل من حوله ضعفاء متنازعين متقاتلين"...
وعلى خط مواز دعا سماحته "أيضاً إلى مقاربة المسألة في البحرين بذهنية السلطة المسؤولة المنفتحة على شعبها وخياراته وحقوقه المشروعة، بعيداً عن سياسة الإلغاء والحظر والاعتقال، كي لا تزداد الأمور تعقيداً في هذا البلد الذي نريده أن يبقى بلد التعايش والتواصل والتعاون بين كل مكوناته".
وأضاف "إنَّنا وأمام هذا المشهد المعقّد والصعب في المنطقة العربية والإسلامية، وفي ظلّ الدخان المتصاعد في أكثر من بلد، لا يسعنا إلا أن نشدّ على أيدي المجاهدين داخل فلسطين المحتلَّة، الذين أثبتوا في الأيام الماضية أنهم قادرون على النيل من جيش الاحتلال الصهيوني، على الرغم من كلِّ الإجراءات التي يتَّخذها داخل الضّفة الغربيَّة وخارجها، حيث استطاعوا توجيه أكثر من ضربة قاتلة إليه"....،" وتهيئة الجو لانتفاضة جديدة تعيد الأولوية إلى مواجهة هذا العدو، الَّذي أثبتت التَّجارب أنه لا يخضع إلا للغة المقاومة والانتفاضة والمواجهة، ولا يفهم غيرها".
بدوره اعتبرسماحة العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، أن الإدارة الأمريكية "لم تتمكن من ضرب سوريا بعدما فشلت في حملات التحشيد وتسويق الحرب،وأُرغمت على خوض طريق المفاوضات بعدما أدركت حجم التحولات التي عكستها التوازنات الجديدة".
وأردف سماحته أن الادارة الأميركية دخلت "مكرهةً إلى التواضع السياسي بعد معارك دبلوماسية شديدة الضراوة لقيت فيها ذل الانكفاء في الملف السوري بعد جلبة وفوضى أقدمت عليها خلال الأسابيع الماضية بهدف ابتزاز روسيا ومحور المقاومة بأجمعه".
وأوضح "إن سوريا اليوم تؤكد وجودها وحضورها وثباتها على الساحة الاقليمية بعد سنتين من الصمود البطولي، وبعد أن تبين أنّ الكرامة تأتي من خيار المقاومة،وأن طريق الدفاع عن الأوطان من الأعداء هو الذي يبني الحياة والمستقبل".
الى ذلك و"أمام هذه التحولات الجديدة التي حرّكت لا الملف السوري فحسب بل الملف النووي الايراني الذي أخذ طريقه إلى الحل". طالب سماحته "اللبنانيين إلى فهم هذه المستجدات الجديدة والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تفتح المجال أمام حوار وطني يشمل كل المجالات لايجاد حلول تريح المواطنين وتمضي قدماً في المشاريع الانمائية الضرورية وتواجه أيضاً التحديات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن الأزمة السورية".
من جهته دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اللبنانيين إلى "استعجال التوافق، والتفاهم على تأليف الحكومة، بأقل قدر ممكن من الشروط وتبادل التنازلات من أجل المصلحة الوطنية التي لا يجوز تحت أي عنوان أن نبقيها معرضة للزعزعة والاهتزاز".
ورأى سماحته في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة أنه " ما زال المشهد ضبابياً، والقضايا الدولية والإقليمية يبدو أنها دخلت في بازار المساومات، ورسم حدود المصالح، وتقاسم النفوذ بين الكبار، في حين أن الصغار لا يصيبهم من كل هذا إلا الفتات إذا بقي".
من هنا، دعا سماحته اللبنانيين إلى "استعجال التوافق، والتفاهم على تأليف الحكومة، بأقل قدر ممكن من الشروط وتبادل التنازلات من أجل المصلحة الوطنية " موضحاً أنه "على فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف أن يحسما الأمر، وأن يضعا نصب أعينهما مصلحة البلاد والعباد، ويقدما على تشكيل الحكومة الجديدة على قاعدة كلنا معنيون ومسؤولون، والمشاركة ينبغي أن تكون ضامنة لحقوق الجميع، بعيداً عن المواربات وتوزيع الحصص والمغانم".
واضاف "أننا في وضع لا نحسد عليه، وهو مأزوم بعمومياته وتفصيلاته، والدلع السياسي الذي يمارس من قبل البعض قد يكون مدمراً وقاتلاً للجميع، فكفى مزايدات، ووضع العصي في الدواليب، كفى ربط لبنان واللبنانيين بمتغيرات إقليمية ودولية قد لا تحصل، وربما إذا حصلت قد تكون لغير صالح المراهنين والمرتهنين".
بالمقابل لفت قبلان إلى أن "عودة الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية إلى الضاحية الجنوبية أمر مفروغ منه، فالضاحية لم تكن يوماً خارج إطار الدولة، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن".
من ناحية أخرى رأى الشيخ ماهر حمود في خطبة الجمعة الى أن "إصرار الإنسان على موقف ما أو على سلوك ما بعد تجربة تثبيت خطأه يعرضه لقساوة القلب، بحيث لا يعود القلب مستعداً للاستماع للموعظة، ويفقد قدرة التمييز بين الحق والباطل وبين الخير والشر".
وفي هذا السياق لفت سماحته الى " ممارسات منكرة تمارس باسم الإسلام قتل وذبح وسبي نساء المسلمين ... مما لم نسمع به في أي مرحلة سابقة، وكذلك ما سمي "جهاد النكاح"، وهو زنى السفاح " . مشيراً الى " الدور الأميركي – الغربي الواضح وما يخفيه من قدرة على تحريك كافة القوى في الاتجاه الذي يخدم مصالحه والقدرة على إخماد أية حركة في أي اتجاه عندما لا تحترم مصالحه وأهدافه وصولاً إلى استدراج التدخل العسكري الأميركي الذي كان على الأبواب لولا اللطف الإلهي وحنكة الافرقاء الأكثر وعياً والأكثر إدراكاً لخطورة ما يجري".
وعلى مقلب آخرنوّه الشيخ حمود بـ "العقلانية الفائقة التي أبداها حزب الله في لبنان اثر الضجيج المفتعل حول فكرة الأمن الذاتي "، معرباً عن دهشته "أمام عدد من التعليقات التي تكشف النوايا السيئة التي كانت خلف تلك المواقف المفتعلة".
وخلص الى القول "لقد آن لهذا الخصام السياسي في لبنان أن ينتهي، ولقد آن للجميع أن يعلموا أننا يجب أن نحصن أنفسنا في لبنان ازاء الفتنة التي تدور رحاها في سوريا، لا أن ننتظر النتائج لنتقسم الغنائم، وليس هنالك من رابح ولا من مغانم (...). لقد آن للجميع أن يعترفوا أن التجربة العربية بعد ما يسمى الربيع العربي، يجب أن تجعلنا نعترف بأخطاء وخطايا مارسها الجميع باسم الإسلام تارة وباسم الوطنية تارة أخرى. ولكن أخشى أن القلوب أصبحت قاسية بحيث لم تعد المواعظ تكفي أو تنفع"...
المصدر: المنار