وأجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) حواراً مع أستاذ الدراسات العليا في الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن، والباحث القرآني العراقي الأصل، «علي رمضان الاوسي»، حول شخصية قائد الثورة الاسلامية الايرانية ومكانته في العالم الاسلامي، ومواقفه بالنسبة الى القضايا المعاصرة، وأيضاً نظرية بناء الحضارة الاسلامية التي طرحها سماحة القائد ضد الليبرالية الغربية وكذلك مناهضته للكيان الصهيوني واليكم نص الحوار:
ـ آية الله السيد علي الخامنئي(حفظه الله) هو مرجع وقائد يجمع بين العلم والقيادة وطبعاً نجد قليلاً القائد الذي يجمع بين الفقه والقيادة أو الفقيه الذي يجمع القيادة الى جانب الفقه، لكن تحصل مثل هذه الحالات كما حصلت في سماحة الامام الخميني(رض) وايضا حصلت في السيد القائد الخامنئي(حفظه الله).
والسيد الخامنئي فخر وقائد فذ ولاندعي هذا بل نقول حقيقة ان السيد الخامنئي هو القائد الناجح. الامام الخامنئي رجل من عباد الله الصالحين باصنافهم خدم شعبه والاسلام والدين والامة الايرانية واستطاع ان يوصل الجمهورية الاسلامية الايرانية الى هذه المراحل العليا في جوانب العلم والتكنولوجيا، والاقتصاد، والرياضة، وهذه الابداعات الكبيرة التي يفتخر بها الشعب الايراني هي بفضل قيادة هذا الرجل الكبير العظيم فلولا هذا القائد ما كان يستطيع هذا الشعب أن يحقق مثل هذه الطموحات.
ـ لا شك ان بعد أن نال السيد الاخامنئي (حفظه الله) القيادة، استطاع ان يخطو خطوات كبيرة في تحقيق أمرين مهمين هو تأسيس "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية"، وتأسيس "المجمع العالمي لاهل البيت(ع)" وكلاهما يهتمان بمشروع الوحدة الاسلامية الكبير.
اعتقد ان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في النظام الاسلامي منذ تأسيسه الى اليوم وفي زمن الشيخ التسخيري، الأمين العام السابق للمجمع والان في زمن آية الله الشيخ محسن الاراكي هدفه هو وحدة الامة الاسلامية والتقريب بين المذاهب الاسلامية وهذا المجمع سلسلة قوية جداً في تحقيق مسار الوحدة الاسلامية والانجازات التي تم تحقيقها في هذا الطريق كثير جداً.
واستطاع الامام الخامنئي أن يحقق الوحدة الاسلامية لحد كبير ويُفشي كل المؤامرات التي أرادت أن تفرق بين أبناء المجتمع الايراني، الوحدة الاسلامية تجاوزت الحدود ومن خارج ايران ايضاً انطلقت مثل هذه الوحدة الاسلامية فلذلك في المناسبات المتعددة نجد أن هناك الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات تحضرها كافة العلماء من مختلف المذاهب والطوائف ومن مختلف بلدان العالم الاسلامي يحضرون في طهران وقدتكون هناك أيضاً اجتماعات في الدول الاخرى كما أيضاً لدينا في بريطانيا المؤتمرات للتقريب بين المذاهب الاسلامية وهي تستلهم من روح السيد القائد هذه التوجهات الوحدوية.
ـ طبعاً من خلال المتابعات القديمة والحديثة أنا اعتقد أن الامام الخميني(ره) حينما كان يواجه السلك الدبلوماسي يقول: "يمكن أن نفتح العلاقات السياسية مع كل العالم الاسلامي الا دولة جنوب افريقيا عنصرية آنذاك واسرائيل واليوم الامام الخامنئي يتابع نفس الطريق ويعزز نفس الرؤية وبالتالي بامكان ايران أن تتعامل مع جميع الدول غير هذه الدولة الغاصبة(الكيان الصهيوني).
واعتقد أن كل ندائاته وخطاباته سواء في أيام الحج الاكبر أو في صلاة الجمعة أو في لقائه مع شرائح المجتمع الايراني وحتى مع الوفود الأجنبية كلها تصب في اتجاه واحد وهي تؤكد على رفض اسرائيل وويؤكد سماحة القائد دائماً على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق الدولة الفلسطينة بعاصمة القدس، وهذا الاصرار من قبل قائد الجمهورية الاسلامية الامام الخامنئي يكشف عن المبدئية والاصالة في الرؤية الاسلامية.
السيد الخامنئي ينطلق من المنطلقين كلاهما يعزز الآخر أولاً من المبدأ الشرعي ثانياً الحقائق التاريخية والواقع الخارجي وبالتالي نجد أن السيد في كل خطاباته يؤكد على مظلومية الشعب الفلسطيني وظالمية الكيان الصهيوني الغاصب المحتل وهذا الامر له المعنى الكبير واعتقد أن الفلسطينين لايستعينون على أي أحد في هذا العالم الا الجمهورية الاسلامية الايرانية لانها تعتقد اعتقاداً حقيقياً الى هذه القضية وهي قضية المسلمين الكبرى والاولى.
ـ على العالم الاسلامي ايضاً أن يهتم بقضية فلسطين لا بالشعارات ولا بالدعاية والاعلام فقط بل انما يجب ان يدخل بالمشروع العملي لاسترجاع هذه الحقوق ومواجهة الاحتلال وادانة كل الاعتداء والعدوان على الداخل الفلسطيني ولكن للاسف الشديد ان النظام العربي الرسمي نظام متهالك وضعيف لا يمكنه أن يرفض و يدين الاعتداء الاسرائيلي.
كذلك هناك غفلة ونوم لدى الكثير من بلدان العالم الاسلامي والسكوت أمام هذا العدوان الصهيوني لكنه مطالبات الشعوب الاسلامية ترفض هذا الهدوء والتواطيء انما تريد ان تكون فلسطين هي القضية الاولى وأن تُطرح في المحافل الدولية وفي المنظمات التابعة لمنظمة التعاون الاسلامي ومنظمات المجتمع المدني وفي مختلف المنابر العالمية وعلى الدول الاسلامية والعربية ان تنطلق بنفس السخونة وبنفس الحرارة التي تنطلق منها الجمهورية الاسلامية للدفاع عن هذه القضية هي قضية المسلمين الاولى.
ـ لا شك ان اليوم لن يستقم في الرأي العام العالمي الا قضية العلمانية وقضية الاسلام لذلك المشروع الحضاري الاسلامي يجب ان يعزز وهنا لابدأن نلتفت الى الاصالة الاسلامية ونحرر من الطرح التكفيري والطرح الجاهلي والطائفية التي تنتشر خلف العناوين الكبيرة وبالتالي لمواجهتها علينا تعزيز تماسك هذا المجتمع الاسلامي ولذلك حينما يطرح سماحة القائد الامام الخامنئي نظرية بناء الحضارة الاسلامية هو يقصد انه لا وجود للتكفيريين ولا للمتطرفين ولا للاقصائيين في مشروع الإسلام الوسطي وهذا النهج أشار اليه الله سبحانه وتعالي في الآية الـ 143 من سورة "البقرة" المباركة: "كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا".
1296460