ایکنا

IQNA

9:57 - May 19, 2020
رمز الخبر: 3476647
الجزائر ـ إکنا: أكد الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري، الدکتور "نورالدین أبو لحیة" أن فيروس كورونا جاء وأظهر من جديد العجز البشري، موضحاً أن زمن الکورونا فرصة لطرح التدین بصورته الجمیلة والحضاریة.

وألقى الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري، الدکتور "نورالدین أبو لحیة" محاضرة بعنوان "أثر كورونا على الضمير الأخلاقي وعلى إمكانيات الضبط الفردي والمجتمعي" في الندوة الخامسة من سلسلة ندوات "جدلیات کورونية" التی أقیمت عصر الجمعة الماضية 15 مايو الجاري تحت عنوان "كورونا: جدليات الهوية الإنسانية"  بتنظيم المستشاریة الثقافیة الإیرانیة لدی بیروت إلکترونیاً وذلك بالتعاون مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية.
 
وجاء في المحاضرة: "علینا إستثمار تفشي الوباء الجدید وأن نجعل منه فرصة لطرح التدین بصورته الجمیلة وبصورته المسالمة والحضاریة.

وعندما نتحدث عن کورونا هناك ثلاثة أسئلة یجب عرضها؛ أولاً: هل یمکن للأوبئة أن تؤثر في سلوك الفرد والجماعة؟ ثانیاً: ما هي طریقة ذلك التأثیر؟ أي ما هی المراحل التی یمر بها التأثیر حتی یتحقق في الواقع؟ ثالثاً: ما هي الشروط التی یجب تحقیقها حتی یتحقق التأثیر الإیجابي للأوبئة؟ وأقصد بالأوبئة کل الأحداث التأریخیة الکبری التی تنقل البشر من مرحلة الی مرحلة أخری.

وطبعاً الإجابة علی السؤال الأول تقتضی منا النظر فی أمرین الأول هو "الواقع"، وإن الواقع له تأثیره الکبیر. عندما ندرس الواقع نجد أن هناك تأثیراً کبیراً للأوبئة ولذلك هناك علم إجتماعی یدرس "سلوکیة الأوبئة" أو علم النفس الإجتماعي المرتبط بالأوبئة فـ هؤلاء العلماء وجدوا أن لهذه الأوبئة تأثیراً واقعياً أي تأثیر في السلوك وتأثیر في القیم وتأثیر في العلاقات وتأثیر في الضمیر الأخلاقی وعندما نقول الضمیر الأخلاقی فـذلك یستند الی رؤیة فکریة وفلسفیة ولذلك لایمکننا أن ندرس الضمیر الأخلاقی والضبط الإجتماعی والفردی بعیداً عن الرؤی الفکریة.

وإننا نری أن لهذه الأوبئة تأثیراً في تعدیل الفکر الذي یؤثر بعد ذلك في تعدیل السلوك.

والأمر الثاني الذی یجب النظر فیه و نؤمن به کـ متدینین هو "أن الله سبحانه وتعالی مؤثر فی خلقه" بمعنی أنه لم یخلق الخلق ثم یعتزله. عندما نرجع الی الکتاب المقدس نجد هذا المعنی فـ یقول الکتاب المقدس لسلیمان (ع) "إِنْ أَغْلَقْتُ السَّمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الأَرْضَ، وَإِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى شَعْبِي" فالغرض من الوباء وغیرها هی التربیة الإلهیة. ولذلك أعتقد أن الوباء یندرج تحت هذا المفهوم حتی وإن کانت له أسباب علمیة هناك سبب إلهی یرجع الی التربیة الإلهیة.

وأیضاً یقول الکتاب المقدس  "فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ". هذا النص جاء فی الإنجیل ونجد شبیهاً له فی القرآن الکریم.

وجاء في القرآن "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ" وهذا نص شبیه لما جاء في الکتاب المقدس.

وفیروس کورونا هو بدایة جدیدة وربما سوف تأتي بعده أوبئة جدیدة ولکن المهم أن البشر عرف ضعفه.

وأشار الی آیات من الذکر الحکیم قائلاً: ذکر الله سبحانه وتعالی قوم یونس (ع) مثالاً للتأثر فـ قال "فَلَوْ لا کانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا کَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلي‏ حينٍ" وقال إن الله سبحانه وتعالی یرسل إلینا درساً وهناك من یفهم الدرس وهناك من لا یفهمه.

وهذه کلها أمور واقعیة موجودة ولکن السؤال هو کیف یحصل تأثیر إیجابی؟ کیف یؤثر کورونا فی إرساء القیم النبیلة وفی الرد علی القیم المنحرفة وعلی الرغم من أن هذا الوباء کونه وباء نحن نستعیذ بالله منه ولکن مع ذلك یمکن إستثماره إیجابیاً ومن ناحیة أخری لا ننظر الیه شر قادم بالعکس نعتقد أنه خیر ولکن صورته شر أي أن الله سبحانه وتعالی لم یخلق الا الخیر ولکن الخیر ربما ظاهره شر ولکن باطنه خیر، أي ظاهره مؤلم وباطنه فیه الرحمة.

والسؤال الثانی حول کیفیة هذا التأثیر؟ یعنی کیف یحصل التأثیر؟ أول شئ في التأثیر هو سقوط تلك الإیدیولوجیات التی کانت تهیمن علی الفکر البشری.

والإیدیولوجیات هي السبب لکل ما یحصل؛ بعد أحداث الحادی عشر من سبتمبر ظهر الإلحاد الجدید أي التطرف وإستغلال الإسلام ودعاة الإلحاد الجدید وظهرت مقولات مصدقة للعلم الجدید وهی مقولات تصور أن البشر أصبح قادراً علی أمره وأن العلم حل کل المعضلات وأن زمن الأوبئة قد ولی وأن زمن الخرافة قد ولی وأن البشریة أصبحت فی قدرة مطلقة.
أكاديمي جزائري: زمن الکورونا فرصة لطرح التدین بصورته الحضاریة
وجاء فيروس کورونا وأظهر من جدید العجز البشری حیث غرام واحد من هذا الفیروس کما تفید الدراسات إستطاع أن یغلق الإقتصاد العالمی وأن یجعل العالم کله فی البیوت.

وفي معرض لجوء البشر الی العلم علينا أن نقول إن هذه الفکرة بدأت منذ الثورة الفرنسیة التی أرادت أن تجری مفاصلة بین الدین والحیاة وتعزل الدین عن الحیاة ولکن الان ظهر إنهیار هذه المنظومة کذلك إنهار بنیان الحضارة الغربیة فـ الکثیر کان یحلم بأوروبا وبأمریکا ویتصور أن أمریکا هی جنة الأرض وأن العدالة الإجتماعیة قد تحققت فی أعلی مستویاتها وصار نموذج للحداثیین التنویریین الذین صاروا یسخرون بسبب الحضارة الغربیة وکورونا أظهرت وحشیة هذه الحضارة أي الآن عندما یشاهدون أن الغرب أصبح یضحی بکبار السن وبعض الأطباء الفرنسیین یقولون أنهم یجرون بعض التجارب علی الأفارقة کل هذا أظهر واقع الحضارة الغربیة.

والإنسان قبل کورونا کان یعبد صنماً وهو الحضارة الغربیة وصنم یسمی الفکر التنویری وطبعاً هو فکر ظلامی ولیس تنویریاً لأن کل شئ یعزل الله هو یأخذ بنا نحو الظلام. کان هؤلاء التنویریون یسخرون من الأنظمة الشمولیة لصالح الأنظمة اللیبرالیة ولکن تبین أن لابد من الشمولیة وضبط الفرد والمجتمع وتدخل الدولة لضبط سلوك الفرد.

وأما حول شروط التأثیر فلابد أن نکون نحن في المستوی الذي یطرح الإیدیولوجیا ویطرح قیما بحیث لا یدع فرصا للآخرین. وزمن الکورونا فرصة لطرح التدین بصورته الجمیلة، المسالمة والحضاریة.

وقال للإمام الصادق (ع) قيل أخبرنا عن الطاعون فقال : عذاب لقوم ورحمة لآخرين قالوا: وكيف تكون الرحمة عذاب، قال: أما تعرفون ان نيران جهنم عذاب على الكفار و خزنة جهنم معهم فهي رحمة عليهم.

وبالتالی یمکننا أن نستخدم هذا الوباء للدعوة الی القیم الصحیحة لیکون له تأثیر علی الفرد والمجتمع.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: