ایکنا

IQNA

12:20 - June 15, 2020
رمز الخبر: 3476952
بغداد ـ إکنا: يرتكز رئيس الوزراء العراقی السيد مصطفى الكاظمي مجموعةَ نقاط عدّها ثوابت في المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية على رأي المرجعية والبرلمان وإرادة الشعب العراقي.

وثبّت رئيس الوزراء العراقی السيد مصطفى الكاظمي مجموعةَ نقاط عدّها ثوابت في المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية من أهمها:

١- انه يرتكز في مفاوضاته على رأي المرجعية والبرلمان وإرادة الشعب العراقي.

٢- ان مصلحة العراق أولاً وثانياً وثالثاً.

وعند العودة الى نتائج اللقاء الاول بين المفاوضين العراقيين ونظرائهم الامريكان لم نجد ثمة وجود للنقطتين أعلاه.

ففيما يخص التواجد العسكري الامريكي في العراق نجد ان التقرير يشير الى ( بقاء) القوات الامريكية في قواعدها في العراق، مع( تقليص) عديدها، وهذا يتعارض مع المبدأ الاول الذي ذكره السيد الكاظمي، فالمرجعية أكدت في احدى خطب الجمعة انه (لابد من إخراج الغرباء من العراق)، في إشارة واضحة للقوات الأجنبية المتواجدة في العراق، وبالتاكيد فان القوات الامريكية تمثل مصداقاً إجرامياً لذلك التواجد، فهي لم تكتف بتواجدها داخل الاراضي العراقية فحسب، بل اتخذت من الاراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على العراق جيشاً وحشداً وشرطة اتحادية ومطارات مدنية، فضلا عن اغتيال اكبر قائدين في العراق المنطقة، الشهيد سليماني والشهيد المهندس ( رحمهما الله تعالى).

اما رأي البرلمان الذي أشار اليه الكاظمي فان البرلمان اصدر قراراً يلزم الحكومة بانهاء الوجود الأجنبي من العراق، ولم يُبِحْ للحكومة تقليل عديد تلك القوات، فاي قرار برلماني يتكيء عليه الكاظمي في مفاوضاته؟

وأما ارادة الشعب العراقي، فارادته واضحة تجلت بالتظاهرة المليونية التي خرجت بعد العدوان الامريكي على مطار بغداد مطلع هذا العام، تلتها التظاهرة الحاشدة امام السفارة الامريكية في بغداد مطالبين بإخراج القوات الامريكية من العراق.

والسيد الكاظمي يضرب بتلك الثوابت التي الزم نفسه بها عرض الجدار ويقر ببقاء القوات الامريكية في قواعدها.

أما النقطة الثانية التي أكد عليها السيد رئيس الوزراء وهي مصلحة العراق اولاً وثانياً وثالثاً، هي الاخرى ضُرِبت عرض الجدار، ولم نجد مصلحة العراق حاضرة في تلك المفاوضات.

فعلى سبيل المثال ان مصلحة العراق تكمن في سيادته وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا، وفِي هذه المفاوضات وجدنا ان الحكومة العراقية قد فتحت أبواب العراق على مصراعيها للإدارة الامريكية للاستهتار بالسيادة وباستقلال الدولة العراقية، فتقرير الجولة الاولى من المفاوضات تطرق الى تدخل امريكا في الانتخاباتِ المبكرة المزمع إجراؤها في العراق، وهذه الف باء الخصوصيات السياسيةِ لكل بلد، ومجرد الحديث عنها يعد تدخلا سافرا في الدولة وخصوصياتها، فالحديث عن نزاهة الانتخاباتِ وما شابه ذلك ليس من صلاحيات الولايات المتحدة الامريكية، نعم بامكان العراق ان يطلب المساعدة من الامم المتحدة، وبعثتها المتواجدة في العراق كمنظمة أممية( مستقلة).

واما الحديث عن اجراء تحقيق بما حصل من عمليات اعتداء على المتظاهرينَ في العراق، نتصور هذه الفقرة تمثل استهتاراً بخصوصية الدولة وسيادتها، وهي خارج موضوع المفاوضات التي يجب ان تقتصر على الملفات الثنائية بين البلدين ليس اكثر.

ولا ندري اذا كان موضوع التظاهرات واستخدام العنف ضد المتظاهرين يمثل محل اهتمام  البلدين، فلماذا لم يدرج المفاوض العراقي موضوعة التظاهرات التي اندلعت في اغلب الولايات الامريكية جراء ( التمييز) العنصري هناك؟ وراح ضحيته العشرات من المواطنين السود وحتى البيض بسبب الاستخدام المفرط للقوة، وتصريحات ترامب العنصرية واضحة في هذا المجال؟

كنا نتصور أن ادراج الملف الثقافي في المفاوضات يعبر عن تعاون مشترك بين البلدين فيما يتعلق بالبعثات التعليمية والثقافية التي هي محل الاهتمام، رغم علمنا المسبق ان المفهوم  الثقافي الذي تريدها أمريكا في تعاونها مع العراق هو حالة التحلل والانحطاط الاجتماعي ومسخ الهوية الدينية والاجتماعية والتقاليد العشائرية التي تمثل بمجموعها هوية الشعب والدولة العراقية.
قراءة في الجولة الأولى من مفاوضات العراق مع أمريكا 
لكننا وجدنا امريكا في هذا الملف تساوم العراق على ارشيف نظام البعث المقبور وتجعله ضمن صفقة ومزايدات مقابل الحصول على امتيازات، علما ان هذا الارشيف سرقته الادارة الامريكية بالتعاون مع السيد الكاظمي اذ كان يعمل في موسسة الذاكرة العراقية تحت رعاية الاحتلال الامريكي.

اما الارشيف اليهودي الذي سرقته امريكا وإرسلته الى تل ابيب فلم يذكره ذاكر، ولم نعلم اين مصلحة العراق اولا وثانيا وثالثا ، بل اين مصلحة العراق عاشراً من هذا السكوت ؟

لا زلنا في الجولة الاولى ونسمع هكذا مقدمات في تلك المفاوصات، وعلينا ان نتصور النتائج التي تتبع إخس المقدمات كما يقول علماء المنطق.
 
بقلم المحلل السیاسی العراقی، ومدير مركز "أفق" للدراسات والتحليل السياسي في العراق، "جمعة العطواني"
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: