ایکنا

IQNA

11:29 - November 29, 2020
رمز الخبر: 3479183
القاهرة ـ إکنا: تلقب إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة بأم إذاعات القرآن الكريم في العالم، تلك الإذاعة الخالدة التي أسست على التقوى والإيمان والإبداع في خدمة القرآن العظيم ونشره في كل مكان.

ولقد هيأ الله عز وجل لقرآنه العظيم مقومات حفظه ونشره في كل العصور والمُصُور.. وفي العصر الحديث هدى الله الإنسان لاختراع آليات عظيمة فتح الله لها وبها القلوب والعقول والوجدان والبيوت والشعوب ومن أهمها إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة التي تُلقب بأم إذاعات القرآن الكريم في العالم، تلك الإذاعة الخالدة التي أسست على التقوى والإيمان والإبداع في خدمة القرآن العظيم ونشره في كل مكان.
 
فمن رحاب استديو إذاعة القرآن الكريم رقم 20 بالدور الثاني بماسبيرو باتحاد الإذاعة والتليفزيون المطل على نيل القاهرة.. من هذا المكان الصغير والمبارك، تتجلى فيه قدسية الحرف الشريف المضيئ الباني، وأمانة الكلمة، وعفة اللفظ، وسلامة العبارة، وسلاسة الدلالة، باعتبارها أول وأفضل قنوات الحقيقة في الوصول إلى قلوب الناس ووجدانهم وعقولهم معاً، من هذا المكان ينطلق القرآن الكريم كلام الله الخالد الذي اجتمعت له كل أنواع الشرف العظيم (الشرف الإلهي، والشرف الملائكي، والشرف البشري، والشرف الزماني، والشرف المكاني…)، مدويًّا عبر الأثير في مصر والعالم بجلاله وجماله وعظمة أدائه وتلاواته بأصوات عباقرة دولة التلاوة الذين علَّموا الدنيا أصول التلاوة، وعلوم التجويد والقراءات، وجسدوا معاني القرآن الكريم بأصواتهم الملائكية، مصحوباً بعلوم القرآن والسنة واللغة التي يتكامل في أدائها وتقديمها بشكل فريد ومبدع (مذيعون نابهون، وعلماء حكماء، بمساعدة مهندسي الصوت المحترفين) ينقلونك من عالم الصخب والنصب إلى عوالم: الجلال، والجمال، والخشوع، والقرب من الله تعالى.
 
ولقد مَنَّ الله تعالى عليَّ بزيارة عدد كبير من دول العالم، في زيارات علمية ودعوية للتعريف بالإسلام وحضارته العالمية، ورأيت بأم عيني مدى تعلق المسلمين في كل مكان بإذاعة القرآن الكريم بالقاهرة، التي يعدونها الرأس والرمز والمرجعية لكل إذاعات القرآن الكريم التي نشأت أثرها واقتفت آثرها، وسارت دربها ونهجها المبارك.
 
وقد عملتُ في عامي 2006 و 2018 في إذاعة القرآن الكريم بأسترليا، كما أسسنا عام 2009 أول إذاعة للقرآن الكريم على الإنترنت في العالم، وهي إذاعة بيت القرآن في بلجيكا ، ولا حظت أن فلسفة عمل إذاعة القرآن الكريم المصرية ومنهجيتها في التشغيل والتفعيل والإبداع هي المنهجية الرائدة والسائدة في جل إذاعات القرآن الكريم التي عملت فيها أو تابعتها، حتى إنني لاحظت أن مصطلحات المهنة وعبارات التقديم والربط والتعليق والتحليل التي أبدعها المذيعون المصريون، هي السائدة والمستخدمة في تلك الإذاعات المنتشرة حول العالم. ولقد كنا نسمع "تترات" برامج إذاعة القرآن الكريم -التي سخر منها هذا الساخر الجاهل- تلك "التترات" التي أبدعها المذيعون المصريون في سفراتنا الخارجية، يرددها المسلمون بإكبار في كل مكان.

ولقد تعلق بإذاعة القرآن الكريم المصرية خلال العقود الماضية، مئات الآلاف من الطلاب الوافدين للدراسة في الأزهر الشريف وجامعته، والذي أتوا إلينا من معظم دول العالم، وتأثروا بها، وتعلموا منها القرآن الكريم، والفكر الإسلامي المستنير، واللغة العربية الفصحي التي يفتقدونها في واقع الحياة، والتي يساعدهم تعلمها على إتقان فهم علوم الإسلام، والنجاح في دراستهم، فكانت إذاعة القرآن الكريم هي المسعف لهم في تعلم الفصحى، والمحفز على النجاح والفلاح.

لقد تعلقت قلوب المسلمين وعقولهم ووجدانهم حول العالم بمخرجات إذاعة القرآن الكريم الأم، وبأئمة التلاوة أمثال مشايخنا الكبار ومثل: الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ صديق المنشاوي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ راغب مصطفى غلوش، والشيخ النقشبندي، والشيخ نصر الدين طوبار، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ الشحات محمد أنور، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ طه الفشني.. وغيرهم كثير.. كما تعلقوا بجماهير العلماء أمثال الشيخ محمد الغزالي، والدكتور/ عبد الحليم محمود، والدكتور محمد الطيب النجار، والشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والدكتور عبد الصبور مرزوق، والدكتور عبد العظيم المطعني، والشيخ محمد عبد الواحد أحمد، والدكتور/ محمد سيد أحمد المسير، والدكتور/ عبد الله شحاته، والشيخ عطية صقر، والدكتور أحمد عمر هاشم... وغيرهم.. ولولا أن الله قيّض إذاعة القرآن، لمَا انتشرت رقعة هذا النور بهذا الاتساع العالي.

وهكذا تبقى إذاعة القرآن الكريم هي درة التاج، صاحبة المكانة السامقة، ليس في قلوب المصريين فقط، وليس في قلوب المسلمين فحسب؛ بل إن مكانتها عظيمة في كثير من الدول وأيضا عند كثير من غير المسلمين أيضا؛ لأنها تميزت عبر تاريخها بمنهجها الوسطي، ودعمت خطاب التواصل، وقضت على خطاب التقاطع، وزرعت القيم الإسلامية والإنسانية والفكر الرشيد في قلوب متابعيها، وعززت من قيمة التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال والمحبة في كل مكان، وأبدعت عبر تاريخها المديد والمجيد في نشر اليقين، والنور المبين، لمصر والعالم، فكانت وما تزال مصدر النور، والخير، والبركة، والهداية، والسكينة، والسعادة والإسعاد بمنهج الله. وهذا ما يفسر أن معظم البيوت المصرية والعربية تداوم على تشغيل هذه الإذاعة ليل نهار، بل إن بعض البيوت لم تطفئ هذه الإذاعة منذ أربعين عاما متصلة.

حمى الله مصر بأزهرها الشريف وعلمائها ومؤسساتها، وإذاعة قرآنها التي علَّمت الدنيا، ونشرت القيم والخير في كل مكان.
 
بقلم د.أحمد علي سليمان

المصدر: صدى البلد
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: