ایکنا

IQNA

17:10 - March 17, 2021
رمز الخبر: 3480531
القاهرة ـ إکنا: أكدت الكاتبة المصرية والمترجمة للقرآن "الدكتورة زينب عبدالعزيز" أن التصدي لتحريفات مستشرقي الغرب كان الدافع الأول وراء ترجمتها لمعاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية.
أكاديمية مصرية: التصدي لتحريفات المستشرقين دفعني إلى ترجمة القرآن بالفرنسية
وخوفاً منها على القرآن الكريم من تحريفات مستشرقي الغرب كان الدافع الأول وراء ترجمتها لمعانيه باللغة الفرنسية لتصبح أول مصرية تترجم معاني القرآن إلى  اللغة الفرنسية في العالم وهي الدكتورة والكاتبة الصحفية زينب عبد العزيز التي قدمت إنجازاً وإعجازاً عظيماً للمكتبة الإسلامية العربية والمسلمين، حيث أسلم مؤخراً 700 شخص في أفريقيا نتيجة لترجمتها.

وفي هذا السياق، قام موقع "المشهد" الاخباري باجراء حوار مع الدكتورة والكاتبة الصحفية زينب عبد العزيز وحول دوافع ترجمتها القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية وحقيقة أن ترجمة معانى القرآن الكريم تعد خرافة والعقبات التي واجهتها خلال ترجمتها، ومدى اهتمام مصر والدول العربية بها وحجم انتشارها ونجاحها وتحقيقها للأهداف المرجوة منها.. واليكم النص الكامل للحوار:

بداية حدثينا عن الدافع الرئيسى وراء ترجمتك لمعانى القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية؟

في البداية أود أن أوضح أننى اطلعت على أغلب ترجمات القرآن الكريم باللغة الفرنسية في القرن الـ16 ووجدت الكثير من الأخطاء والتحريف، خصوصاً أن الترجمة كانت قاصرة على دول الغرب فقط في هذا الوقت، ولكن مع انتشار الإسلام في بلدان لا تعرف اللغة العربية، كان لابد من الترجمة كما أن الأزهر وافق على مبدأ الترجمة في عام 1935، ولكن ما لفت نظري وشجعنى على ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية بجدية، هي ترجمة المستشرق الفرنسي "جاك بيرك" التى تقوم على فكرة التحريف المغرض والمتعمد للقرآن الكريم، رغم أنه أستاذ في جامعة شهيرة بفرنسا، وعضو في مجمع اللغة العربية، وهذا يعنى أنه متمكن من اللغتين الفرنسية والعربية معاً، وللأسف لاقت هذه الترجمة صدى كبيراً فى كل العالم وانتشرت بشكل غريب، والكارثة أن كثيرين مسلمين ومعروفين صفقوا لترجمة جاك بيرك ولازالوا يصفقون له حتى الآن، رغم الأخطاء المعيبة التى اقترفها فى ترجمته للقرآن الكريم ومن ثم قررت أن أتصدى لترجمات المستشرقين جميعاً بسبب ترجمة جاك بيرك.

ما هي الأخطاء التى رصدتها في ترجمة جاك بيرك تفصيلاً؟

استطيع أن أقول على سبيل المثال وليس الحصر، أن هناك أخطاء كثيرة بها إهانة للذات الإلهية وتعدى عليها بكل إسفاف فهناك آية "يتوب الله" فنحن جميعاً نتفق أننا نفهمها تلقائياً بأن الله يتوب على عباده من الذنوب والخطايا لكن بيرك ترجمها بأن الله خطاء ويتوب والعياذ بالله، فهو غير آمين على الترجمة، بالإضافة إلى أنه كتب مقدمة من 82 صفحة تأتى بعد الترجمة كنوع من الاحترام للقرآن على حد قوله، والذي ينتقده فيها ويقول إن القرآن والإسلام غير صالحين لكل زمان ومكان و يجوز التشريع من خلال القرآن وأن لكل أجل كتاب، ولابد أن ينتهى القرآن في يوم ما وأن سيدنا محمد(ص) نقل سوراً وآيات نادرة كسورة الإخلاص من الشاعر "فارمنتيس" وأن سيدنا أبو بكر هو من قال ذلك، وبالت إلى يقصد جاك ضرب الإسلام واقتلاعه من هذه الترجمة التى أجبرتنى على التصدى له و إخراج ترجمة دقيقة للقرآن بالفرنسية للرد على هذه الخرافات.

هناك مقولة من قديم الأزل أن القرآن لا يترجم وأن ترجمته خرافة ..فـهل هذا لم يشعرك بالتردد تجاه ترجمة القرآن وتراجعك؟

لا شك أن ترجمة القرآن الكريم مسؤلية كبيرة لا يستهان بها وعمل شاق يحتاج إلى  مثابرة وأمانه خاصه، إنني لست خريجة أزهر ودراستى ليس لها علاقة بذلك فأنا رئيس قسم اللغة الفرنسية بكلية البنات جامعة الأزهر ولكننى استشيرت استاذ اصول الفقه في الشرع بالأزهر وشجعنى على الترجمة رغم أنني لا أخُفى شعورى بالرهبة والخوف، ولكنها نقطة التحدى التي حركتنى ودفعتنى لترجمة القرآن للغة الفرنسية دون تردد، فقررت التفرغ لهذه الترجمة وتوقفت عن كتابة مقالاتى الصحفية وكل شىء في حياتي وأخذت عهد بينى وبين نفسى أمام الله لتخرج هذه الترجمة إلى  النور بكل أمانة وإخلاص وكنت أصلى التهجد يومياً 15 ركعة واستغرقت منى الترجمة 15 ساعة يوميا لمدة 10 سنين.

ما هي العقبات التي واجهتك أثناء الترجمة وكيف تغلبت عليها؟

بالتأكيد هناك مشكلة كبيرة تواجه جميع المترجمين وليس أنا فقط وهي الإختلاف الكبير بين الوعائين اللغة الفرنسية والعربية، خاصة أن هذه الأخيرة شديدة الاتساع والجذر فيها يعطى 80 تصريفة على عكس الفرنسية التي تفتقد صيغ فعلية كثيرة بها تساعدنا في الترجمة وقد تغلبت على ذلك بالرجوع للقواميس والبحث عن الكلمة والمقابل لها واحياناً أجد 5 إحتمالات للكلمة وذلك كان يجعلني أسئل أستاذ الفقه بالأزهر وأستشيره حتى استقر على أي منهما في الترجمة والأقرب إلى  اللغة العربية وهكذا.

وما الذى يميز ترجمتك عن الترجمات الاخرى للقرآن؟

إننى لم أعتمد على إضافات أو شروحات أو هوامش كثيرة في الترجمة مثل مترجمين كثيرون فهناك ترجمات، الآيه بها مترجمه في 4 أسطر وطويلة للغاية وتشعر القارىء بالملل والتخبط في المعنى، أي أنهم يفرضون على القارىء مفهومهم، أما أنا فقد إعتمدت على الأسلوب المبسط السلس الذي يوضح الفكرة والعبارة والكلمة دون ضياع المعنى الكلمة، وقد حرصت على أن تكون الهوامش بالترجمة فقط لإظهار قيمتها والإعجاز العلمي للآيات والقرآن للغرب وتوضيح هذا بالكلمات القليلة المبسطة خاصة أن الغرب لا يؤمن بالغيب ويحتاج لأدلة وبراهين ليقتنع.
 
أكاديمية مصرية: التصدي لتحريفات المستشرقين دفعني إلى ترجمة القرآن بالفرنسية
 
هل  جنت الترجمة ثمارها وحققت الاهداف المرجوة منها؟

بالطبع أرى أنها حققت النتائج التي خططت لها منذ بداية كتابتها فقد أسلم 700 شخص في إفريقيا بسبب هذه الترجمة وأبلغني بذلك رئيس جمعية تبليغ الرسالة بالإسكندرية حيث أنني منحت لهم حق طباعة الترجمة وتوزيعها في كل الدول بالخارج وهي جمعية خيرية لا تهدف للربح وشعرت بالسعادة والفخر من هذا الخبر الذي يثبت أنني قدمت عملاً جديراً بالتفاخر، وقد طبعت أيضاً الترجمة بإشراف جمعية الدعوة العالمية الإسلامية بليبيا وتعتبر جمعية نشطة جداً ولها صدى كبير فى كل أنحاء العالم مثل الأزهر هنا في مصر، ولنا مراكز في كل البلدان حول العالم، و كانوا حريصين على توصيل الترجمة الجليلة للشعوب الفرتكفونية المتحدة بالفرنسية ويتولون توزيعه بأنفسهم، وجاءتني ردود جيدة وإشادة من الفرنسيين يهنئوننى على هذا العمل وأسعدنى ذلك كثيراً وكنت أتمنى أن تطبع هذه الترجمة من قبل الأزهر في مصر وبالفعل قدمتها إلى المجلس الأعلى للشؤن الإسلامية وهوجمت كثيراً، ولكنني تغلبت على ذلك واستطاعت أن أواجه المغرضين بالأدلة والبراهين ودافعت عن الترجمة باستماته.

كيف أفادتك الترجمة على المستوى الشخصي؟

إستطاعت أن أتعمق في فهم القرآن وإستيعابه بصورة أدق وأشمل ووجدت أن أي إنسان عادي كلما يقرأ القرآن في كل مرة يشعر أنه أدرك وفهٌم آية معينة أكثر من قبل وهذا هو الفرق أما بالنسبة لتجربتي في هذه الترجمة إكتشفت أنه كلما قرأنا آيات القرآن بتمعن تلقينا السورة الجديدة بوضوح أكثر من ذي قبل، ولفت انتباهي سورة "النور"وتعد الوحيدة التي تبدأ بأية "سورة انزلناها وفرضناها"، بمعنى أنها تشير إلى أن الآيات الموجودة بهذه السورة كلها فروض نلتزم بها وأتمنى أن تكون هناك دراسات وأبحاث حول هذه السورة تحديداً لأنها من أعظم سور القرآن فى مدى اتساعها وشمولها بإختلاف تناولها الكثير من الموضوعات.

وتجدر الاشارة الى أن "الدكتورة زينب عبدالعزيز" من مواليد الإسكندرية في 19 يناير1935، وهي أستاذ الحضارة الفرنسية وصاحبة أول ترجمة للقرآن الكريم معتمدة للفرنسية من الازهر، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة القاهرة 1962، ماجستير في الحضارة وتاريخ الفن عن "يوميات أوجين ديلاكروا" 1967، ثم دكتوراة في الحضارة وتاريخ الفن عن "النزعة الإنسانية عند فان جوخ" 1974 كلية الآداب جامعة القاهرة، تدرجت في العديد من الوظائف الأكاديمية وحظيت بعضوية كثير من اللجان والمجالس والاتحادات العلمية، عضو مؤسس لنقابة الفنانين التشكيليين، أثرت المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات الخالدة كما أسهمت بالعديد من المؤلفات والمقالات في الحضارة وتاريخ الفن.. بدأت دراسة الفن منذ سن العاشرة مع الفنان لطفي الطنبولي وتساهم في الحركة الفنية منذ عام1955، أقامت خمسون معرضاً فردياً فضلًا عن المعارض الجماعية في مصر والخارج من 1955 إلى 2002، اسمها مدرج في الموسوعات العالمية كأستاذة جامعية وباحثة وكفنانة تشكيلية، وتقتني أعمالها كثير من الوزارات والفنادق ومجموعات خاصة بمصر والخارج.

المصدر: المشهد
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: