ایکنا

IQNA

23:51 - January 29, 2022
رمز الخبر: 3484534
القاهرة ـ إکنا: إحتفلت‭ ‬أسرة‭ ‬القارئ المصري ‬الإذاعى‭ ‬الكبير"‬الشيخ‭ ‬شعبان‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الصياد" اليوم‭ ‬السبت 29 يناير الجاري‭ ‬بالذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬على‭ ‬رحيله‭ ‬وكما‭ ‬احتفلت إذاعة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم في مصر‭ ‬بعرض‭ ‬تلاوات‭ ‬نادرة‭.

ولم‭ ‬تشهد‭ ‬دولة‭ ‬التلاوة‭ ‬القرآنية‭ ‬قارئاًَ‭ ‬امتلك‭ ‬ناصية‭ ‬القوة‭ ‬والأداء‭ ‬والتميز‭ ‬والثقافة‭ ‬الصوتية‭ ‬والمقامية‭ ‬القرآنية‭ ‬وجمال‭ ‬الصوت‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القارىء‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أول‭ ‬مدرسة ‬تميزت‭ ‬في ‬أدائها‭ ‬بهذا‭ ‬اللون‭ ‬الخاص‭ ‬والتي‭ ‬عُرفت‭ ‬باسم‭ ‬المدرسة‭ ‬‮"‬الصيادية"‬‭ ‬عُرف‭ ‬عنه‭ ‬بأنه‭ ‬يمتلك‭ ‬حنجرة‭ ‬ماسية‭.

‬ونشأ‭ ‬الشيخ‭ ‬الصياد‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬قرآني‭ ‬فالأب‭ ‬هو‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬إسماعيل‭ ‬الصياد،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتمتع‭ ‬بجمال‭ ‬في‭ ‬الخلق‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جمال‭ ‬عذوبة‭ ‬صوته‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعرفه‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والمجاورات‭.. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬صوته‭ ‬ملائكياً ‬عذباً‭ ‬رناناً‭ ‬رائعاً‭ ‬نقياً‭.

الشيخ‭ ‬شعبان‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الصياد

ولد‭ ‬الشيخ‭ ‬شعبان‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الصياد‭ ‬فى‭ ‬20‭ ‬سبتمبر‭ ‬1940م‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬بعض‭ ‬القراء‭ ‬وتلاميذ‭ ‬ومحبي‭ ‬الشيخ‭ ‬الصياد‭ ‬نتطرق‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬المشرقة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشيخ‭.. ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬مجاملاً‭ ‬لمحبيه‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬يذهب‭ ‬إليهم‭ ‬لتلاوة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬وكان‭ ‬متميزاً‭ ‬عن‭ ‬أقرانه‭ ‬القراء‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬عالماً‭ ‬بالأزهر‭ ‬الشريف‭ - ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬العالمية‭ ‬في ‭ ‬31‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1966م‭.‬

وعرفته‭ ‬الإذاعة‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬الميلادي ‭ ‬1975م‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عشقت‭ ‬طريقته‭ ‬الملايين‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يجتاز‭ ‬امتحان‭ ‬الإذاعة‭ ‬ليدخل‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬العام‭ ‬مباشرة‭ ‬دون‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬البرامج‭ ‬القصيرة‭ ‬كما‭ ‬جرت‭ ‬العادة‭.. ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬لنفسه‭ ‬مكانة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬القراء‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬صوته‭ ‬العذب‭ ‬ونفسه‭ ‬الطويل‭ ‬ومهارته‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬بين‭ ‬مقامات‭ ‬الصوت‭ ‬والنغمات‭ ‬العامة‭.‬
ملك الفجر المغرد في سماء القرآن.. ‬شعبان‭ ‬‬الصياد قارئ من جيل العمالقة + فيديو
فأصبح‭ ‬اسم‭ ‬الشيخ‭ ‬شعبان‭ ‬الصياد‭ ‬عالقاً‭ ‬في ‬قلوب‭ ‬وآذان‭ ‬مستمعيه‭ ‬ومحبيه‭.‬

وقد‭ ‬أُطلق‭ ‬عليه‭ ‬بعض‭ ‬الألقاب‭ ‬مثل‭ ‬‮ "ملك‭ ‬الفجر"، و"‬قارئ‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي"، و"صوت‭ ‬من‭ ‬السماء"، و"فارس‭ ‬القراء"، و"نجم‭ ‬الأمسيات"‭.. ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الألقاب‭.‬

وسخر‭ ‬حياته‭ ‬كلها‭ ‬لتلاوة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ - ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬ضحى‭ ‬بمستقبله‭ ‬فى‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬الذى‭ ‬رشحته‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬ولكى‭ ‬يقوم‭ ‬بالتدريس‭ ‬بها‭ ‬كمعيد،‭ ‬ثم‭ ‬مدرس،‭ ‬ثم‭ ‬دكتور‭ ‬وآثر‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬وسط‭ ‬محبيه‭ ‬ومستمعيه‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬القرآن‭.. ‬لأنه‭ ‬وجد‭ ‬حياته‭ ‬ومستقبله‭ ‬وسط‭ ‬القرآن‭ ‬وأهله‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬فضيلته‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬النياشين‭ ‬والأوسمة‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬والعالمية‭.. ‬وفى‭ ‬العام‭ ‬الميلادى‭ ‬1998م‭ ‬يرحل‭ ‬القارىء‭ ‬العبقرى‭ ‬والعالم‭ ‬الأزهرى‭ ‬والذى‭ ‬طالما‭ ‬ومازال‭ ‬يسمع‭ ‬الملايين‭ ‬آيات‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭.

وفاضت‭ ‬روحه‭ ‬الطاهرة‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬1998م‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬شوال‭ ‬مع‭ ‬تكبيرات‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬القارىء‭ ‬الكبير‭ ‬الشيخ‭ ‬شعبان‭ ‬الصياد‭ ‬لما‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬تلاوات‭ ‬خدمت‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭.. ‬ومازال‭ ‬صوته‭ ‬معنا‭ - ‬نسمعه‭ ‬من‭ ‬الحين‭ ‬للآخر‭.

الصياد‭ ‬والمنشاوى

وقد ارتبط فارسا القرآن الكريم - الشيخان الصياد، ومحمود صديق المنشاوي - علاقة قوية وهما أصحاب مدرستين مختلفتين ولهما جمهورهما وتلاميذ كثيرة على مستوى مصر.
ملك الفجر المغرد في سماء القرآن.. ‬شعبان‭ ‬‬الصياد قارئ من جيل العمالقة + فيديو
وأتذكر أثناء سفرهما إلى دولة إيران عام 1991م - وكان الاختيار من دولة إيران ولما علما الشيخان أنهما في صحبة قد سعدا كثيراً.. وكانت المناسبة إحياء ذكرى الإمام الخميني(رض) وكان هناك صور على اليوتيوب توضح مدى استقبال المسئولين من كبار رجال الدولة لأعظم قراء العصر العشرين.. فقد قرأ الاثنان ولهما تلاوات متعددة فى أماكن كثيرة فى إيران.. وأنا شخصياً لا أفارق تلاوة المنشاوى يومياً من سورة غافر - والصياد فى سورة الإسراء - فمن أراد أن يؤكد كلامى هذا يكتب اسم أحدهما عام 1991 فى إيران.

امتحان الإذاعة

ذات يوم حضر الشيخ مصطفى إلى الجامع الأزهر وحوله العديد من محبيه، فإذا به يراه ينام واضعا حذاءه ملفوفاً بكيس تحت رأسه، فالتفت إليهم، وقال لهم: إن هذا الشاب النائم صوته ملائكى وسيصبح له شأن عظيم فى دنيا التلاوة.

كان الشيخ متوفقاً فى دراسته الجامعية، وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً عام 1966، وجاء ترتيبه من بين الخمسة الأوائل على الكلية، ووصله خطاب ترشيح من جامعة الأزهر ليتسلم عمله معيداً بالكلية إلا أنه رفض نظرا لاهتمامه بالقرآن.

وعمل الشيخ الصياد مدرساً بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية، وكان ينتقل إليها يومياً من مقر إقامته بمدينة منوف - محافظة المنوفية، ثم نقل إلى معهد الباجور الديني، ثم إلى معهد منوف الثانوي، ثم إلى مديرية الأوقاف بشبين الكوم، حيث رقى إلى موجه فى علوم القرآن، لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة، ثم رقى إلى موجه أول حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف المصرية.
ملك الفجر المغرد في سماء القرآن.. ‬شعبان‭ ‬‬الصياد قارئ من جيل العمالقة + فيديو
بعد أن اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية، تقدم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصرى عام 1975، واجتاز الامتحان بنجاح باهر، وتم اعتماده قارئاً للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على إذاعات البرامج القصيرة.

غواص فى بحر النغم

وصال وجال بتلاواته فى جميع أنحاء مصر من أقصاها إلى أدناها. وذلك فى المناسبات المختلفة  وبصورة شبه يومية، وكان محبوه يحرصون على سماع صوته فى كل الظروف.

حينما توفى والد القارىء الشيخ محمود على البنا، طلب منه الحضور للمشاركة فى ليلة العزاء بقرية شبراباص، ليفاجأ فور وصوله بوجود العديد من أعلام التلاوة بالعزاء، منهم المشايخ مصطفى اسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد، وعبدالعزيز على فرج، ومحمد الطبلاوى وغيرهم.

الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد

وقام الشيخ البنا باستئذان الجميع فى أن يصعد الشيخ الصياد التخت ليقرأ فوفقا جميعاً، وقرأ من سورة الإسراء وسط إعجاب وتشجيع من القراء والمعزين الذين تجاوبوا مع أدائه المبهر والمعجز فى نفس الوقت.

قال عنه الموسيقار الراحل عمار الشريعى فى برنامجه الشهير "غواص فى بحر النغم": "إننى فوجئت بالأمس بصوت كسر كل قواعد الموسيقى المتعارف عليها فى دنيانا، سمعت شيخا اسمه شعبان الصياد وهو يصعد فى تلاوته بانسيابية مطلقة، ثم ينزل بمنتهى السهولة واليسر كانسياب الماء من الصنبور".
ملك الفجر المغرد في سماء القرآن.. ‬شعبان‭ ‬‬الصياد قارئ من جيل العمالقة + فيديو
وحصل الشيخ الصياد على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية من معظم الدول التى دعى إليها لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك، وكان آخرها سلطنة بروناى.

وبدأت أعراض المرض تظهر على الشيخ الصياد عام 1994، بعدما أصيب بمرض الفشل الكلوي، وعلى الرغم من ذلك فقد استمر فى تلاواته حتى أقعده المرض تماما، ثم لبى نداء ربه صبيحة أول أيام عيد الفطر فى 29 يناير 1998.

سفيراً حول العالم

وسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية فسافر إلى الأردن وسوريا والعراق وإندونيسيا ولندن وباريس وأمريكا.. نال التقدير الكبير من الجاليات الإسلامية والعربية بهذه الدول له آذان مسجل بالإذاعة ويعتبر صاحب الصوت الذى يصدح لإعلام الصلاة.. رحل عن دنيانا عام 1998 ولم يناهز الثامنة والخمسين عاماً.


المصدر: صدى البلد

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: