ایکنا

IQNA

باحث لبناني في الدراسات القرآنية لـ"إکنا":

تفسير القرآن باب يطلّ على كل علم، ومن كل بابٍ تُفتح أبواب تطلّ على كل العلوم

14:57 - August 26, 2023
۱
رمز الخبر: 3492345
بيروت ـ إكنا: بيروت ـ إكنا: صرّح "السيّد حسين ابراهيم" أن علم تفسير القرآن باب يطل على كل علم، ومن كلّ بابٍ تُفتح أبواب تطل على كل العلوم. فعلى طالب العلم الذي يريد ولوج علم التفسير أن يتقن جملة علوم رئيسیة ولا يقتصر الأمر على العلوم الإسلاميّة فقط، بل يجب أن يكون في جعبة المفسّر ثقافة رصينة في علوم مختلفة كالعلوم الإنسانيّة، بل في العلوم المحضة والتجريبيّة.
تفسير القرآن باب يطلّ على كل علم وله أبواب تطلّ على كل العلوم
وأجرت مراسلة وكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدوليّة في لبنان الإعلاميّة "ريما فارس" حواراً مع الکاتب والمؤلف والباحث اللبنانيّ في الدراسات القرآنية "الدكتور السيّد حسين إبراهيم".

وفي البداية نقدّم نبذة عن السيّد "حسين ابراهيم" : الذي ولد في لبنان ببلدة "عبّا" الواقعة في محافظة "النبطية" التابعة "لجبل عامل"، وكانت ولادته سنة 1968م، وهو عالم دين وباحث وشاعر وأستاذ حوزويّ وجامعيّ. وقد تميّز بتخصّصه في حقل التفسير وعلوم القرآن ...، وقد اختار مع الدراسة الحوزويّة سبيل الدراسة الجامعيّة، فدرس اللغة العربيّة وآدابها والفلسفة في كليّة الآداب بالجامعة اللبنانيّة، ثم تخصّص في الماجستير والدكتوراه في علم اللسانيات وعلوم القرآن.

بدأ السيّد: "بدأت بالتدريس الجامعيّ في الجامعة الإسلاميّة في لبنان، فدرّس التفسير الترتيبيّ والموضوعيّ وعلوم القرآن والفقه الاستدلالي والحديث والعقائد والكلام القديم والجديد واللغة والأدب..... ودرّس في كليّة العلوم الدينيّة في جامعة "القديس يوسف" تأويل النصّ الدينيّ الإسلاميّ، والعقيدة الإسلاميّة، والقرآن وتدوينه، ودرّس في كليّة الأديان والعلوم الإنسانيّة في جامعة المعارف اللبنانية منذ تأسيسها التفسير التربيبيّ، والموضوعيّ، ومناهج التفسير، وعلوم القرآن، ومناهج التفكير، والفقه المقارن". وما زال يدرّس في هذه الجامعات الثلاث.

لكنّ أكثر تدريسه وعمله كان في جامعة المصطفى(ص) العالميّة في لبنان منذ العام 2000م، حيث درّس فيها طويلاً في حقول علوم القرآن وتفسيره، والكلام وردّ الشبهات، والفقه وأصوله، والمناهج وطرائق البحث وتقنياته، واللغة و البلاغة والأدب، وشغل فيها مناصب علميّة وإداريّة منها: عضو الهيئة العلميّة، ومعاون البحوث، ومعاون التعليم والتربية، ومدير لجنة علوم القرآن والحديث (حاليّاً)، ورئيس تحرير مجلة الاجتهاد المعاصر البحثيّة، ورئيس تحرير مجلة نجاة الثقافيّة النِّسويّة، ورئيس تحرير مجلّة الكلم الطيّب والمشرف عليها، والمشرف على دار المصطفى(ص) العالمية للدراسات والترجمة والنشر بوصفه معاون البحوث، ومدير مركز اللغات في جامعة المصطفى(صلّى الله عليه وآله) في لبنان، وعضو شورى رئاسة ممثلية المصطفى (ص) في لبنان".

وقد شارك الدكتور حسين في الكثير من المؤتمرات والندوات العلميّة في لبنان والخارج، بل أشرف خلال عمله معاوناً للبحوث في المصطفى على تنظيم عدد من المؤتمرات العلميّة الدوليّة والإقليمية والمحليّة، وعشرات الندوات العلميّة. وللسيّد برامج تلفزيونيّة وإذاعيّة على عدد من الفضائيّات والإذاعات واستضافات كثيرة أخرى.

وقد سألنا السيّد -بعد هذه النبذة- عن مؤلّفاته، فأجاب: لي كتابان بحثيان مستقلّان: واحد في "الرسم المصحفيّ مع دراسة صوتيّة لآل عمران"، وآخر بعنوان: "لهجات العربية ورسم المصحف وأثرهما في اختلاف قراء الشوّاذ"، وثلاثة كتب بالاشتراك: "قراءات معاصرة في النصّ القرآنيّ"، و"دراسات القرآنية"، وكتاب" بحوث وقراءات نقديّة في كتاب تاريخ القرآن لنولدكه" وعدد من البحوث المشاركة في المؤتمرات والندوات. ولي مجموعة شعريّة منشورة بعنوان: "رقص البجع البرّيّ" ومجموعة شعرية مخطوطة، وقصائد شعريّة كثيرة منشورة في عدد من المجلّات.

وفي السؤال عمّا اذا كان هناك نقاط معيّنة لم يُضِئ أحد عليها من قبل في العلوم القرآنية؟ أجاب الدكتور "حسين ابراهيم": في الواقع أنا طالب من طلاب العلوم الدينيّة، ورّبما تكون لي بعض الآراء الجزئية في هذه المسألة أو تلك من مسائل علوم القرآن أو التفسير، ولكنّها آراء من ضمن آراء، ونحن مازلنا تلاميذ صغاراً أمام ما قدّمه العلماء في هذا الحقل طوال التاريخ، لكن من هذه الآراء الجزئية التي أوافق بها بعض العلماء أو أخالف بها بعض العلماء الآخرين أنني -مثلاً- مع مشهور الإمامية في مسألةٍ من مسائل تاريخ القرآن هي جمع المصحف الشريف تحديداً، حيث أرى مع كثيرٍ أن جمع القرآن مرتّبَ السُّوَر بين دفتين تأخر عن زمان رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وإن كانت ألفاظه متواترةً لفظاً ومواضعَ في زمانه (صلّى الله عليه وآله)؛ فکل سُوَرِه متواترةٌ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بألفاظها ومواضع ألفاظها فيها. ولكنّ هذا لا يعني بحال تواتر الترتيب بين السّور عنه (صلّى الله عليه وآله) كما كان يقول الإمام الإمام "الخوئي" -رحمة الله عليه- أو السيد "المرتضى" -أعلى الله مقامه-، بل هو ترتيب من الصحابة، وهذا رأي مشهور عند المسلمين جميعاً.

وأضاف الدكتور "حسين ابراهيم": في بحوثي في رسم المصحف العثمانيّ أتبنى أن رسم المصحف العثمانيّ هو تواضع اجتماعيّ، وليس هذا الرسم رسماً إلهياً موحى. والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) أملى ولم يبيّن طريقة الإملاء، فجاءت على عادة الناس واصطلاحهم في الكتابة؛ وعليه تكون خطوط المصاحف وطريقة الإملاء التي وجدت في المصاحف العثمانيّة اصطلاحاً اجتماعيّاً بحسب ما كان سائداً في ذلك الزمان، فلو اختلف إملاء كلمة واحدة في موضعين لايدلّ هذا على وجود أسرار إلهيّة. وأنا أتبنّى مع مشهور الإماميّة -كذلك- أن القراءات القرآنيّة آحاد وليست متواترة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنّ الحجة في الأخذ بها هي تقرير الأئمة (صلوات الله وسلامه عليهم)".

وقال: لكنّني في هذه النقطة ربّما استدللت بطريقة مختلفة؛ لأنني أضفت إلى الاستدلالات التاريخيّة استدلالاتٍ باستقراء القراءات القرآنيّة ومعالجتها لسانيّاً، وقد أدّى هذا إلى دعم النتيجة التاريخيّة بعدم التواتر.

وقد أشار الدكتور "حسين ابراهيم" الى أن عدم تواتر القراءات لايؤثّر على تواتر القرآن الثابت ثبوتاً واضحاً؛ فالقراءات هي كيفيّة النطق بكلمات القرآن الكريم بعزو الناقلة، وليست الكلمات نفسها، ولا كلام الله المنزل للبيان والإعجاز.

وأضاف مفصّلاً: "قد أدخلت في معالجة هذه القراءات المستقرأة اللسانيات الحديثة كعلم الأصوات الحسّيّ "فونيتيك"، وعلم الأصوات الوظيفيّ "فنولوجي"، وعلم "المرفولوجيا" -وهو يقرب من الصرف-، وعلم "السنتكس" أي علم النظم والتركيب -وهو يقرب من النحو- في علاج هذه القراءات المستقرأة، وخرجت بنتائج تؤيد نتائج الاستدلال التاريخيّ التي كما أىمعت آنفاً.

وقال: "كانت لي مشاركة في حقل التفسير الترتيبيّ الذي درّسته لنحو ربع قرن واختياراتٌ تفسيرية، ومشاركةٌ في بحوث التفسير الموضوعيّ في محاولة لاستنطاق القرآن واستخراج رأي القرآن عند تحليل المفاهيم القرآنيّة أو عرض بعض المفاهيم على كتاب الله. هذه المعلومات هي لَبِنَاتٌ على قدرنا وليست على قدِّ القرآن العظيم وقدره، يأتي بها طلّاب العلوم أمثالي راجين أن ننال فضلاً عند الله تبارك وتعالى".

وعندما سئل الدكتور السيّد "حسين ابراهيم" عن موضوع بحثه: قصص القرآن بين الفَنِّيّة والتاريخيّة؟ قال: هذه القضية كان أثارها "خلف الله" في أربعينيّات القرن الماضي. وقد ذهبتُ فيها إلى واقعيّة القصص القرآنيّ، كما هو رأي أكثر العلماء، لكنّني بحثت في إمكان أن يكون هناك شيء من قصص القرآن في غير قصص الأنبياء تمثيليّاً (أي أن لا يكون هناك واقع خارجيّ له) وقلت بإمكانِ ذلك إن قام الدليل عليه. وبعض العلماء كالسيّد "الطباطبائي" رأى أن بعض الأمور المقصوصة في قصة آدم(ع) أمور تمثيليّة، لكن هذا عندي مبنيٌّ على الاحتمال فقط، ولانستطيع أن نقول به بغير دليل حاسم".

ووجّه الدكتور "حسين ابراهيم" نصائح عدة إلى طلّاب العلوم القرآنيّة في مجال علم التفسير قائلاً: "أنصح نفسي وإخواني طلابَ العلوم الدينيّة الذين يدرسون علوم القرآن والتفسير نصائح منها: أن طالب العلم عليه أن يكون ثابت القدم في العلوم، وأن يدرس العلوم الإسلامية المختلفة دراسة موسوعيّة، بل عليه أن يكون ذا ثقافة واسعة في العلوم الأخرى، لأنّ علم تفسير القرآن باب يطل على كل علم، وله أبواب تطل على كل العلوم. ولا يقتصر الأمر على العلوم الإسلاميّة فقط، بل يجب أن يكون في جعبة المفسّر ثقافة رصينة علوم مختلفة كالعلوم الإنسانية، كالتاريخ والاجتماع والنفس والأنتروبولوجيا، بل العلوم المحضة والتجريبيّة (كالرياضيّات وعلوم الكونيات "الكزمولوجيا" والفيزياء والكيمياء والأحياء والفيزيولوجيا والطبّ والتشريح...)، وغير ذلك من العلوم حتى يستطيع أن يفسر".

وأضاف الدكتور السيّد "حسين": "الإنسان لايستطيع أن يكون عالماً بكلّ العلوم طبعاً، ولكنّ الذي يريد أن يخوض ساحة التّفسير خصوصاً، عليه أن يكون مثقّفاً بالغ الثقافة وأن يتقن -على الأقل- العلوم الرئيسة التي تمهّد للتفسير، كعلم اللغة مثلاً، وعلم البلاغة، والنقد الأدبيّ، وعلوم القرآن عموماً التي تدخل في مقدّمات التفسير، وأن يعلم -بطريقه متقنة- مناهجَ التفسير ومصادره ومبانيه وقواعده، بل أن يكون عارفاً بنظريّة التّفسير مثلما يطلق عليه بعض العلماء الآن، كما يحتاج طالب العلم الذي يبحث في علوم القرآن وفي التفسير خصوصاً إلى ثقافة موسوعيّة عالية".

وأكد الدكتور "حسين ابراهيم" أن الذي يريد أن يبحث في علوم القرآن وفي التفسير لايستطيع أن يبحث في كل تلك ميادين بالدرجة نفسها والقدر نفسه، بل عليه أن يتخصّص تخصصاً جزئياً أو أكثر داخل هذه الميادين الواسعة. وهذا التخصّص الجزئيّ هو الذي يخلق له تميّزه ويستطيع من خلاله أن يضيف، فتشكّل بحوثه إضافات معرفيّة وإضاءاتٍ جديدة".

وأشار الدكتور السيّد "حسين ابراهيم" إلى أنّ على الذين يريدون أن يخوضوا في حقل تفسير القرآن أن يتمّوا عُدّتَهم المنهجيّة وأن يلتفتوا بشكل مهمّ الى الفلسفات والمناهج التي تبحث فهم الفهم وأن يكونوا واعين لما تشكّله بعض الاتجاهات في هذه الفلسفات والمناهج من خطر على فهم القرآن فهماً موضوعيّاً بوصفه رسالة الله -سبحانه وتعالى- إلى الناس، وأن يحاولوا أن يبنوا ويُنَمّوا منهج الفهم الذي يقوم على الاستظهار العرفيّ عند المسلمين، وأن يواجهوا هذه الأطروحات التي تجعل كلَّ فهم حجّةً، وتنقل مركز الفهم من مركزيّة صاحب النص والكلام الى مركزية القارئ والمفسّر أو مركزية النصّ".

وتابع حديثه: "كما أوصيهم بالصبر على بذل الأعمار، فهناك لذّة يحصّلها طالب العلم قلباً وعقلاً من جوار كتاب الله، والتأملِ والتدبّر في معانيه.... والسلام عليكم ورحمة الله".

تابعونا على شبكات التواصل الاجتماعي:

منشور: 1
تحت المراجعة: 0
غیر قابل للنشر: 0
علي موسى
0
0
دراسة قيمة وعالية المستوى بالنسبة لتفسير القرآن وضرورة التخصص العالي الذي يحض الباحثين في هذا المجال على ان توسيع قدراتهم التأهيلية قبل البدأ بالتفسير. يخصنا السيد ابراهيم بهذه النصائح لكي نهب للقرآن المقام المحمود ككتاب مقدس يوجد فيه احاديث من عدة :
الكلام المقدس لله عز وجل وبعده يأتي كلام النبي ثم كلام الأنباء وبعد ذلك ياتي نص كلام مصدره الناس العاديين مثل جملة : أقتلوا يوسف… والتي ليست على نفس المستوى. من القداسة.
اعيد وأكرر شكري العميق للسيد ابراهيم وللموقع الناشر لهذه الدراسة
علي موسى
captcha