
أنزل الله تعالى في العام العاشر هجري "آية التبليغ" على رسوله الكريم (ص).
أمر رسول الله (ص) بعد آخر حج قام به جميع المسلمين بمغادرة مكة المكرمة والتجمع في غدير خم فـ تحشّد أكثر من 120 ألف مسلم ورافقوا رسول الله (ص) إلى غدير خم.
وغدير خم هو غدير مياه على بُعد ثلاثة أميال من "جُحفة" حيث أمر رسول الله (ص) جميع المسلمين بالتوقف عنده حتى أنزل جبرائيل (ع) الآية 67 من سورة المائدة المباركة " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ".
وفي الآية الكريمة يُشير تعبير "یا أَیُّهَا الرَّسُول" إلى أن مهمة الرسول (ص) هي الرسالة التي قد حان وقتها وإن تعبير "بَلّغ" يشير إلى أن الرسول (ص) يجب أن يقوم بتبليغ رسالته بكل قوة.
وإن لفظ "ما أنزل" و"من ربك" في الآية الكريمة يشيران إلى أن الرسالة ليست من عندك بل هي رسالة وحي من عند الله تعالى كما إن لفظ "يَعصمُك من الناس" كي لا يظن الظانون بأن ما جاءت به الآية من عند الرسول (ص) بل هي رسالة من عند الله تعالى.
وفي نهاية الآية الكريمة يشير تعبير "وإن لَم تَفعلُ فما بلّغت رسالته" إلى أهمية الرسالة التي تحملها الآية الكريمة التي جعلها الله تعالى في كفّة نظيرة لكل ما جاء به رسول الله (ص) من قبل فإن لم يقوم بتبليغها كأنه لم يُبلّغ الرسالة برمتها.
وهنا قد يتساءل البعض ماذا تعني الآية الكريمة وما هي الرسالة التي كان على الرسول (ص) إبلاغها وإن لم يفعل فما بلّغ؟
هناك مئات الروايات المتواترة تُفيد بأن الرسول (ص) اعتلى الإبل وسأل المسلمون عن رأيهم فيه وعندما شهدوا له قال " مَن كنتُ مولاه فهذا فعلىّ مولاه" معلنا ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).