ایکنا

IQNA

ما هو سبب إهتمام القرّاء الإيرانيين بأسلوب التلاوة المصري؟

11:49 - November 23, 2025
رمز الخبر: 3502535
طهران ـ إکنا: شرح الخبير القرآني الايراني والمحكّم في المسابقات الدولية للقرآن "مهدي دغاغلة"، في مقال جديد من سلسلة مقالات الاجتماع التخصصي العشرين لأساتذة وقُرّاء وحفاظ القرآن المتميزين في إیران سبب اهتمام القراء الإيرانيين بأسلوب التلاوة المصري، بعنوان "أسس وعناصر الإبداع في تلاوة القرّاء الإيرانيين".

واستهل المقرئ "مهدي دغاغلة" مقاله بتعريف كلمة "الإبداع"، وما المقصود أساساً من الإبداع؟ وكتب: "إن هناك نقطة مهمة، وهي أنه نُقل عن شاعر من عصر الجاهلية، وتحديداً قبل 550 سنة من ظهور الإسلام، أنه قال إن جميع الشعراء قبلي قد أبدعوا وبيّنوا كل الأمور اللازمة، ولم يتركوا لي شيئاً عملياً!"

وأوضح دغاغله أنه رغم ادعاء هذا الشاعر، نرى أنه منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، أي ما يقارب ألف وستمائة سنة، كُتبت آلاف الدواوين الشعرية وأضيف ملايين الأبيات إلى كنز الأدب، ولذلك في عالم الفنّ، الذي يجب أن نعد التلاوة جزءاً منه، لا يوجد حد أو قياس.

وأشار هذا الخبير القرآني إلى أن جذر كلمة "الإبداع" ورد أربع مرات في القرآن، مبيناً أن هذه الكلمة استخدمت بشكل إيجابي في موضعين، وبالنظر إلى أن الباب الذي عُرف فيه جذر هذه الكلمة مختلف في موضعين آخرين، فإن الاستنتاج في المرتين الأخيرتين سلبي، وقد استخدمت الكلمة ضد معناها.


إقرأ أيضاً:


وتطرق إلى اهتمام القراء الإيرانيين بأسلوب التلاوة المصري، وقال: "سبب هذا الاهتمام هو الصلة التاريخية التي تربط بين الموسيقى الإيرانية والمصرية، وهذا ما جعل معظم القراء يميلون إلى الأسلوب المصري في التلاوة بدلاً من التأثر بالمدرسة والأسلوبين العراقي والشامي، رغم القرب الجغرافي بين إيران وتلك المناطق."

وأكدّ: "من الأسباب الأخرى لاهتمام القراء الإيرانيين بأسلوب التلاوة المصري هي الرقة والحزن الموجودان في موسيقى القراء المصريين"، موضحاً  أن أصل الموسيقى العربية الشائعة في مصر هي إيرانية، ولهذا السبب فإن معظم الألحان القرآنية سميت بأسماء فارسية، إلا أن هذه الرقة والأسس الكلاسيكية التي بنيت عليها أدت إلى وجود ميول كبيرة نحو الأسلوب المصري في الألحان والأصوات القرآنية.

واعتبر مهدي دغاغلة النظامية والتعقيد في أسلوب التلاوة المصري من الأسباب الرئيسية للتنوع في تقليد هذا الأسلوب، وقال: "دائماً ما يوجد هذا الخوف من أن الإصرار المفرط في التقليد والقراءة التلفيقية من أسلوب القراء المصريين قد يؤدي إلى ظهور أسلوب جديد لا يلبّي الذوق السمعي للمستمع الإيراني."

وفي الختام، أشار المقرئ الايراني هذا إلى أن اختلاف المستمع الإيراني في فهم الآيات هو من الأمور الأخرى التي قد تحدّ من القارئ الإيراني في مجال الإبداع في التلاوة، خاصة في المواجهات الدولية. وكما في تجربته الشخصية، عندما تلا آيات تصف جهنم أمام قراء مصريين مشهورين، اختار لحناً حزيناً، بينما وبّخه بعض الأساتذة المصریین، قائلين إنه بما أن الوصف يتعلق بأهل جهنم وقد نالوا غضب الله، فيجب استخدام لحن جاف وخشن بشأن عقوبة أعمالهم السيئة، بدلاً من اللحن الحزين ونوع من الشفقة على من نالوا غضب الله. بالإضافة إلى ذلك، فإن مراعاة قواعد التجويد نفسها ستخلق قيوداً في الإبداع.

4318466

captcha