
"شهدنا مشهداً معيباً يمس بالكرامة الوطنية والسيادة التي يتغنى بها كثيرون، وعندما تتعرض للانتهاك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو الكيان الصهيوني يصمتون ولا يدينون، في حين عندما يتحدث مسؤول إيراني عن قضية تمس الصالح العام اللبناني تتتالى تصريحاتهم، معتبرين ذلك انتهاكاً للسيادة وتدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وكأنهم يسلِّمون أن هذا البلد بات في القبضة الصهيوأمريكية التي تتحكم بمصيره، فما حصل في بلدة يانوح من تحول الجيش اللبناني إلى فرقة يستعين بها
العدو الصهيوني للكشف على منازل المواطنين، بل وتهديم ممتلكاتهم تحت حجة البحث عن السلاح أمر مرفوض، وهو يمس بالسيادة والكرامة الوطنية، وليس هذا هو دور الجيش اللبناني، بل على العكس من ذلك فإن دوره الذي يجب أن يعمل على أساسه هو حماية المواطنين وممتلكاتهم، ومنع العدو الصهيوني من الاعتداء عليها وتخريبها، لا أن يقوم هو بتخريبها نيابة عن العدو الصهيوني.
إقرأ أيضاً:
ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن الدخول إلى منازل اللبنانيين ومداهمتها بحثاً عن
سلاح المقاومة أمر مرفوض، بل على الجيش اللبناني حماية هذه المنازل وتوفير سبل الأمان لها ومنع الاعتداء عليها، من جهة أخرى ينبري أدعياء السيادة من جماعة القوات اللبنانية لخوض حملة جديدة تحت عنوان "أطردوا السفير الإيراني" يتلاقون في ذلك مع مطالب العدو الصهيوني، بل وينسقون معه في هذه الخطوات، وليعلم الجميع أن سعادة السفير الدكتور مجتبى أماني هو عنوان من عناوين التضحية من أجل لبنان، وقد حاول العدو الصهيوني اغتياله من خلال البيجر، وتعرض لإصابات حرجة تماماً كما المقاومين اللبنانيين، وبدلاً من تكريمه من قبل الدولة اللبنانية ومنحه وساماً على تضحيته، ينبري هؤلاء خدمة للعدو الصهيوني للمطالبة بطرده وقطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إننا في تجمع العلماء المسلمين، وبعد اجتماع هيئتنا الإدارية ومناقشة الأوضاع المستجدة في لبنان والمنطقة نعلن ما يلي:
أولاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين ما حصل في بلدة يانوح، ويعلن رفضه لانصياع الدولة اللبنانية لإملاءات العدو الصهيوني، وأن يتحول الجيش اللبناني إلى أداة بيد العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، ويطالب بعدم تكرار ما حصل، وأن يعود الجيش لممارسة دوره في حماية المدنيين اللبنانيين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.
ثانياً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين قيام العدو الصهيوني بقصف بلدات (ياطر وصفد البطيخ وجويا)، ما أدى إلى إرتقاء ثلاثة شهداء، كما يستنكر قيام زورق معادٍ بإطلاق النار مقابل خط الطفافات البحري في الجنوب، وإلقاء محلقة صهيونية لقنبلة صوتية على فريق من بلدية العديسة مع قوات اليونيفيل كانت تسعى لرفع بعض الركام في حي المسارب، ما أجبرهم على التوقف.
ثالثاً: يعتبر تجمع العلماء المسلمين أن ما حصل في مدينة سيدني الأسترالية هو رد فعل على ما يقوم به العدو الصهيوني من مجازر بحق أهلنا في غزة، وممارسته لإبادة جماعية في حقهم، واستمراره بقصفهم وعدم السماح بإيصال الخيم والمساعدات إليهم، والطريقة الوحيدة لإيقاف هذه الأعمال هي توقف العدوان الصهيوني، لأن استمراره سيؤدي إلى مثل هذه الحالات المتطرفة في كل أنحاء العالم.
رابعاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام العدو الصهيوني على اغتيال الشهيد رائد سعيد سعد قائد منظومة صناعات القسام، ويعتبر أن هذا العمل الإجرامي هو انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار، وتحت نظر الولايات المتحدة الأمريكية والدول الراعية لهذا الاتفاق، من دون أن يكون هناك أي ردٍ رادع للعدو الصهيوني عن القيام بمثل هذه الأعمال.