
بقلم الباحث العراقي في الدراسات الدينية السيد محمد الطالقاني
كان الهدف من حركة الإمام الحسين(عليه السلام) الإصلاحية هو الدين, والفكر, والعقيدة, وذلك من خلال إصلاح حال أمة تسلط عليها شرارها وسادها الباطل، وانتشالها من الحضيض الذي أركست فيه إلى العز, وبث روح الإيمان والحق فيها لتنهض من جديد, بعد أن رضيت بواقعها المتردي.
فكان حركته(عليه السلام) تعتبر من اعظم الحركات الإصلاحية في التاريخ البشري من خلال رفضه المطلق للظلم السياسي والاجتماعي وأحيائه للمبادئ والقيم السامية في نفوس وعقول كل الاجيال على مر التاريخ.
كما كان هدف تلك الحركة هو خلق روح تعبوية لدى الامة من اجل مواجهة الانحراف الحاصل, مع وضع خطة سياسية منهجية للحاكم العادل, ووضع أسس لكل المصلحين على مر التاريخ, حيث صيانة الكرامة الإنسانية, وعدم الانسياق وراء الحاكم الظالم, ورفض العبودية.
هذه هي خارطة الطريق التي رسمها لنا الامام الحسين(عليه السلام) وسارت عليها مرجعيتنا الدينية على مر التاريخ, هذه المرجعية التي تعتبر الامتداد الطبيعي للإمامة.
واليوم وفي ذكرى الولادة الميمونة للامام الحسين عليه السلام, ونحن نعيش عصر الفتن والاضطرابات السياسية, والعقائدية, والاجتماعية, ما احوجنا الى ان نراجع انفسنا ونسير على خارطة الطريق التي رسمها لنا الامام الحسين عليه السلام من خلال حركته الإصلاحية برفضنا المطلق لكل أنواع الظلم والجبروت, وانصاف المظلوم, خصوصاً شعبنا العراقي الذي يدفع ثمن كل الأخطاء السياسية, جسدياً, ومالياً, واجتماعياً, ويتصور الظالم ان الله لايراه وقد غفل عنه.
كلا والف كلا, فان عين الظالم تنام وعين الله لا تنام, وان يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم, فاتقوا دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب.
ان الشعب العراقي الذي اخذ من شخصية الامام الحسين عليه السلام نهجاً وفكراً ودروساً وعبر لن يدع الفرصة لاعداء العراق ودول الاستكبار العالمي ان تصادر منه حقوقه بل سيظل رافعا راية الحق حتى تحقيق العدل والاصلاح , وسيعلم الذين ظلموا شعبنا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.