
وتطرق "الشیخ خسرو بناه" أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية في ايران في الفقرة الأولى من هذا الاجتماع الى مسألة الحكمة والعقلانية وتطبيقهما في الحكم من منظور السيدة أمين، وقدّم للحضور تقريراً بعنوان "أفكار السيدة أمين: نموذج شامل للحكم الحكيم".
وفي جزء آخر من هذا الاجتماع المتخصص، أشار إسماعيل منصوري لاريجاني إلى قصر عمر الانسان، مؤكدًا على ضرورة اغتنام هذه الفرصة بحضور العلماء والاطلاع على مؤلفاتهم، قائلًا: "إن من أفضل السبل لاغتنام العمر هي الجلوس أمام التراث الفكري والروحي للعظماء، والتضرع إليهم طلبًا
للمعرفة الإلهية".
وانتقد حالة التدين الشكلي في المجتمع المعاصر، موضحاً: "إن المشكلة الرئيسية للمجتمع البشري، وخاصة في وقت يُزعم فيه التدين، هي أن الله ليس له وجود موضوعي في حياتنا وقد تم اختزاله إلى مفهوم عقلي ولفظي".
وصرّح هذا الأستاذ في الحوزة العلمیة والجامعة بأن المعتقدات الدينية يجب أن تسري في جوهر الروح والعالم وحياة الإنسان، وقال: "إن اسم السيدة مجتهدة أمين مليء بالصحوة والاهتمام والجمال، وأعمالها تفتح الأقفال التي كانت مغلقة على قلوبنا لسنوات".
وأشار منصوري لاريجاني إلى أن كتاب "النفحات الرحمانية" للسيدة أمين، ووصف هذا العمل بأنه مدرسة أساسية في السلوك، وقال: "لقد ألهمني هذا الكتاب لكتابة عمل عن السلوك في القرآن".
ذكر أن العديد من المفسرين، بعد دراسة مستفيضة لتفاسير القرآن، خلصوا إلى ضرورة السفر في رحاب القرآن، وأوضح قائلاً: "لا يكفي صقل الذهن والدراسة السطحية، بل يجب الغوص في بحر القرآن". برأيي، يُعد المثنوي المعنوي لجلال الدين الرومي من أروع التفاسير المنظومة للقرآن، والذي لم يحظَ للأسف بالاهتمام الكافي.
واستنادًا إلى نصيحة أهل البيت (عليهم السلام)، قال هذا الباحث في العرفان والتصوف: "لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ينبغي السفر مع أهل البيت في مواضع القرآن".
وأشار إلى الشجاعة العرفانية للسيدة أمين، قائلاً: "إنّ البُعد الإلهي ونزول رحمة الله على هذه السيدة العظيمة هو مظهر من مظاهر الفيض الالهي الدائم. فرحمة الله لا تنقطع، وإذا لم تكن أوعيتنا الوجودية قد قويت بعد عقود، فذلك بسبب ضعف طلبنا واستعدادنا، وليس بسبب نقص الفيض الإلهي".
في معرض حديثه عن العلاقة بين الشريعة والطريقة، قال: إن العمل بأحكام القرآن الظاهرية هو الشريعة، أما السير على طريق الولاية فهو الطريقة والعرفان. ومن هنا يبدأ التصوف الإسلامي؛ من الإخلاص في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) والسير على نهجهم".
وانتقد منصوري لاريجاني فقدان محور الولاية في الحياة الدينية، قائلاً: "إن مشكلتنا الأساسية هي أننا فقدنا الله، ومن فقد الله فقد نفسه والناس معاً. إن القرآن في مجتمعنا أصبح أكثر غربة من الكتب الاخرى، ولن تزول جذور الانحراف الأخلاقي والروحي ما لم نتخلص من هذا الاغتراب".
وفي الختام، شدد على ضرورة إزالة العقبات الداخلية والأنس مع القرآن، قائلاً: "إن سبيل النجاة هو العرفان القرآني؛ العرفان الذي يعتبر الدموع والاهتمام والسهر والخلوة مع القرآن سراً لفهم هذا الكتاب، ويجعل القلب مركزاً للمعارف الإلهية".
4334797