ایکنا

IQNA

باحث ديني إیراني:

ضرورة إعادة النظر في أسس الفلسفة الإسلامية في مواجهة العلوم المعرفية

11:43 - May 02, 2026
رمز الخبر: 3504538
إکنا: انتقد الباحث الديني الايراني وأحد أعضاء هيئة التدريس في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي في إیران "الشيخ علي رضا قائمي نيا"، الآراء التقليدية حول العقل، وتحدث عن ظهور "علم عقلی جديد".

وأكد "حجة الإسلام ومسلمین الشيخ علي رضا قائمي نيا"، عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي، مساء أمس الأول الخميس 30 أبريل الجاري، في الاجتماع العلمي بعنوان "مستقبل العلوم المعرفية: السيناريوهات والعوائق" الذي عقده المجلس الأعلى للحكمة الإسلامية بمناسبة استشهاد  وزير الخارجية الايراني الاسبق "كمال خرازي" أن العلوم المعرفية تراقب العقل وتقدّم نموذجًا جديدًا بين العلوم، وشدد على ضرورة التمييز بين الإدراك والمعرفة والعلم، وذكّر بأن مفهوم العلم في الفلسفة لا ينبغي مساواته بالإدراك، الذي هو عملية عقلية".

وتابع شرحه للنماذج التي تحكم هذا العلم، قائلاً: "لم يصل علم الإدراك بعد إلى نموذج واحد، بل يتأرجح بين نظريات مثل الحساب الذهني، والترابطية، والجسدية؛ لأن هذه المعرفة هي نتاج تعاون بين عدة تخصصات مختلفة". كما ذكر قائمي نيا خمسة مناهج رئيسية في هذا المجال، تشمل التقارب الكامل (الذي يهيمن عليه علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي)، وتجزئة المعرفة، وتقارب فيزياء الكم، والتقارب البيولوجي، والمقاربة الحسابية.

وتابع حديثه باستعراض مستقبل العلوم المعرفية، قائلاً: "هناك منهجان في هذا المجال: "المتطرف" و"المتوسط". في المنهج المتطرف، يُعتبر العقل إما حسابيًا بالكامل أو يُنكر أي طبيعة حسابية له، أما في المنهج المتوسط، فيُقام نوع من التقارب بين الحوسبة متعددة الطبقات والعلوم المعرفية. كما أن سيناريو "متعدد الطبقات والمتجسد"، المتأثر بالظواهرية، يُركّز على الإدراك الموزع، مع أن هذا المنظور لم يُقدّم بعد تفسيرًا كاملاً لجميع العمليات العقلية."
ضرورة إعادة النظر في أسس الفلسفة الإسلامية في مواجهة العلوم المعرفية
وأعرب قائمي نيا عن تفضيله للسيناريوهات الوسيطة، موضحاً أنه سيتم في المستقبل شرح طبقات العقل المختلفة؛ بحيث تُعتبر بعض الطبقات حسابية والبعض الآخر غير حسابية. وبطرحه لنظرية "الهوية التشكيكية للعقل"، مصرحاً أن العقل قد يتصرف كجهاز حاسوب بشكل مادي ومحاسب في الطبقات الدنيا، ولكنه في الطبقات العليا يمتلك هوية غير حسابية. لذا، فإن علم الإدراك لا ينجح إلا في تحليل الطبقات الدنيا، ويعجز عن تحليل الطبقات العليا.

أوضح أنه إذا تمكن فيلسوف إسلامي من هندسة لغته الذهنية في سياق تقنيات مثل ChatGPT، فسيصل إلى فلسفة لم تكن ممكنة من قبل. وأكد أننا ما زلنا نستخدم هذه التقنيات بشكل سطحي، في حين أن دمج "العقل الاصطناعي" (مع إمكانية الوصول إلى البيانات الضخمة) و"العقل الطبيعي" سيؤدي إلى ظهور عقل يتجاوز العديد من القيود الحالية التي تواجهها البشرية.

في متابعة لهذه الندوة، أشار قائمي نيا، في معرض حديثه عن الرؤية الاستراتيجية للقائد الشهيد (قدس سره) بشأن موضوع الذكاء الاصطناعي، إلى أن اهتمامه الخاص، لا سيما منذ عام 2023، قد وضع تيارات الفلسفة المجردة، التي كانت سابقاً في موقف سلبي، أمام تحدٍّ خطير. وفي هذا السياق، تشكلت أربعة سيناريوهات: "الانفعال والعزلة"، و"القبول التام للعلوم المعرفية" (الذي تسرب حتى إلى بعض الطلاب)، و"الاندماج"، و"التحليل".

وانتقد الآراء السائدة، وحدّد الاختلاف الرئيسي في الأسس؛ ففي الفلسفة الإسلامية، يُنظر إلى العقل على أنه مستوى مجرد من الوجود، بينما تتبنى العلوم المعرفية منهجًا ماديًا. ويقترح حلاً يتمثل في العودة إلى نظرية "العقل المتشكك"، حيث تُعتبر بعض طبقات العقل مادية وحسابية، بينما تُعتبر أجزاء أخرى غير حسابية ومادية.

وحذّر الاستاذ في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي قائلاً: "ستفرض العلوم المعرفية نفسها على المجالات الدينية والإسلامية في المستقبل، شئنا أم أبينا". وانتقد الأجواء التقليدية لمؤسسات الفلسفة الإسلامية، مشيرًا إلى أن العديد من الأساتذة لم يواجهوا بعد المشكلة الرئيسية في هذا المجال؛ وهي مشكلة لا تقتصر على "المادية" فحسب، بل تتعداها إلى ظهور "علم عقلي جديد" وموقف مختلف تمامًا تجاه مكانة العقل".

4349667

captcha