وأشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری"، في الحلقة الثانية من سلسلة حلقات "في رحابِ كربلاء: خطاباتٌ في العقيدة والهوية" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) بعنوان "مسؤولية الأمانة الكبري".
وأشار إلى قوله تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ»، يعني الوجودات الكبرى في الكون عجزت عن حملها وأشفقن من هذه الأمانه الكبرى إلا أن الإنسان تصدى لحملها.
وأضاف أنّ "المقصود بهذه الأمانة الكبرى هي أمانة التكليف والإرادة والخلافة، الله جعلنا خلفاء في الأرض والله عز وجل كلّفنا بتكاليف شرعية والله عزّ وجلّ أعطانا إرادة بموجبها نختار بين أداء هذه الأمانة أو عدم أداءها، نقوم بواجب الخلافة أو لا نقوم بواجب الخلافة، نؤدي التكليف أو لا نؤدي التكليف، هذه تعتبر هي الجوهرة التي جعلت الإنسان متفوقاً بمسؤوليته".
وأشار الى أن السماء والارض والجبال كلها تخضع للقوانين القهرية، أما الإنسان يعبد الله باختياره، فكل شيء يعبد الله وإن من شيء إلا يسبّح بحمده، يسجّد لله ما في السماوات وما في الارض، يسبّح لله ما في السماوات وما في الارض، الجميع يعبد الله، لكن هذه عبادة قهرية وتكوينية، أما الانسان فعبادته عبادة اختيارية ناتجة عن الارادة والاختيار ولذلك هو أصبح خليفة الله في أرضه،كما قال عز وجل "إني جاعل في الأرض خليفة ".
وبيّن أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أنّ الأمانة في المفهوم القرآني ليس فقط ردّ الأموال إلى أصحابها أو ردّ الأشياء إلى أصحابها، بل هي من حيث المفهوم أوسع من ذلك، الوقت أمانه يجب علينا أن نستفيد منه، الجوارح التي منحنا الله إياها، القوى الجوارحية هي أمانة، المنصب الذي نتبوأه كمدير، كمسؤول، كوزير، كحاكم هذا أمانة، العلم أمانة يجب أن نؤديه بشكل كبير وكل شيء يحيط بنا ونتعامل معه فهو أمانة يجب علينا أن نؤديها بشكل كبير، في هذا الشهر علينا أن نراجع أنفسنا لكي نتعرف هل نحن مؤتمنين بالفعل وأهل لهذه الأمانة، كل شخص يحاسب نفسه في هذا الشهر، وهو شهر التزكية وشهر الصوم وشهر الإنقطاع إلى الله والحمد لله رب العالمين.
المزيد من التفاصيل بالفيديو المرفق....