
وأعلن عن ذلك، "الدكتور محمود واعظي" الرئيس السابق لكلية الشريعة في جامعة طهران في حوار خاص له مع وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة (إكنا)، مبيناً أن مفهوم الحوكمة واسع ومتشكل من عدة مستويات.ما يشار إليه بـ "الحكم الرشيد" أو "الحكم الأمثل" له مكونات عديدة وفروع فرعية متعددة. في الحقيقة هذه المفردة عامة تتضمن مجموعة من الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى الأسرية على المستوى العام ولذلك التحدث حول جميع أبعاد الحوكمة موضوع وسيع جداً.
وأضاف الدكتور واعظي أنه من أهم المبادئ في الحكم العلوي هو مبدأ الكرامة الإنسانية وهو يعني إحترام حقوق الانسان بغض النظر عن العرق والنسب والمقام الاجتماعي أو الظروف المعيشية. فالإنسان له شأن ومنزلته الخاصة ويجب احترامه وتكريمه. في المدرسة العلوية يعدّ تكريم الإنسان والحفاظ على حرمته من المبادئ الأساسية.
قال الدكتور واعظی: على سبيل المثال كان الإمام علي (ع) يراعي حقوق الأطفال في خطبه وأحاديثه وكان يؤكد على التعامل مع الأطفال بالمحبة والحنان. كما كان يوصي باحترام كبار السن لأنهم في هذه المرحلة من حياتهم يحتاجون إلى الاحترام والحفاظ على منزلتهم أكثر من أي شئ.
وأشار إلى أنه على مستوى المجتمع كان الإمام علي (ع) يؤكد على تجنب الغيبة كثيراً. في ما روي عنه أن الغيبة عمل مرفوض ومن الكبائر من الإثم. هذا الأمر يبيّن لنا أن في الرؤية العلوية، لايمكن تخريب شخصية الأشخاص وشأنهم في المجتمع. لأنه يضرّ بثقة المجتمع وسلامته الأخلاقية وعلى هذا الأساس صون عرض الأشخاص وسمعتهم وكرامة البشر في المجتمع من الأصول الهامة في الحكم العلوي.
وأضاف أنه جاء في الروايات أنه عندما كان يأتي إليه محتاج ليطلب منه مالاً كان يقول له الإمام علي (ع): "إني لا أحبّ أن أرى الذلة والمسكنة في وجهك" فالإمام(ع) كان يريد حفظ كرامة المحتاجين حتى لايشعروا بالذلة.
وبیّن الرئيس السابق لكلية الشریعة في جامعة طهران أن الثقافة العلوية بنيت على أساس إحترام الآخرين والمحافظة على كرامتهم الإنسانية ومن المعايير المهمة في المدرسة العلوية والتي نحتاج إليها في زماننا هذا أكثر من أي زمان آخر هو تبيين الكرامة الإنسانية على المستوى الفعلي وفي إطار مبدأ الحوار.
وأکد: في رؤية الإمام علي (ع) الحوار ليس التكلم البحت بل يعني التكلم والاستماع. أي بمقدار تكلم الإنسان يجب عليه الاستعداد للاستماع مع الأسف في بعض الأحيان نخطئ بين مفهوم الحوار والتكلم البحت. أي نبدأ بالتكلم وعندما يتم كلامنا نلغي المحادثة.
صرّح الدكتور واعظی بأن مبدأ الاحترام يتمتع بمكانة مهمة جداً في العلاقات الإنسانية خاصة في الحوار. فالموضوع الذي يحتاجه المجتمع وخاصة جيل الشباب أكثر من أي وقت مضى ويعدّ احد أهم تعاليم المدرسة العلوية هو الأدب في الحوار و المحادثة.
واختتم قائلاٌ: على هذا الأساس إن من أهم المبادئ في الحكم العلوي هي الكرامة الإنسانية ومن أهم الطرق لتحقيق هذا المبدأ هو الحوار. ولذلك كان الإمام علي (ع) باعتباره حاكم المجتمع الإسلامي يعتقد بهذا المبدأ وفي هذا السياق هيأ آليات لاستماع مطالب الناس.