ایکنا

IQNA

الإمارات توظف المسابقات القرآنية للترويج لمشروع "الديانة الإبراهيمية"

14:30 - March 25, 2026
رمز الخبر: 3504042
اکنا: يتصاعد الجدل في الأوساط الدينية حول دور الإمارات في تمويل وتنظيم المسابقات القرآنية بجوائز مالية كبيرة كغطاء لترويج ما يُعرف بـ"الديانة الإبراهيمية"، في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخطاب الديني في المنطقة.

الإمارات توظف المسابقات القرآنية للترويج لمشروعوقد وجه مفتي عام ليبيا الصادق الغرياني انتقادات حادة لهذه المسابقات الممولة من الإمارات، معتبرًا أنها تمثل توظيفًا ماليًا مضللًا للقرآن الكريم، عبر تقديم مكافآت ضخمة لحفظته، بالتوازي مع دعم مشاريع فكرية ودينية يرى أنها تتعارض مع ثوابت الإسلام.

واتهم الغرياني الجهات الممولة بازدواجية واضحة، مشيرًا إلى أن نفس الأطراف التي ترعى مسابقات القرآن وتمول أنشطة دينية، تتبنى في الوقت ذاته مشاريع فكرية مرتبطة بالتقارب الديني، وتروّج لمفاهيم يراها منحرفة عن العقيدة الإسلامية.

وتعكس هذه التصريحات موجة أوسع من الانتقادات التي تتصاعد في عدد من الأوساط الإسلامية، حيث يتم الربط بين النشاط الديني المدعوم إماراتيًا، وبين توجهات سياسية تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الأديان، ضمن إطار ما يُعرف بالديانة الإبراهيمية.

وقد برز هذا المفهوم بشكل واضح بعد توقيع "اتفاقات إبراهام" عام 2020، التي شكّلت نقطة تحول في مسار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، وفتحت الباب أمام مبادرات دينية وثقافية تحمل الطابع نفسه.

وتقوم فكرة "الديانة الإبراهيمية" على إبراز القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية، والدعوة إلى إطار جامع لهذه الأديان، وهو ما يعد محاولة لتمييع الفوارق العقائدية، وإعادة صياغة الهوية الدينية في المنطقة.

وتُظهر المعطيات أن الإمارات لعبت دورًا محوريًا في الترويج لهذا التوجه، عبر إنشاء مؤسسات ومنتديات ومبادرات تحمل طابع التسامح الديني، من بينها منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إلى جانب مشاريع رمزية مثل بيت العائلة الإبراهيمية.

ويرى منتقدون أن هذه المبادرات تتجاوز البعد الديني إلى أهداف سياسية ترتبط بتكريس واقع التطبيع مع إسرائيل، عبر تقديمه في إطار ديني وثقافي مقبول، بدلًا من اقتصاره على المسار السياسي.

وقد تداخل هذا الجدل مع مفهوم الدبلوماسية الروحية، الذي يهدف إلى إشراك رجال الدين في مسارات التفاوض السياسي، واستخدام المشتركات الدينية كأداة لحل النزاعات، وهو ما يثير مخاوف من توظيف الدين في خدمة أجندات سياسية.

يبرز هنا أن هذا التوجه يمتد إلى قضايا حساسة، مثل الصراع الفلسطيني، عبر طرح حلول تقوم على إعادة تعريف الصراع، بدلًا من معالجة جذوره السياسية والتاريخية.

في هذا السياق، يحذر منتقدون من أن توظيف الرموز الدينية، وعلى رأسها النبي إبراهيم(ع)، قد يُستخدم لتبرير ترتيبات إقليمية جديدة، تشمل تقاسم الموارد أو إعادة النظر في مفاهيم السيادة، تحت شعار "التعايش" أو "المواطنة العالمية".

كما يربط آخرون بين هذه المبادرات وبين محاولات أوسع لإعادة تشكيل وعي المجتمعات العربية، من خلال التأثير على الخطاب الديني، وتقليل حساسية الشعوب تجاه قضايا مثل التطبيع مع إسرائيل.

في المقابل، تتواصل التحركات داخل المؤسسات الدينية التقليدية لمواجهة هذا التوجه، حيث دعت هيئات علمية إلى عقد مؤتمرات لمناقشة ما تعتبره انحرافًا في استخدام الدين، والعمل على توحيد الموقف الرافض لهذه الأفكار.

وتُظهر هذه المواجهة أن الصراع لم يعد سياسيًا فقط، بل انتقل إلى المجال الديني والثقافي، حيث تتنافس رؤيتان: إحداهما تدعو إلى إعادة صياغة العلاقة بين الأديان، وأخرى تتمسك بالثوابت العقائدية وترفض أي محاولات للدمج أو التغيير.

المصدر: الایام نیوز

captcha