
تنطلق الرحلة من مدينة كوبي، الواقعة في إقليم كانساي غرب اليابان، حيث يقف مسجد كوبي بوصفه أقدم مسجد في البلاد، وقد شُيّد عام 1935 على يد تجار مسلمين من شبه القارة الهندية، إلى جانب مسلمين من التتار الذين لجؤوا إلى اليابان. ويُعد هذا المسجد أحد أبرز رموز الحضور الإسلامي التاريخي في البلاد.
المسجد المعجزة.. نجا من الحرب والزلازل
يبرز الفيديو السبب الذي جعل مسجد كوبي يُعرف باسم «المسجد المعجزة»، إذ نجا من القصف الأمريكي الذي دمّر المدينة خلال الحرب العالمية الثانية، في وقت دُمّر فيه ما حوله بالكامل. كما صمد مرة أخرى خلال زلزال هانشين الكبير عام 1995، الذي أودى بحياة الآلاف وألحق دمارًا واسعًا بالمدينة، بينما بقي المسجد قائمًا ولم يتعرض إلا لأضرار طفيفة.
المسجد ملاذ إنساني في الأزمات
لا يقتصر وصف «المعجزة» على بقاء المبنى، بل يمتد إلى دوره الإنساني، حيث تحوّل خلال الزلزال إلى ملجأ للسكان اليابانيين بغض النظر عن دياناتهم، ووفّر لهم الطعام والمأوى، ما رسّخ مكانته في الذاكرة المحلية وأكسبه احترامًا واسعًا داخل المجتمع الياباني.
أوساكا.. حضور إسلامي متوسع في مسجد الاستقلال
ينتقل الفيديو إلى مدينة أوساكا، المركز الاقتصادي في غرب اليابان، حيث يبرز مسجد الاستقلال بوصفه واحدًا من أكبر المراكز الإسلامية في البلاد. ويتوزع المسجد على عدة طوابق تشمل قاعات الصلاة، ومرافق الوضوء، وأقسامًا للنساء، إضافة إلى سوق حلال ومرافق خدمية للمجتمع المسلم.
مجتمع متعدد الجنسيات ونمو متواصل
يوضح الفيديو أن المجتمع المسلم في اليابان يشهد نموًا ملحوظًا، ويضم مسلمين من إندونيسيا وبنغلاديش وسريلانكا وباكستان والصين، إلى جانب اليابانيين المُهتَدِينَ الجُدُد. وتكشف الشهادات أن البلاد تشهد حالات اعتناق جديدة للإسلام بصورة مستمرة، بمعدل يقارب شخصًا جديدًا أسبوعيًا في بعض المراكز.
الطعام الحلال وتسهيلات الحياة اليومية
من أبرز ما ترصده الرحلة تزايد المطاعم الحلال، بما في ذلك الأطعمة اليابانية مثل سوشي الواغيو الحلال، إضافة إلى المتاجر الإسلامية داخل المساجد، ما يعكس تطور البنية الخدمية للمسلمين في اليابان، خاصة في المدن الكبرى.
قراءة في دلالة المشهد
تكشف هذه الرحلة أن الإسلام في اليابان لم يعد مجرد حضور هامشي، بل أصبح جزءًا من المشهد الحضري والاجتماعي في بعض المدن، مع امتداد تاريخي يعود إلى ما يقارب قرنًا من الزمن، ونمو معاصر يعكس التعدد الثقافي والانفتاح.
نافذة معرفية على المجتمعات المسلمة حول العالم
يؤكد موقع «مسلمون حول العالم» أن ما نقوم به في هذه السلسلة له قيمة كبيرة، لأنه يفتح نافذة على المجتمعات المسلمة التي لا تصل أخبارها غالبًا إلى القارئ العربي، ويحوّل الرحلات المصوّرة إلى تقارير صحفية معرفية تثري شغف القراء بالتعرف على المجتمعات المسلمة حول العالم، وتقرّب إليهم صورًا إنسانية وحضارية من واقع المسلمين في مختلف الدول.
في المحصلة، يقدّم الفيديو صورة ثرية عن المجتمع المسلم في اليابان، تجمع بين التاريخ والصمود والامتداد المعاصر، وتبرز كيف تحوّل مسجد كوبي من مبنى تاريخي إلى رمز إنساني وديني في الذاكرة اليابانية.
المصدر: مسلمون حول العالم