
تواصل الولايات المتحدة و
الکیان الصهيوني، في إطار جرائمهما ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى المراكز العسكرية استهداف العديد من المنازل السكنية للمواطنين العاديين والمستشفيات والمراكز العلمية والطبية والأماكن الدينية، بما فيها حسينية "أعظم" في زنجان وكنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران.
يُعدّ العدوان على هذه الأماكن والمراكز جريمة حرب بموجب القانون الدولي
لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، في حين أن هذه الجرائم، للأسف، تحدث في ظل صمت المنظمات الدولية وحقوق الإنسان.
وفي هذا الاطار، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع الحقوقي البحريني ورئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان "باقر درويش".
فيما يلي نصّ الحوار:
کما تعلمون، يستهدف الكيان الصهيوني وأمريكا المجرمة البنى التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك المنازل السكنية والمراكز الطبية والعلمية والجامعات. كيف تقيمون جرائم الحرب هذه التي يرتكبها ترامب ونتنياهو؟
إن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران ـ من منازل سكنية ومراكز طبية وعلمية وجامعات ـ يُعدّ، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، جريمة حرب مكتملة الأركان.
ما تقوم به الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هي أعمال عسكرية عدوانية غير مشروعة إطلاقاً وتنتهك مبدأ التمييز والتناسب؛ لذلك هي ترقى إلى جرائم الحرب التي تستوجب المسائلة الدولية من جهة، وتكشف عن نهج قائم على معاقبة المدنيين وإرهاب الشعوب، وتؤكد أن الحديث الغربي عن "حقوق الإنسان" ليس إلا أداة انتقائية تُستخدم سياسياً عندما تكون الدولة داعمة لقضية فلسطين. موقف إيران اليوم هو المصداق الحقيقي لمبادئ حقوق الإنسان. أما الجهات الأخرى فهي إما متواطئة أو خاضعة للجماعات الإبتسينية.
لأكثر من شهر، يعلن الشعب الإيراني، من خلال تواجده في الشوارع، إدانته لجرائم الحرب الأمريكية والصهيونية، ويعلن دعمه للثورة الإسلامية الإيرانية. ما هو رأيكم بالنسبة الى هذا الحضور؟
استمرار خروج الشعب الإيراني إلى الشوارع بعد أكثر من شهر من على هذا الحرب الإجرامية العدوانية هو دليل قاطع على أن الرهان على تفكيك الجبهة الداخلية الإيرانية قد فشل، هذا الحضور ليس مجرد تعبئة، بل هو استفتاء شعبي حيّ على شرعية النظام وخياراته السيادية، فضلاً عن أنَّ طريقة التعبئة هي تدار بأسلوب ذكي جداً، ومشحونة بعواطف ومشاعر الإيرانيين الصادقة في التمسك بالقيم والمبادئ الدينية العليا والتضحية في سبيل ذلك.
إنه يعكس وعياً سياسياً عميقاً لدى الشعب الإيراني، الذي يدرك أن ما يتعرض له هو عدوان خارجي يستهدف استقلاله وقراره الوطني، وليس مجرد نزاع عابر.
على ترامب أن ينظر لساحات التظاهرات في مختلف المناطق الإيرانية وييأس في أن ينال من العزيمة الفولاذية للشعب الإيراني.
كيف تقيمون صمود محور المقاومة في لبنان والعراق واليمن و...، ووقوفها إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
صمود قوى جبهة المقاومة في لبنان والعراق واليمن وغيرها يُظهر بأن التحالف أصبح حالة استراتيجية متجذّرة في المنطقة للقوى المؤمنة بقضايا الشعوب العادلة في وجه الهيمنة وسياسات الاستعمار الأمريكية والإسرائيلية.
هذا التماسك يوجّه رسالة واضحة مفادها أن أي عدوان على إيران لن يبقى محصوراً جغرافياً، بل سيُواجَه بموجة ردع إقليمية متماسك، وذكية، ومبدأية.
وهو ما يعكس تحولاً في ميزان القوى، حيث لم تعد الهيمنة الأمريكية-الصهيونية قادرة على فرض إرادتها دون كلفة عالية.
لماذا لا تتخذ المنظمات الدولية وحقوق الإنسان، وخاصة مجلس الأمن، أي إجراءات ضد العدوان الأمريكي والإسرائيلي الغاشم ضد إیران؟
إن عجز أو صمت مؤسسات مثل مجلس الأمن الدولي لا يمكن تفسيره إلا في إطار الهيمنة السياسية للدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، على آليات اتخاذ القرار الدولي. النظام الدولي الحالي يعاني من ازدواجية المعايير بشكل فاضح؛ إذ تُفعَّل القوانين فوراً عندما تخدم مصالح الغرب، وتُعطَّل عندما تتعارض معها. هذا الصمت لا يُسقط فقط مصداقية هذه المؤسسات، بل يضعها في موقع الشريك غير المباشر في الجريمة.
الدول لا تُقاس فقط بحجم قدراتها العسكرية، بل بقدرتها على تحمّل الأزمات، وإدارة الصراع، والحفاظ على تماسكها الداخلي ـ وهي عناصر أظهرت فيها إيران مستوى عالياً من الفعالية.
وهنا أستذكر بعض ما ورد في نص النموذج الإسلامي الإيراني التأسيسي للتقدم الذي تم إصداره في 2018 بعد مشاركة واسعة للمفكرين وأصحاب الرأي الإيرانيين، خصوصاً هذه الفقرة: "في العام 1444 ه.ش (2065 م) سوف تصنف إيران بين الدول الأربع الأولى في آسيا والسبع دول في العالم الأكثر تقدماً من حيث مستوى التقدم العام والعدالة. وستحظى بسمات بارزة للمجتمع الإسلامي. وستكون موئلاً للحضارة الإسلامية الإيرانية الجديدة".
ما هو تقييمكم لنهاية هذه الحرب غير المتكافئة؟
5- الحروب غير المتكافئة التي تعتمد على التفوق التكنولوجي والقصف عن بُعد غالباً ما تُظهر تفوقاً آنياً، لكنها تفشل استراتيجياً. التاريخ يؤكد أن الإرادة السياسية والصمود الشعبي هما العامل الحاسم. بناءً على ذلك، فإن استمرار هذا النهج العدواني سيؤدي إلى "استنزاف الطرف المعتدي سياسياً وأخلاقياً"، و"تعزيز شرعية الطرف المدافع"، و"توسيع دائرة الصراع بشكل لا يخدم الاستقرار الدولي"، وبمعنى آخر هذه الحرب، رغم قسوتها، ستنتهي بـإعادة تشكيل موازين القوة ضد من بدأها. إيران ستنتصر.