
وحضر الندوة، حشد من الشخصيات الدينية والعلمية والأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات والناشطين في المجالات الاجتماعية والثقافية لبحث الحلول الرامية إلى السلام والعدل والتعايش السلمي بين الشعوب.
وأقيمت هذه الندوة بهدف دراسة سبل تعزيز السلام المستدام في العالم، وتقليل التوترات الدولية، وتوسيع الحوار بين الأديان والثقافات، وبحث طرق إنهاء الحروب وتعزيز السلام المستدام في العالم.
واستهل الندوة الناشط في مجال حوار الأديان الراهب "سامان كامفيرابانيو" بالحديث حول أهمية التضامن بين الديانات في سبيل حل الأزمات العالمية.
وأكدّ أن العالم أكثر من أي وقت مضى يواجه مخاطر الحرب والتطرف واللاعدالة والفجوات الثقافية التي إذا ما عجزت القيادات الدينية والفكرة عن اتخاذ موقف ما تجاه هذه الأزمات فإن الأجيال القادمة ستواجه تحديات جمة".
وقال الراهب سامان كامفيرابانّيو: "تؤكد جميع الأديان الإلهية والتقاليد الروحية البشرية على قيم مثل اللطف والعدالة واحترام الإنسان وتجنب العنف. وإذا تم أخذ هذه القيم في الاعتبار في مجال السياسة والعلاقات الدولية أيضًا، فيمكن للعالم أن يتحرك نحو سلام مستدام."
وأشار إلى أهمية تعزيز ثقافة الحوار بين أتباع الأديان المختلفة، وقال: "إن العديد من سوء الفهم والتوترات العالمية ناتجة عن غياب الفهم المتبادل بين الثقافات والأديان، ويمكن لمثل هذه الاجتماعات أن توفّر منصة لتقريب وجهات النظر، وزيادة الفهم المتبادل، وإقامة تعاون مشترك في سبيل تقليل العنف والصراعات."
كما صرّح أن "القادة الدينيين يمكنهم، من خلال ترويج الرسائل الأخلاقية وروح التعاطف والمسؤولية الاجتماعية، أن يلعبوا دورًا فعالًا في تشكيل مجتمع أكثر هدوءًا وإنسانية، وبالتالي المساهمة في خلق بيئة قائمة على السلام والعدالة والتعايش السلمي على المستوى العالمي."
وبدوره، تحدث في الندوة، الباحث الايراني في الدراسات الإسلامية والناشط في مجال حوار الأديان "الشيخ غلام علي أباذر" حول دور التعاليم الإسلامية في ترسيخ السلام والعدالة، مبيناً: "في الثقافة الإسلامية إن الرحمة الإلهية هي الأساس للعلاقات بين الناس، وفي تعاليم القرآن الكريم والإسلام، يتمتع الإنسان بكرامة ذاتية".
وأكد أن "سوء فهم الدين أو استخدامه كأداة في السياسة يمكن أن يؤدي إلى العنف، بينما الروح الحقيقية للأديان هي الدعوة إلى السلام والأخلاق".
وفيما يتعلق بالتجارب التاريخية للعالم الإسلامي في مكافحة الظلم والاستعمار، قال: "إنّ دور الإمام الخميني (قدس سره) في تأسيس الثورة الإسلامية الإيرانية مهم جدًا، حيث كانت الثورة الإسلامية الإيرانية واحدة من أهم التطورات السياسية في القرن العشرين في منطقة الشرق الأوسط."
وأوضح الباحث في الدراسات الإسلامية: "تمكن الإمام الخميني (رض)، بالاعتماد على التعاليم الدينية وبروح قائمة على العدالة وطلب الاستقلال، من تشكيل حركة شعبية في إيران أدت في النهاية إلى سقوط النظام الاستبدادي البهلوي".
وأعرب عن أمله في أن تستمر إيران، من خلال هذا النهج القائم على الأخلاق والروحانية والعدالة، في لعب دور فعال في دعم السلام العادل والدفاع عن حقوق الشعوب على الساحة الدولية.
وفي سياق البرنامج، صرّح "سومتشاي باتانابونغ"، الناشط الاجتماعي وعضو المجلس الوطني للشعب التايلاندي، حول دور وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام العالمي: "في كثير من الحالات، لا تقدم وسائل الإعلام الدولية صورة كاملة عن حقائق العالم، وأحيانًا تختلف الروايات التي تنشرها وسائل الإعلام عن الحقائق الموجودة على أرض الواقع".
وأضاف: "في عالم اليوم، ومع انتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة، لم يعد الناس يعتمدون فقط على وسائل الإعلام الرسمية، ويمكنهم الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة، وهذا التطور في مجال الاتصالات يمكن أن يساعد في زيادة الوعي العام وفهم أفضل للتطورات العالمية".
وبدوره، صرّح الراهب البوذي "برا مهتيوانغسا" حول التعاليم البوذية في مجال السلام والتعايش السلمي: "في تعاليم بوذا، يعتبر التحكم في الغضب، وتجنب العنف، وتنمية اللطف تجاه الآخرين من المبادئ الأساسية للحياة الأخلاقية، فالعديد من الحروب تنشأ في الحقيقة من الكراهية والخوف وسوء الفهم بين الأمم، وإذا تمكن البشر على المستوى الفردي من تحقيق السلام الداخلي، فإن هذا السلام يمكن أن ينتشر على مستوى المجتمع أيضًا".
وأشار ناتابونغ سيتيبول، أستاذ علم الاجتماع في تايلاند، إلى أهمية التعاون بين القادة الدينيين والمؤسسات المدنية لخلق ثقافة السلام، وصرح: "يمكن لحوار الأديان أن يساعد في تقليل سوء الفهم وزيادة الثقة بين أتباع الديانات المختلفة، ويجب عقد مثل هذه الاجتماعات بشكل دوري في بلدان مختلفة لتهيئة الظروف لتعاون أوسع على المستويين الإقليمي والعالمي".
وأكد على أهمية تعزيز الحوار بين الأديان، والاحترام المتبادل بين الأمم، والجهود المشتركة لإنهاء الحروب، قائلاً: "لن يتحقق السلام المستدام إلا عندما يتم أخذ القيم الأخلاقية والروحية في الاعتبار في العلاقات بين الأمم، بالإضافة إلى الجهود السياسية، ويمكن أن تساعد مثل هذه الاجتماعات في زيادة التفاهم المتبادل بين الأمم، وتقليل التوترات العالمية، وتعزيز ثقافة السلام في العالم".
على هامش هذا الاجتماع، تبادل المشاركون الآراء حول سبل توسيع التعاون الثقافي والديني لتعزيز السلام العالمي، وأعلنوا عزمهم على عقد اجتماعات مماثلة في المستقبل بحضور مفكرين وقادة دينيين من مختلف البلدان، وذلك لاتخاذ خطوة فعالة نحو تعزيز حوار الحضارات وتحقيق السلام المستدام في العالم.