
وفي خطوة تعكس تطورًا نوعيًا في بنية العمل المؤسسي داخل الجالية الألبانية المسلمة في سويسرا، شهدت مدينة فريبورغ، الواقعة غرب سويسرا، انعقاد الجمعية العامة للمجتمع المسلم الألباني، حيث تم انتخاب قيادة جديدة لولاية تمتد أربع سنوات، في أجواء اتسمت بالمسؤولية والتعاون، وبمشاركة واسعة من ممثلي المساجد.
ويبرز هذا الحدث ليس فقط من زاوية الانتقال التنظيمي، بل من خلال ما حمله من مؤشرات على تطور التجربة المؤسسية، خاصة في توسيع دائرة التمثيل داخل القيادة، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الشمولية والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
وفي سياق يعكس قيمة هذه التجربة، برزت مشاركة المرأة داخل الهيئة القيادية كأحد أهم التحولات اللافتة، حيث لم يعد حضورها رمزيًا، بل أصبح جزءًا من منظومة صنع القرار داخل المؤسسة، وهو ما يعكس إدراكًا متقدمًا لأهمية التوازن في التمثيل داخل الجاليات المسلمة في الغرب.
انتخاب قيادة جديدة برؤية أكثر شمولية
أسفرت أعمال الجمعية عن انتخاب فهيم أبازي رئيسًا للمجتمع المسلم الألباني في سويسرا، إلى جانب هيئة قيادية تضم أئمة ورؤساء مساجد وشخصيات مجتمعية من مختلف المدن السويسرية، في عملية انتخابية اتسمت بالشفافية والتنظيم.
كما تم اختيار إسماعيل أديمي رئيسًا للجمعية، وبلال تائري نائبًا له، في إطار توزيع متوازن للمسؤوليات يعكس وحدة المؤسسة وتنوعها الجغرافي.
حضور المرأة في القيادة يعكس تحولًا نوعيًا
يمثل إدماج المرأة في مواقع قيادية داخل الجالية الألبانية المسلمة في سويسرا نقطة تحول مهمة، خاصة في ظل ما تعانيه بعض الجاليات من ضعف تمثيل النساء في مستويات القرار.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور بسنيك سيناني، أستاذ الدراسات الإسلامية والتاريخ في عدد من الجامعات في ألمانيا والولايات المتحدة، إلى أن هذه الخطوة تعالج إشكالية قديمة داخل المجتمعات المسلمة في الغرب، حيث ظل حضور المرأة محدودًا في مواقع التأثير، رغم دورها الفاعل على المستوى الاجتماعي.
وأكد أن هذه التجربة تمثل نموذجًا ملهمًا يمكن أن يؤثر إيجابيًا في الجاليات المسلمة الأخرى في أوروبا والولايات المتحدة، بما يعزز حضور المرأة في مواقع التمثيل وصنع القرار.
نموذج قابل للتعميم في أوروبا والولايات المتحدة
تعكس التجربة السويسرية إمكانية تطوير نماذج مؤسسية أكثر توازنًا، حيث يُتوقع أن يسهم هذا التوجه في إلهام جاليات مسلمة أخرى في أوروبا والولايات المتحدة، لتبني مقاربات أكثر شمولية في بناء هياكلها التنظيمية.
ويؤكد مراقبون أن تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار لا يمثل فقط مسألة تمثيل، بل خطوة أساسية نحو تحسين جودة العمل المؤسسي وتوسيع قاعدة المشاركة داخل المجتمع.
خاتمة
تقدّم تجربة الجالية الألبانية المسلمة في سويسرا نموذجًا متقدمًا في إدارة التحول المؤسسي، حيث يجتمع التنظيم والشفافية مع توسيع دائرة المشاركة، بما يعزز من قدرة المؤسسات الإسلامية على مواكبة التحديات وبناء مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا.
المصدر: مسلمون حول العالم