ایکنا

IQNA

ممثل المرجعية في اوروبا:

الإمام الباقر (ع) أسس للنهضة العلمية التي حفظت هوية الأمة من الضياع

21:24 - May 25, 2026
رمز الخبر: 3504853
اکنا: قال ممثل المرجعية العليا في اوروبا "السيد مرتضی الکشمیری" إن الامام الباقر (ع) هو عالم آل محمد (ص) الذي بقر العلم بقلبه ولسانه واحيى الدين بعقله وروحه.

وعزى ممثل المرجعية العليا في اوروبا "السيد مرتضى الكشميري" العالم الاسلامي بشهادة خامس أئمة المسلمين الامام محمد بن علي الباقر (ع)، قائلا: إن الامام الباقر (ع) هو عالم آل محمد (ص) الذي بقر العلم بقلبه ولسانه واحيى الدين بعقله وروحه واسس لنهضة فكرية واجتمعت فيه الكرامة النبوية والمعرفة العلوية والبصيرة الدينية والعلم الراسخ، فكان بحق احد اعمدة الاسلام ومنارات الهداية في تاريخ المسلمين جميعا بمختلف مذاهبهم.

وصادف يوم الاحد 7 ذي الحجة الحرام الموافق 24 ايار 2026م ذكرى شهادة الامام الباقر (ع)، وبهذه المناسبة الحزينة عقدت المجالس في المؤسسات والمراكز للتحدث عن مقام هذا الامام العظيم الذي اثرى التراث الإسلامي بالعلوم والمعارف والتي بقرها (اظهرها) للعالم الاسلامي، وهو بهذا العمل الجبار يعد المؤسس لمدرسة اهل البيت (ع) العلمية على هذه الهيئة التي نشهدها بما لها من عمق فكري ومنهجي واسع، وتحولت لنواة تيار فكر عقائدي وفكري متكامل، فقد عاصر الامام الباقر (ع) تحولات سياسية منها ضعف الدولة الاموية وتشتت سلطتها مما اتاح له الفرصة لنشر علوم اهل البيت (ع) وترسيخ المبادئ الاسلامية الاصيلة.

ويكفي أن نعلم أن مدرسة الإمام الصادق (ع)، والتي توسعت وتفرعت بشكل كبير، إنما قامت على الأسس التي أرساها الإمام الباقر (ع) حتى قيل إن الإمام الصادق (ع) كان يتمم ما بدأه والده ويستثمر ثمرات مدرسته.

وكان الامام الباقر (ع) يُدرّس في المسجد النبوي، ويستقبل طلابًا من مختلف الأقطار، وكان يجيب عن المسائل الدقيقة التي عجز عنها علماء زمانه، ويكشف بعمق عن أصول المعارف الإسلامية، مما رسّخ للمدرسة الإمامية استقلالها العلمي، ومنهجها في ربط العقل بالنص، وتحليل المسائل وفق منهج استدلالي رصين.

ومن أشهر تلامذته: زرارة بن أعين، محمد بن مسلم، بريد العجلي، وأبو بصير، الذين أصبحوا أعمدة في الفقه والعقيدة.

ولم يكن الإمام الباقر (ع) عالمًا منعزلاً عن هموم الأمة، بل حمل همَّ الإسلام الأصيل، في زمن ساد فيه الانحراف الفكري، والعبث بالمعاني الشرعية، وظهور تيارات منحرفة استغلت الدين لأغراض سياسية. وقد تصدّى الإمام (ع) لهذا الواقع بالعلم والبيان، فواجه الغلاة الذين نسبوا إلى الأئمة مقولات باطلة، كما واجه الفكر الأموي الذي سعى لتبرير الظلم والفساد تحت غطاء الدين.

ومن أدواره في حفظ الإسلام:

• تنقية العقيدة: حيث ركّز على توحيد الله وتنزيهه، ورفض أي تأليه لغير الله، وردّ على أصحاب التجسيم والتشبيه.

• ترسيخ المفاهيم الصحيحة للنبوة والإمامة: فبيّن مقام النبي محمد (ص)، وأوضح أن الإمامة استمرار للنور الإلهي في الأرض، وليست مجرد خلافة سياسية.

• إحياء السنة النبوية: ففي مقابل تحريفات بعض السلطات، عمل الإمام (ع) على إحياء سنن الرسول (ص) ونشر الأحاديث الموثوقة.

• الرد على الفرق المنحرفة: تصدّى للمرجئة، والخوارج، والقدرية، وغيرهم، بأسلوب علمي رصين، مما حفظ بيضة الإسلام من التمزق والانحراف.

وقد خاطب الإمام (ع) الناس قائلاً: )إن حديثنا يُحيي القلوب، فاستمعوه وافهموه، فإننا ورثة علم رسول الله).

لقد كانت مسيرة الإمام الباقر (ع) جسرًا بين عصر الصحابة والتابعين، وعصر التأسيس العلمي، الذي أرسى قواعد المذهب الإمامي وأعطاه هويته المعرفية والروحية المستقلة.ثم جاء ولده الامام جعفر الصادق (ع) الذي ورث علمه فبنى على اساسه المدرسة الجعفرية، فكان الباقر (ع) حجر الاساس لهذا البناء العلمي الشامخ.

وفي ساعة الاحتضار اوصى الى ولده جعفر الصادق (ع) بان يقيم له مأتما في كل عام ايام موسم الحج في منى ولمدة عشر سنين واوصاه ايضا ان يسرج ضياء على قبره في البقيع (ولذلك اسباب وعلل ذكرت في محلها).

ومن اهم وصاياه (ع) لشيعته: (ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء) وقوله (ع):(شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا سلم لمن خالطوا).

فسلام الله عليك يا ابا جعفر محمد بن علي الباقر يابن رسول الله، والسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا ورحمة الله وبركاته.

المصدر: شفقنا العربی

captcha