ایکنا

IQNA

مفكّر سوداني يطرح:

"الوجه الآخر"؛ قراءة جديدة لخطاب الإمام الشهيد في مرآة الإعلام

11:18 - May 12, 2026
رمز الخبر: 3504660
إکنا: أكد المفكر والاعلامي السوداني "السيد محمد الزاكي" أنه يُعدّ برنامج "الوجه الآخر" الذي تبثّه قناة "الكوثر" الفضائية من أبرز البرامج الفكرية التي سعت إلى إعادة قراءة خطاب الثورة الإسلامية الايرانية وتقديم رؤية معمّقة لفكر الإمام الشهيد(رض) من خلال استضافة نخب وخبراء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وتحدث المفكر والاعلامي السوداني "السيد محمد الزاكي" عن تجربة برنامج «الوجه الآخر»، وتحديات مخاطبة الجمهور العربي، ودور الإعلام في إعادة تقديم فكر الثورة الإسلامية الايرانية.

يُعدّ برنامج «الوجه الآخر» الذي تبثّه قناة "الكوثر" الفضائية من أبرز البرامج الفكرية التي سعت إلى إعادة قراءة خطاب الثورة الإسلامية وتقديم رؤية معمّقة لفكر الإمام الشهيد من خلال استضافة نخب وخبراء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وفي هذا الحوار، يسلّط الإعلامي والمفكّر السوداني "السيد محمد الزاكي" الضوء على أهداف البرنامج، وأهم محطاته، والتحديات التي واجهته، إضافة إلى رؤيته لتأثير هذا الخطاب في العالم العربي.

السید زاکی، ماذا یشیر اسم برنامج "الوجه الآخر" من حقیقة؟ ولماذا أصبحت إعادة قراءة خطاب الإمام الشهید السید علی الخامنئي الیوم، ولا سیما فی العالم الإسلامی، أکثر ضرورة من أي وقت مضى؟
 
يُشيرُ اسمُ برنامجِ الوجهِ الآخَرِ إلى حقيقةِ وجودِ رُؤًى وقراءاتٍ ومتبنّياتٍ مذهبيّةٍ وفكريّةٍ وحضاريّةٍ متباينةٍ بل متضادّةٍ، ويهدفُ البرنامجُ إلى التعريفِ والتبيينِ الحقيقيَّين لتلك الرؤى، بعيدًا عن الدعاياتِ والتزييفِ الذي يمارسه أصحابُ تلك المدارسِ الفكريّةِ والتجاربِ الحضاريّةِ، سواءٌ أكان ذلك في تجميلِ صورتِهم أم في تشويهِ صورةِ مخالِفِهم.

وينصبُّ الجهدُ أساسًا على تبيينِ حقيقةِ الرؤيةِ الليبراليّةِ الاستكباريّةِ الصهيوغربيّةِ الساعيةِ إلى فرضِ هيمنتِها الفكريّةِ والسياسيّةِ والاقتصاديّةِ، وإلى فرضِ نمطِ حياتِها على العالم. والتعريفِ بالرؤية الحضارية الإنسانية الإسلامية للثورة وإمامَيها المؤسِّسِ والشَّهيد(رضوان الله عليهما).

وتنبعُ أهميّةُ تقديمِ قراءةٍ في فكرِ وخطابِ وسلوكِ ومواقفِ الإمامِ الشهيدِ(رضوانُ اللهِ عليه)، وفي تَجرِبَةِ الثورةِ الإسلاميّةِ التي قادها، بوصفِه قائدَ المواجهةِ والمقاومةِ الحضاريّةِ الإسلاميّةِ في مقابلِ نظامِ الهيمنةِ الغربيِّ، فقد رفعَ قائدُ الثورةِ سقفَ المواجهةِ الحضاريّةِ الإسلاميّةِ مع الغربِ إلى أعلى المستويات، الأمرُ الذي جعلَ التحدّي الذي تُواجِهُه الأمّةُ الأكبرَ والأخطرَ في تاريخِها.

وقد مارسَ(رضوانُ اللهِ عليه) المواجهةَ الشاملةَ بنفسِه وبمؤسّساتِه ممارسةً فعّالةً، فوضعَ الأمّةَ أمام نصرٍ تاريخيٍّ، وفتحَ لها أفقًا إنسانيًّا حضاريًّا غيرَ مسبوقٍ لتتبوّأَ مكانتَها. أمّا إنْ هُزِمَت ـ  لا سمحَ الله ـ فستنكسرُ وتخسرُ أيَّ محاولةٍ نهضويّةٍ لقرونٍ تالية.

وبما أنّه(رضوانُ اللهِ عليه) صاحبُ الرؤيةِ والتجربةِ، فقد كان لزامًا أن يُعرَضَ فكرُه وخطابُه على الأمّة، مع تبيينِ حقيقةِ الاستكبارِ الغربيِّ، لتستبينَ الأمّةُ طريقَها نحوَ غدِها المُشرِق.

برنامجك استضاف نخباً وخبراء من دول مختلفة فی العالم الإسلامی. کیف ساعد هذا التنوع الفکری والجغرافی في إعادة قراءة مدرسة الإمام الشهید؟ هل کان جمیع الضیوف متوافقین في الرأی، أم کانت هناك آراء مختلفة أیضاً؟
 
مِنَ المُميّزاتِ التي حَظِيَ بِها برنامجُ "الوجهِ الآخَرِ" في الفترةِ الماضيةِ، عَرْضُهُ المدرسةَ الفكريّةَ والعمليّةَ للإمامِ الشهيدِ(رِضوانُ اللهِ تعالى عليه) على لسانِ الإمامِ نفسِه، وذلك من خلالِ المقاطعِ المرئيّةِ التي جرى بثُّها. كما جاء البرنامجُ في ظلِّ أجواءِ المواجهةِ العسكريّةِ بين الثورةِ الإسلاميّةِ والغربِ، وفي ظلِّ البطولاتِ العظيمةِ التي قدّمها الشعبُ الإيرانيُّ وقُوّاتُه وقيادتُه.

وفي أعقابِ الشهادةِ المشرفةِ والعظيمةِ للإمامِ(أعلى اللهُ مقامَه)، وما رافقَها من أحاسيسَ ومشاعرَ مُلتهبةٍ في العالمِ الإسلاميِّ، أحسَّتِ الأمّةُ بأنَّ هزيمةَ العدوِّ الأمريكيِّ أمرٌ ممكنٌ. وقد أدّى ذلك كلُّه إلى قيامِ حالةٍ من التوافقِ والإجماعِ بين جميعِ الضيوفِ في قِراءاتِهم للمدرسة الفكرية للإمام، على اختلافِ انتماءاتِهم الوطنيّةِ والسياسيّةِ والمذهبيّةِ والدينيّةِ.
 
وقد أضفى هذا التنوّعُ الفكريُّ والمذهبيُّ بين الخبراءِ قدرةً على تقديمِ قراءةٍ من زوايا متعدّدةٍ لخطابِ الإمامِ الشهيدِ(رِضوانُ اللهِ عليه). غير أنّه ليس بالضرورةِ أن يكونَ هذا التنوّعُ قد عمَّقَ قراءةَ خطابِه ومدرستِه، تبعًا لدرجةِ العمقِ الفكريِّ لدى الخبراءِ. لكنَّ ما لا شكَّ فيه أنّ هذا التنوّعَ أثْرى القراءةَ ووسّعَ آفاقَها.

وقد طرحَ البرنامجُ – ولأوّلِ مرةٍ – موضوعَ إفريقيا في فكرِ الإمامِ الشهيدِ، لنكتشفَ أنَّ إمامَنا عليه الرحمةُ والرِّضوان تحدّثَ عن إفريقيا وقضاياها وتحليلِ واقعِها وعلاقةِ الاستكبارِ بها أكثرَ من 172 مرّةً، وذلك ممّا عثرْنا عليه في تسجيلاتِه.
 
جمهورکم الأساسی فی العالم العربی. ما هي تحدّیات وحلاوة إعادة قراءة خطاب الإمام الشهید لهذا الجمهور؟ هل لا یزال خطابه حیاً ومؤثراً في العالم العربی الیوم؟
 
إنَّ محدوديّةَ البثِّ (الفضائي وعلى الموقعِ فقط)، وعدمَ توافُرِ بثٍّ عبر التطبيقاتِ الأكثرِ انتشارًا ورواجًا، مَثَّلَ – ولا يزالُ يمثِّلُ – تحدّيًا جِدّيًّا أمام إعلامِنا المقاومِ والإعلامِ الإيرانيِّ الموجَّهِ إلى الخارجِ خصوصًا. وهذا ما يُسهمُ في ضَعفِ نسبةِ الانتشارِ والمشاهدةِ والتفاعلِ الجماهيريِّ الواسع، الذي يُتيحُ قراءةَ اتجاهاتِ الرأيِ العامِّ تجاه فكرِ إمامِنا الشهيدِ(رِضوانُ اللهِ عليه).

ومع ذلك، تُشيرُ المداخلاتُ والاتصالاتُ ـ على محدوديّتِها ـ إلى تفاعلٍ إيجابيٍّ مُتنامٍ مع المدرسةِ الفكريّةِ للإمامِ الشهيدِ في أوساطِ المتواصلين العرب، كما توضّحُ الأسئلةُ والمداخلاتُ الحاجةَ الشديدةَ إلى إعادةِ طرحِ خطابِه(رِضوانُ اللهِ عليه)، إذ إنَّ أفكارَهُ ومواقفَهُ وخطاباتِه محجوبةٌ عنهم بحجابِ اللغةِ من جهة، وبحجابِ حملاتِ التشويهِ والإساءةِ المستمرةِ طوالَ سبعةٍ وأربعين عامًا من جهةٍ أخرى، وهي حملاتٌ مارستْها وسائلُ الإعلامِ الغربيةُ وبعضُ وسائلِ الإعلامِ العربيةِ والوهّابيةِ المتطرّفة، وعمومًا، هناك حاجةٌ مُلحّةٌ إلى تكرارِ طرحِ خطابِ الإمامِ الشهيدِ، ومناقشةِ الإشكالاتِ المثارةِ حولَه، والردِّ على الشبهاتِ المُروَّجةِ عنه.

يجدرُ بيَ القولُ إنَّ المدرسةَ الفكريّةَ والعمليّةَ للإمامِ الشهيدِ(رِضوانُ اللهِ عليه) تمتازُ بـالأصالةِ الإسلاميّةِ، والعمقِ المعرفيِّ، والعقلانيّةِ، ودقّةِ البيانِ من غيرِ تعقيد، مع الحيويّةِ والمعاصرةِ، والأخلاقيّةِ والمعنويّةِ، وتطابُقِ القولِ والفعلِ. وهذا يجعلُها ذاتيةَ القوّةِ، لا شبيهَ لها، ولا تحتاجُ إلى كثيرٍ من الشرحِ والتبيين، بقدرِ حاجتِها إلى الطرحِ الواسعِ والمستمرِّ كي تصلَ إلى أكبرِ عددٍ من الناسِ في مجتمعاتِ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ.
 
قناة الکوثر، کوسیلة إعلامیة عبر وطنیة، ما هي المسؤولیة الخاصة التي تتحملها في إعادة قراءة ونشر مدرسة الإمام الشهید الفکریة؟ کیف استطاعت هذه القناة نقل هذا الخطاب بلغة مفهومة للجمهور العربي؟

تُعَدُّ قناةُ الكوثرِ ـ بوصفِها التلفزيونَ الثقافيَّ العربيَّ الرسميَّ للجمهوريةِ الإسلاميةِ ـ الجهةَ التي يُفترَضُ بها أن تتحمّلَ عبءَ كونِها اللِّسانَ الثقافيَّ العربيَّ للثورةِ، ومنصّتَها الإعلاميّةَ الفكريّةَ في العالمِ العربيّ. وعليه، فإنّ من واجبِها بيانُ الرؤيةِ الفكريّةِ والحضاريّةِ للثورةِ الإسلاميّةِ، ممثَّلةً في نتاجِ قادتِها الفكريّين، كإمامَيها السابقَيْن وإمامِها الحالي، وفي الفكرِ الأصيلِ للقادةِ المجاهدين مثل الشهيد مرتضى مطهري والشيخ المصباح والسيد الصدر وغيرهم.

كما يقعُ على عاتقِها نقلُ واقعِ الحراكِ الثقافيِّ في إيران، عبر دبلجةِ محاضراتِ كبارِ الخُطباء والمفكّرين، مثل: فاطمي نيا، فلسفي، بناهيان، رفيعي، قراءتي، أزغدي، وغيرِهم، بما يُظهِرُ حقيقةَ رَواجِ الفكرِ والثقافةِ المشبعةِ بالمعنويّاتِ والأخلاقيّاتِ والموضوعيّةِ والعلميّةِ المطروحةِ في الجمهوريةِ وبرعايةِ الثورةِ.

ينبغي للكوثرِ أن تبتكرَ أساليبَ جديدةً تمكّنُها من الوصولِ إلى الجماهيرِ العربيةِ المتعطّشةِ إلى فكرِ الثورةِ، وذلك عبر تحلّيها بـمرونةٍ عمليّةٍ أكبر، وخَلّاقيّةٍ وإبداعٍ أوسع.

وللإنصافِ، فإنّ النجاحاتِ التي تُحقّقُها الكوثرُ في أداءِ رسالتِها الثقافيّةِ والفكريّةِ مدينةٌ أيضًا لجهودِ مركزِ الإسلامِ الأصيل، ولسماحةِ الشيخِ أسد، الذي يسعى دائمًا إلى تذليلِ العقباتِ وتقديمِ الرعايةِ اللّازمةِ. فللقناةِ وإدارتِها الشكرُ على جهودِهم الكبيرة، وللشيخِ أسدٍ ومركزِ الإسلامِ الأصيلِ الشكرُ كذلك. ويبقى الأملُ أن تتكاملَ الجهودُ بمزيدٍ من بذلِ الفكرِ والطاقةِ والإمكاناتِ من جميعِ الأطراف المرتبطةِ ببَرنامجِ الوجهِ الآخرِ، للارتقاءِ بالواقعِ وأداءِ التكليفِ بأفضلِ ما يمكن.
 
خلال فترة بث برنامج "الوجه الآخر"، ما هي أکثر روایة مؤثرة سمعتموها من أحد الضیوف أو الخبراء؟ أی موقف أو لحظة لا تنساها أبداً؟»
 
نقل المفكر والأكاديمي الايراني "الدكتور محمد علي آذر شب"(حفظه الله) في مقطع مرئي سجلناه معه وبثثناه: "أنَّ الإمامَ الشّهيدَ رضوان الله تعالى عليه كان ينام على لحاف على الأرض بلا سرير". وقد هزني هذا الموقف بشدة.
 
يُظهر استطلاعُ الرأيِ الأخيرُ الذي أجراه معهدُ "العرب بارومتر" بوضوحٍ أن نظرةَ العالمِ العربيّ تجاه الإمامِ الشهيد، وكذلك شعبيّتَه، قد تحسّنت وتطوّرت بشكلٍ ملحوظ بعد استشهاده، وبعد الصمودِ والدفاعِ المقتدرِ الذي أبدته إيران في وجه العدوانِ الصهيونيّ والأمريكيّ. برأيكم، ما سببُ هذا التحوّلِ الجذريّ في هذه النظرة؟
 
برأيي، يعود هذا التحول إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التجربة العملية للمقاومة والصمود والتي أظهرتها الجمهورية الإسلامية الايرانية في مواجهة الضغوط الأمريكية والصهيونية، ما قدّم نموذجًا مختلفًا للقوة والاستقلال.

كما أن تراجع تأثير الروايات الإعلامية الغربية، وارتفاع مستوى الوعي في العالم العربي، أسهما في إعادة النظر في صورة الإمام الشهيد.

إضافة إلى ذلك، فإن الحضور العملي والمؤثر لخطابه في ميادين الواقع جعل الكثيرين يكتشفون حقيقته بعيدًا عن التشويه الإعلامي، ما أدّى إلى تنامي شعبيته وتحسن صورته في الوعي العام العربي.
captcha