
وأشار إلى ذلك، "سيد محسن موسوي بلده" الناشط والمقرئ الإيراني الشهير، في كلمة ألقاها خلال حفل إزاحة الستار عن كتابي "سنة الاقراء ونظام الإجازة"، و"العلم وفنّ التعليم" لـ الكاتب الإيراني "محمد كاكاوند"، في مقرّ وكالة الأنباء القرآنية الدولية "إكنا" في العاصمة الايرانية طهران.
وقال: "إن القارئ يفتقر إلى الاجتهاد، وعادة في العملية التي يشار إليها بالإقراء، يجب أن يؤدي بالضبط ما سمعه من أستاذه أو أسلافه".
وأضاف سيد محسن موسوي بلده: "هذا ما مكّن القرآن الكريم من البقاء بجوهره الأصلي سليماً من التحريف على مرّ القرون".
وأشار إلى قوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجرات: 9)، موضحاً: "إن كلام الوحي سيبقى مصوناً من أي تحريف، بينما نرى أن أهل البيت (ع)، والنصوص الواردة عنهم كانت دائماً عرضة للتحريف والتغيير، حتى أنه كان هناك دائماً خلاف وانقسام حتى في صحة الأقوال والروايات المتعلقة بهم، مما أدّى إلى ظهور انقسام بين الفرق الإسلامية."
وقال هذا المعلم القرآني المخضرم: "يكفي في أصالة القرآن أننا لا نسلم عليه أبدًا وعلى مصدر نزول آياته وهو الله تبارك وتعالى. أساسًا، السلام على شخص أو شيء يعني أنه لن يلحق أي ضرر أو أذى بطبيعته من جانب المسلم. نحن نصلي على النبي (ص) والأئمة الهداة (ع)، وهذا يعني أن ساحتهم المقدسة قد تكون عرضة للخطر والأذى والانتهاك، والمسلم بهذا الفعل يطمئن بأن السلامة تأتي من جانبه فقط في حضرة المعصوم (ع)".
وأضاف: "لكن إذا أردنا، بناءً على الآية القرآنية التي أشير إليها، أن نحدّد أسباب حماية القرآن من أي تحريف، فيجب أن نقول إن الله، بصفته السبب الرئيسي لهذا الحفظ، لديه أداة، وفي المقام الأول، تمّ إسناد هذا الدور إلى القراء بصفتهم مروجي كلام الوحي بين الناس؛ الله هو الرازق، وعلى سبيل المثال، هو الذي ينزل الأمطار من السماء، ولكن دور المزارع هو الذي، بالقدرة التي وضعها الله في بذرة النبات والتربة والماء الذي أنزله الله من السماء، يعمل كأداة لتحقيق رزقه، وقد أوكلت هذه المهمة في حماية الله لحرمة القرآن أيضًا إلى قراء القرآن؛ لذا فإن دور القارئ ليس مجرد تلاوة وتقديم كلام الله، بل يجب أن يحميه بوعي من أي تحريفات متعمدة أو غير متعمدة".
اتباع طريقة القراء المتقدمين في سنة الإقراء
وأكد سيد محسن موسوي بلده: "في هذه النقطة بالضبط تتجلى أهمية ومكانة سنة الإقراء أكثر من أي وقت مضى.أن القراء شفهياً، ومن خلال فهمهم لأساتذة القراءة المتقدمين، يسعون إلى اتباع أسلوب قراءتهم لكلام الوحي، وألا يسعوا إلى الابتداع والتجديد وتغيير أصالة كلام الله، حيث تعني قاعدة التلقي هنا أن الأسلوب المعتاد والمنظم للقراءة يتوافق مع ما تم تقديمه سابقاً، وتلاحظون أن القراء الذين لديهم إجازة إقراء، لا تحتوي إجازتهم إلا على بضع صفحات مخصصة لذكر أسماء القراء المتقدمين الذين هم أيضاً حلقة من هذه السلسلة المتصلة، حتى يتصلوا مثلاً بأولئك العشرة القراء المشهورين الذين هم أصحاب القراءات العشر".
وأكد على أهمية سنة الإقراء وضرورة الاهتمام بها أكثر في الظروف الراهنة، قائلاً: "للأسف، على مرّ العقود، وبسبب غفلتنا، شهدنا أن هذا الأمر أدّى إلى خلافات كثيرة بين الفرق الإسلامية، وفي الوقت الذي يعتبر فيه الشيعة، أتباع الأئمة (عليهم السلام) الحقيقيين، الذين هم أصحاب الإقراء القرآني الأصليون، بدلاً من التمسك بأسلوبهم، لم يولوا هذا الأمر إلا اهتماماً عابراً في معظم الأوقات، ومن ناحية أخرى، كان أهل السنة يهتمون فقط بكلام الوحي ولم يكونوا متوسلين حقيقيين به".
القارئ، المحكم، والمعلم؛ ثلاثة أركان للمجتمع القرآني
وفيما يتعلق بكتاب "العلم وفنّ التدريس" قال: "في مجتمعنا القرآني المعاصر، نواجه ثلاثة أركان وهي "القارئ"، و"المحكم"، و"المعلم"."
وأردف مبيناً: "لا يُتوقع من القارئ إلا القراءة الصحيحة والنطق السليم للكلمات، وجمال التلاوة وعذوبتها. أما المحكم في المسابقات القرآنیة فهو أعلى مرتبةً من القارئ، ورغم أنه قد لا يُجيد التلاوة الجميلة والنطق السليم للآيات القرآنية، إلا أنه بفضل خبرته في الأمور الفنية، يستطيع تحديد عيوب القارئ ونقائصه بدقة."
واستطرد موسوي بلدة قائلاً: "إن معلم القرآن، وهو أعلى مرتبةً من المحكّم، بالإضافة إلى تحديد العيوب، يجب أن يعرف الطريقة الصحيحة لعرض الآيات والمفردات القرآنية، وهنا تبرز أهمية عمل معلم القرآن وفنّه أكثر من أي وقت مضى."
وفي جانب آخر من الاجتماع، أشاد الناشط والخبير القرآني الإيراني "مهدي نادي"، بالجهود التي بذلها "محمد كاكاوند" في تأليف هذين الكتابين، قائلاً: "بالتأكيد، يحتاج هذان العملان إلى مراجعة وتقييم دقيقين بعد الاطلاع على ما يتضمنانه من معارف، إلا أن جهوده تستحق الثناء على تناوله موضوعاً بالغ الأهمية في تعليم القرآن، ويمكن أن يكون مرجعاً قيماً لمعلمي القرآن."