
وتحدث الباحث القرآني والأستاذ بجامعة طهران "حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد علي مهدوي راد" في هذا الاجتماع عن قضية التعليم في علوم القرآن الكريم والحديث؛ مستهلّاً كلمته بسرد اللحظات الأخيرة من حياة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ انتقل إلى ضرورة إعادة تعريف النظرة البحثية في العالم الإسلامي.
وقال: "عشية استشهاده، كانت للإمام علي (عليه السلام) وصيتان؛ إحداهما وصية "الله الله " الشهيرة، والأخرى الوصية التي نقلها ابن أبي الدنيا كاملةً وبأسلوبٍ بليغ في كتابه (المقتل)".
وصرّح أستاذ جامعة طهران قائلاً: "ذكرتُ في برنامج دولي إن لدينا أيضاً عبارة "أقیموا القرآن". وكانت حجتي أن الله تعالى يقول في الآية الـ68 من سورة المائدة: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ"، وبناءً على ذلك يمكننا أيضاً الحديث عن عبارة "أقيموا القرآن".
وأضاف: قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إن القرآن كله نزل على صيغة: 'إياك أعني وأسمعي يا جارة ؛ لذلك، يمكننا وضع هذه الآية جنباً إلى جنب مع رواية الإمام الصادق (عليه السلام) والوصول إلى هذا الفهم".
ثمّ واصل شرح مفهوم "أقيموا"، قائلاً: إنّ المعنى الذي أودّ عرضه الآن لمفهوم "أقيموا" مستمدّ من فكر القائد الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي؛ مع أنّ أسلوب التعبير منّي، إلا أنّ المضمون يعود إليه.
وأضاف أن مفهوم "أقيموا" يعني تجسيد المفاهيم في الذهين وتطبيقها في صفحة الحياة. فإذا أردنا إقامة القرآن، فإنّ واجبنا هو قبول كلّ ما جاء فيه من القرآن والسنة وتطبيقه في سياق الحياة.
وفي موضع آخر من حديثه، تطرّق هذا الباحث القرآني إلى مسألة المعرفة وعلاقتها بقوة المجتمعات، قائلاً: إنّ المعرفة، كما هي، تخلق القوة والهيمنة. فأيّ مجتمع يمتلك المعرفة سينهض، وأيّ مجتمع ينأى بنفسه عنها سيعاني.
وتابع: من أهم الأضرار والمشاكل التي نواجهها هي نسيان المنافس. حتى في مجال البحث، نتجاهل منافسنا الداخلي؛ فما بالك بالدول الإسلامية والمناطق الأخرى؛ بينما تجري دراسات عميقة وشاملة في هذه الدول.
وأضاف الشيخ مهدوي راد: الآن في الأردن، أحد أهم مجالات الدراسات القرآنية هو مباحث اللغة القرآنية. على سبيل المثال، في الماضي كانت هناك دراسات حول التكرار في القرآن، ولكن اليوم في الأردن أجريت دراسات بناءً عليها، القرآن خالٍ أساسًا من التكرار، وما يظهر هو "التصريف" والتنوع البياني.
وصرح: في العديد من الدول المحيطة بنا، بدأت دراسات واسعة النطاق. حتى في المملكة العربية السعودية، يتم تنفيذ مشاريع كبيرة حول تسلسل تاريخ القرآن.
واختتم أستاذ جامعة طهران حديثه قائلاً: الآن، أحد المؤسسات النشطة في مجال البحث في النصوص القديمة هو المعهد التابع للشيخ زكي أحمد زكي. وبعده، واصل ابنه وباحثون آخرون هذا المسار. يجمعون مجموعة من الباحثين المتميزين، ويحددون لهم العديد من عناوين البحث، ويتقدمون بمشاريع الدراسات القرآنية بشكل منظم.
وفي سياق هذا الاجتماع، أعربت العضوة في هيئة تدريس في جامعة الزهراء (س) في طهران "فتحية فتاحي زاده" عن آرائها بشأن ضرورة تطوير الدراسات متعددة التخصصات في مجال علوم القرآن والحديث.
وقالت: "إن ما يدفع أساتذة وباحثي علوم القرآن اليوم إلى العودة إلى التعاليم الدينية هو الاهتمام بتحديث الدراسات القرآنية والتوجه نحو التعليم متعدد التخصصات".
وأضافت: "على مدى عقد من الزمان تقريباً، بُذلت جهود لتطوير برنامج شامل لإنشاء مجال "الدراسات متعددة التخصصات للقرآن والحديث"، وقد تم إبلاغ وزارة العلوم الايرانية بهذا البرنامج، لكنه لم يُستكمل بسبب التعقيدات الإدارية".
وتابعت فتاحي زاده قائلة: "إذا أردنا تطوير الدراسات القرآنية في مجال التحديث والاستجابة للاحتياجات الجديدة، فإن أحد أهم الإجراءات هو إنشاء مجالات واتجاهات متخصصة متعددة التخصصات. وبناءً على ذلك، اقتُرح تناول هذه المسألة في شكل اتجاه(فرع) وبعد مراجعته، أُرسل للموافقة عليه، ونأمل أن يُكلل بالنجاح".
وفي سياق هذا الاجتماع، قدّم مجيد معارف، الأستاذ بجامعة طهران، بعض النقاط حول مكانة وأهمية الكتب المدرسية في عملية تعلیم علوم القرآن والحديث، وأكد على دور الموارد التعليمية في تشكيل الأجيال العلمية في هذا المجال.
قال: "في العملية التعليمية، تلعب ثلاثة عوامل دورًا أساسيًا؛ أولًا، المعلم بوصفه ناقلًا للمعرفة، ثانيًا، الطالب، وثالثًا، الرسالة أو المحتوى التعليمي."
وأضاف: "تتمثل آلية التعليم في وضع البرامج والمناهج الدراسية وأطرها، ثم يقوم الأساتذة بإعداد المحتوى التعليمي بناءً على تلك المناهج والموارد المتاحة. وحتى هذه المرحلة، يقع الجزء الأكبر من العمل على عاتق المعلم، وبطبيعة الحال، قد يتأثر إلى حد ما بذوقه الشخصي ووجهة نظره."
وفي إشارة إلى تطور مصادر علوم القرآن والحديث في البلاد، ذكر الأستاذ مجيد معارف: "يدعو القرآن الكريم الإنسان أحيانًا إلى استذكار الماضي لتقدير نعم الحاضر." وقد ورد ذكر هذه المسألة أيضًا في الآية 26 من سورة الأنفال".
وأوضح قائلاً: "بدأت علوم القرآن من تلك النقطة، ووصلنا اليوم إلى مرحلةٍ تنشغل فيها مؤسساتٌ عديدة في البلاد بإنتاج الكتب الدراسية، وتوفرت مواردٌ كثيرة، حتى أن بعض الأساتذة قد لا يكونون على درايةٍ بها، وهذا أمرٌ يستحق الشكر".
وشدد مجيد معارف على ضرورة الاهتمام بمستقبل هذا المجال التعليمي، قائلاً: إذا نظرنا إلى المستقبل، فعلينا أن نولي اهتماماً بالغاً لمسألة الكتب الدراسية، لأن المناهج تتغير باستمرار، وتُنشر مراجع جديدة يومياً، ويجب أن تنعكس هذه التطورات في الكتب الدراسية.