
وأشار إلى ذلك، الخبير الايراني في الشؤون السياسية، "محمد كاظم انبارلويي"، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، مصرحاً أن موسم الحج لم يعد مجرد شعيرة فردية ودينية، بل قد تحول إلى ساحة لتبيين إقتدار الأمة الإسلامية، وكشف جرائم الاستكبار، ورواية صمود الشعب الإيراني.
وأضاف أن رسائل القائد الشهيد للثورة الإسلامية الايرانية خلال موسم الحج لطالما تجاوزت مجرد توصية عبادية، ولم يقتصر جمهورها على الحجاج الإيرانيين فحسب، بل شمل أيضاً الشعوب المسلمة والأمة الإسلامية.
وأشار الى أن قائد الثورة الإسلامية الايرانية في نداءه لضيوف الرحمن أكد بشكل خاص على ضرورة تقارب الدول الإسلامية، ومواجهة هيمنة أمريكا والكيان الصهيوني، ودور الحجاج في الساحة الإعلامية والسياسية للعالم الإسلامي.
الحج؛ أبعد من عبادة فردية
وصرّح هذا الناشط السياسي بأن للحج وظيفة حضارية وسياسية في المنظومة الفكرية للثورة الإسلامية، قائلاً: "أشار قائد الثورة الإسلامية في رسالته إلى (رواية الفتح) في الحرب المفروضة الأخيرة، ونقل تجربة مقاومة الشعب الإيراني إلى المسلمين الآخرين؛ وهي مسألة تُبرز الوظيفة الإعلامية والسياسية للحج أكثر من أي وقت مضى".
وأضاف انبارلويي: "لم يعد الحج اليوم مجرد عبادة فردية، بل هو أيضًا فرصة لإظهار وحدة الأمة الإسلامية ونقل رسالة المقاومة إلى الشعوب المسلمة. لقد تمكن الشعب الإيراني في السنوات الأخيرة، بصموده أمام ضغوط أمريكا والكيان الصهيوني، من أن يصبح نموذجاً للشعوب الحرة، ومن الطبيعي أن يكون الحجاج الإيرانيون حاملين لهذه الرسالة".
وأشار إلى ردود الفعل الإيجابية للمسلمين في الدول الأخرى تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "بناءً على التقارير التي تلقيناها من مكة المكرمة، كان العديد من الحجاج غير الإيرانيين ينظرون بإعجاب إلى الشعب الإيراني. إنهم يعتبرون الشعب الإيراني شعباً مقاوماً وبطلاً صمد في وجه أطماع أمريكا والكيان الصهيوني".
وأشار إلى الأجواء الإعلامية العدائية التي سادت قبل انطلاق موسم الحج لهذا العام، موضحاً: "حاولت بعض وسائل الإعلام التلميح إلى احتمال وقوع مشاكل أو أحداث مؤسفة للحجاج الإيرانيين، لكننا شهدنا على أرض الواقع أن المسؤوليين الأمنيين ومنظمي الحج تعاملوا مع الحجاج الإيرانيين على النحو الأمثل، وأن مراسم الحج لهذا العام أُقيمت بنجاح".
وتابع قائلاً: "إن إقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومكانة الشعب الإيراني بين الشعوب المسلمة قد دفع هذه الأمم إلى تغيير نظرتها إلى إيران. واليوم، يعتبر كثير من المسلمين الجمهورية الإسلامية رمزاً للصمود ضد الاستكبار العالمي، وقد تجلى ذلك بوضوح في أجواء موسم الحج".
وأشار أنبارلويي إلى الأوضاع الإقليمية والتطورات السياسية في العالم الإسلامي، موضحاً أن "الهزائم المتتالية للكيان الصهيوني وعجز أمريكا عن تحقيق أهدافها في المنطقة، قد عزّزت مكانة جبهة المقاومة. وقد أظهر الشعب الإيراني بصموده أنه يمكن الوقوف في وجه القوى المتغطرسة وإجبارها على التراجع".
وأضاف: "اليوم، حتى في العديد من الدول الغربية، نشهد احتجاجات شعبية ضد سياسات أمريكا والكيان الصهيوني. هذا يدلّ على أن خطاب المقاومة لم يعد مقتصراً على منطقة غرب آسيا، بل تحول إلى مطلب عالمي".
تأكيد قائد الثورة على البراءة من المشركين
وعن تأكيد قائد الثورة الإسلامية على موضوع "البراءة من المشركين" في رسالة الحج لهذا العام، قال هذا الخبير في الشؤون السياسية: "إن مراسم البراءة من المشركين هي أحد أهم أجزاء الحج والتي تقام سنويًا، وقد رافقتها هذا العام سمات خاصة".
وأضاف أن "تأكيد قائد الثورة مجدداً على هذه المسألة يُظهر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما زالت ثابتة في وجه عدوان القوى المستكبرة، ولن تتراجع عن مواقفها المبدئية".
وأضاف أنبارلويي أن "فلسفة البراءة من المشركين هي إعلان البراءة من الظلم والاستكبار والجرائم ضد الشعوب. واليوم، يمكن رؤية المصداق الرئيسي لهذا الظلم والاستكبار في سلوك أمريكا والكيان الصهيوني. وهو كيان يواصل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني بدعم مباشر من أمريكا".
وقال إن "الدول الإسلامية أصبحت أكثر وعياً بجرائم الكيان الصهيوني من ذي قبل"، مضيفاً أن "الرأي العام في العالم الإسلامي اليوم يشعر بالحاجة إلى الوحدة ومواجهة الأعداء المشتركين أكثر من أي وقت مضى، ويمكن لمراسم الحج أن تكون منصة مهمة لتعزيز هذا التقارب".
الحج ومشروع الحضارة الإسلامية الحديثة
وفي جزء آخر من كلمته، تناول أنبارلويي مسألة "الحضارة الإسلامية الحديثة" التي ذكرها قائد الثورة في رسالته للحج، وقال: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُؤسس اليوم حضارة إسلامية جديدة، مستندةً إلى فكر الإمام الخميني (رض) وتوجيهات القائد الشهيد للثورة الاسلامية".
وصرّح قائلاً: "في ظلّ الأزمات الأخلاقية والاجتماعية والسياسية العميقة التي تواجهها الحضارة الغربية، وظهور بوادر انهيارها، تمكن الشعب الإيراني من جذب أنظار شعوب العالم بالاعتماد على الاستقلال والروحانية والمقاومة".
وتابع أنبارلوي: "اليوم، تبحث العديد من الشعوب عن نموذج جديد لإدارة مجتمعاتها، وتسعى الجمهورية الإسلامية إلى تقديم مسار جديد للشعوب من خلال تقديم نموذج الديمقراطية الدينية، والعدالة، والاستقلال".
عولمة شعار "الموت لأمريكا"
وفي الختام، أشار أنبارلويی إلى تأكيد قائد الثورة الإسلامية الایرانیة على عولمة شعاري "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، قائلاً: "لم يعد هذا الشعار اليوم مقتصراً على إيران أو منطقة غرب آسيا، بل أصبح شعاراً عالمياً ضد الظلم والهيمنة".
وأوضح قائلاً: "اليوم، في العديد من دول العالم، يحتج الناس على السياسات الأمريكية ويعبرون عن استنكارهم لجرائم الكيان الصهيوني. إن شعار "الموت لأمريكا" هو في الواقع احتجاجٌ شعبيٌّ على سياسات الهيمنة، وإثارة الحروب، ودعم الجرائم ضد الشعوب".
وأشار هذا الناشط السياسي إلى أن "انتشار موجة وعي الشعوب وتزايد الكراهية العامة لسياسات أمريكا والكيان الصهيوني يدلّ على أن المعادلات العالمية تتغير، وأن الشعوب المستقلة تقف في وجه نظام الهيمنة أكثر من ذي قبل".