
في مشهد إيماني وإنساني عكس حيوية المجتمع المسلم في المكسيك وتنامي حضوره المؤسسي، اجتمع المسلمون صباح الأربعاء 27 مايو لأداء صلاة
عيد الأضحى المبارك في حديقة بيسانترو بالعاصمة مكسيكو سيتي، حيث توافدت العائلات والأطفال والمصلون منذ ساعات الصباح الأولى لإحياء شعائر العيد في أجواء غلبت عليها السكينة والفرح والتآخي. وجاءت المناسبة لتؤكد استمرار جهود المجلس الإسلامي المكسيكي في تعزيز الروابط بين المسلمين وترسيخ صورة الإسلام القائمة على الرحمة والتعايش والتواصل الإيجابي مع المجتمع المحيط.
وتُعد مكسيكو سيتي، عاصمة المكسيك وأكبر مدنها، المركز الرئيس لأنشطة المجلس الإسلامي المكسيكي، الذي يقود جهود تنظيم العمل الإسلامي ورعاية المسلمين والمُهتَدِينَ الجُدُد في البلاد، وسط بيئة تتسم بالتعدد الثقافي والديني والانفتاح المجتمعي.
صلاة العيد تجمع المسلمين في قلب العاصمة
شهدت ساحة الصلاة حضورًا لافتًا للمسلمين من مختلف الأعمار والخلفيات، حيث اصطف الرجال والنساء والأطفال في صفوف منتظمة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك وسط أجواء من الخشوع والطمأنينة، فيما عكست المشاهد روح الوحدة والألفة التي يعيشها المجتمع المسلم في المكسيك، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي تجمع المسلمين القادمين من أصول وثقافات متعددة تحت راية الإسلام.
خطبة العيد ورسائل التعايش والتراحم
أمّ المصلين الداعية الأزهري الدكتور محمد منصور، رئيس المجلس الإسلامي المكسيكي وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بأمريكا اللاتينية، وألقى خطبة العيد التي تناولت معاني الطاعة والإيمان والاقتداء بالأنبياء والمرسلين، وعلى رأسهم سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام.
وفي تصريحات خاصة لـ«مسلمون حول العالم»، قال الدكتور محمد منصور، رئيس المجلس الإسلامي المكسيكي بالعاصمة مكسيكو سيتي، إن: رسالة عيد الأضحى هذا العام ركزت على معاني الوحدة بين المسلمين والتراحم والتكافل الاجتماعي وصلة الأرحام، إضافة إلى أهمية التعامل بالأخلاق الحسنة مع جميع أفراد المجتمع بمختلف خلفياتهم الثقافية والدينية.
وأضاف: «عيدنا هو يوم للوحدة والتراحم والتعايش»، مؤكدًا أن المجتمع المسلم في المكسيك يحرص على تقديم صورة مشرقة عن الإسلام من خلال السلوك الحسن والتفاعل الإيجابي مع المجتمع المحيط.
الأطفال والعائلات في قلب فرحة العيد
عقب انتهاء الصلاة والخطبة، تبادل المصلون التهاني والتبريكات، وسادت أجواء من المحبة والألفة بين الحاضرين، فيما حرصت العائلات على التقاط الصور التذكارية وتوثيق المناسبة.
كما شهدت الاحتفالات توزيع الهدايا على الأطفال وتنظيم أنشطة اجتماعية وعائلية أدخلت الفرح والسرور إلى نفوس الحاضرين، في مشهد عكس اهتمام المجلس الإسلامي المكسيكي ببناء الروابط الأسرية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بهويتها الإسلامية.
المجلس الإسلامي المكسيكي وترسيخ الحضور الإسلامي
يُذكر بأن المجلس الإسلامي المكسيكي يُعد أول مؤسسة إسلامية رسمية معترف بها من الحكومة المكسيكية، ويقود جهود تمثيل المسلمين أمام المؤسسات الرسمية، ونشر الثقافة الإسلامية باللغة الإسبانية، ورعاية المُهتَدِينَ الجُدُد، وتعزيز التعليم الديني في مختلف مناطق البلاد.
ورغم أن عدد المسلمين في المكسيك ما زال محدودًا مقارنة بعدد سكان البلاد، فإن المجتمع المسلم يشهد نموًا تدريجيًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بجهود الدعوة والتعليم وبناء المؤسسات الإسلامية، وهو ما ينعكس بوضوح في المشاهد المتزايدة للحضور الإسلامي في المناسبات الدينية الكبرى.
واختتمت فعاليات العيد بالدعاء بأن يتقبل الله الطاعات والأعمال الصالحة، وأن يديم على المسلمين في المكسيك نعمة الأمن والاستقرار والتآلف، في رسالة تؤكد أن عيد الأضحى يبقى مناسبة لتعزيز الإيمان وتقوية الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الناس.
المصدر: muslimsaroundtheworld.com