وأشار إلی ذلك، العضو في مجلس خبراء القیادة في إیران، "حجة الإسلام والمسلمین الشيخ محمود محمدي عراقي" في الكلمة التي ألقاها في حفل اختتام المؤتمر الدولي لـ"تحقيق وعد الثأر" والذی أُقيم أمس الأول الأربعاء 22 يوليو 2026 م بتنظيم معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي، ومعهد بحوث الفقه والنظم الاجتماعية التابع لحوزة الإمام الرضا (ع) العلمية، وبالتعاون مع مجموعة من المراكز العلمية والبحثية في إیران، وبحضور علماء وممثلين عن الأديان السماوية والشخصيات العلمية ونشطاء من جبهة المقاومة.
وقال: "إن مواجهة ناكثي العهود والمعتدين ليست حكماً فقهياً فحسب، بل هي أيضاً متجذرة في العقلانية والسنة الإلهية حفاظاً على أمن المجتمع."
وأشار إلى أن "أكثر التفسيرات اكتمالاً وحسماً وجمالاً لموضوع الثأر موجودة في كلام الله والكتب السماوية، وأشاد بجهود "صلاح الدين المصري" في تناول موضوع "العدل" استناداً إلى آيات القرآن الكريم".
وأضاف: "إن النقطة الأساسية هي أن كلمات مثل "الانتقام" و"الاعتداء" وما شابهها لا تدلّ على فعلٍ أولي، بل هي دائماً مواجهة مع فعل سابق، وفي القرآن الكريم تشغل كلمة "العدوان" (أو التعدي) مكانةً مركزية، يظن البعض خطأً أن مفهوم الانتقام يشمل أموراً مثل "الكراهية" أو "الضغينة"؛ في حين أن هذه المفاهيم مرتبطة ببعض الثقافات الغربية التي عانت للأسف من الكراهية والعنصرية والشعور بالتفوق، وأحياناً تُنسب هذه الصفات خطأً إلى بعض الأديان، إلا أن مفهوم الانتقام في الثقافة الدينية لم يُربط قط بهذه الأمور."
وأردف حجة الإسلام والمسلمین محمدی عراقي، قائلاً: "إن الانتقام في حقيقته "ردّ فعل" وأشهر آية في القرآن الكريم في هذا الشأن هي "مِنْ بَعْدِ غَصْبٍ" أو "مِنْ بَعْدِ تَعدِ"؛ أي أنه إذا اعتدى عليك أحد، فلك الحق في الردّ بالمثل، لا أكثر."
واستطرد قائلاَ: "إن هذا الردّ ليس "تعدياً" بحد ذاته، بل أن القرآن الکریم يأمر بمقاومة اعتداء الآخرين، لا بالاعتداء عليهم."
وأشار إلى عبارة "وَالْحُرُمَاتِ قِصاصٌ" في سورة "البقرة" المباركة، مؤكداً أن كلمة "القصاص" هنا لا تعني القصاص على النفس أو الجسد أو الأذى (التي تم بيانها في مكانها)، ولكن القصاص هنا له معنى أوسع.
وأضاف عضو مجلس الخبراء في إیران في شرح هذا الرأي: "يعتقد البعض أن الانتقام يتعلق فقط بالأمور الشخصية والانتقام يتعلق بأمور أخرى، لكن في ثقافة القرآن يستخدم الانتقام أيضًا في الأبعاد الروحية والاجتماعية. على سبيل المثال، إذا لم يقتل أحداً ولكنه انتهك شرف الأمة أو سلامة قيمها، فإن هذا الفعل هو في الواقع "إهانة" وكسر خصوصية الأمة، ومن حيث العقيدة والتعاليم القرآنية، يحق للطرف الآخر الانتقام".
وأشار إلى الآية 10 حتى الآية الـ13 من سورة "التوبة" المباركة، مبيناً: "في هذه الآيات يتم التمييز بين "الإيمان" (أي الإيمان في القلب) و"الإيمان" (أي الاتفاق والعقد). لا يجوز للإنسان أن يكون لديه إيمان، بل يكون أمينًا للعهد الذي قطعه. وهذا يدلّ على أن الوفاء بالوعد أمر طبيعي وعقلاني، ومن ناحية أخرى فإن معاقبة من يخلف الوعد والانتقام ممن لم يوف بوعده هو "أمر عقلاني"، وليس رد فعل عاطفي".
وأكد: "إذا تم إغلاق آلية الانتقام من المعتدي في المجتمع، ستضيع الثقة في المجتمع الإنساني وسيصل العالم إلى طريق مسدود. وكما رأينا على المستوى الدولي اليوم، فإن الاتفاقيات يتم توقيعها بسرعة ثم يتم إلغاؤها أو انتهاكها".