بقلم الكاتب والباحث العراقي "رسول حسين أبو السبح"
في كل عام، تتجه ملايين القلوب نحو كربلاء المقدسة، لا تسأل عن جنسية الزائر ولا عن قوميته، بل عن صدق الولاء للإمام الحسين(ع)، غير أن هناك من يحاول، في كل موسم زيارة، أن يحوّل هذا المشهد الإيماني الجامع إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي، عبر إثارة قضايا جانبية هدفها زرع الانقسام بين أبناء الأمة.
ومن أخطر هذه المحاولات السعي إلى افتعال الجدل حول الرايات التي يحملها الزائرون، والدعوة إلى منع الزوار الإيرانيين من رفع علم بلادهم، مع تصوير الأمر وكأنه معركة دفاع عن العراق، بينما يجري في المقابل توظيف العلم العراقي بطريقة تستهدف إثارة الحساسية وإشعال الفتنة بين شعبين امتزجت دماؤهما في مواجهة الإرهاب والتطرف.
إن الحسين(عليه السلام) لا يحتاج إلى أوصياء يحددون لمن يحق أن يزوره وكيف يزوره، ما دام الزائر يحترم قوانين البلد ويحفظ حرمة المناسبة، فزيارة الأربعين لم تُبنَ على القومية، ولا على الحدود السياسية، بل قامت على مبدأ أن الحسين رمزٌ لكل الأحرار.
إن تحويل الزيارة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية لا يخدم العراق، بل يخدم كل من يريد ضرب وحدة الزائرين وتشويه أعظم تجمع إنساني يشهده العالم سنوياً، فكل خطاب يدعو إلى الكراهية أو يصنف الزائرين وفق جنسياتهم، إنما يطعن في جوهر رسالة الأربعين التي وحّدت الشعوب تحت راية الإمام الحسين(ع).
العراق ليس ساحة لإنتاج الفتن، ولا كربلاء منصة لتغذية الانقسامات، ومن يصرّ على استثمار المناسبة لإثارة الأحقاد، فإنما يحاول سرقة البعد الروحي للزيارة وتحويلها إلى مادة للصراع الإعلامي والسياسي.
سيبقى الامام الحسين(عليه السلام) جامعاً لا مفرقاً، وستبقى كربلاء مفتوحة لكل من قصدها حباً وولاءً، عربياً كان أم أعجمياً، عراقياً أم إيرانياً، لأن رسالة الحسين(ع) أكبر من الأعلام، وأوسع من الحدود، وأسمى من مشاريع التحريض التي تتهاوى أمام ملايين الخطوات المتجهة إلى كربلاء.
الحسين(ع) للجميع… وسيبقى للجميع، أما الفتنة فلن تجد لها موطئ قدم ما دام الوعي حاضراً، وما دامت كربلاء عنواناً لوحدة الأحرار لا لانقسامهم.