ويواصِلُ أكثر من 1300 طالب مُشاركتهم في بَرنامج المراكز الصيفية القرآنية 2026 الذي تنظمه إدارةُ الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطریه، مُمثلة بقسم القرآن الكريم وعلومه، في 12 مسجدًا، موزعة على مُختلِف مناطق الدولة، ضمن منظومة تعليمية وتربوية متكاملة تجمع بين تعليم القرآن الكريم والأنشطة الثقافية والتربوية والترفيهية الهادفة، بما يحقق الاستفادة المثلى من الإجازة الصيفية ويعزّز ارتباط الأبناء بكتاب الله تعالى
ويأتي الإقبالُ الكبير على المراكز الصيفية القرآنية تأكيدًا لنجاح البرامج القرآنية التي تقدمها الوزارة في استقطاب مختلف الفئات العمرية، وتوفير بيئة تعليمية جاذبة تسهم في بناء الشخصية المتوازنة وترسيخ القيم الإسلامية في نفوس المشاركين، من خلال برامج متدرجة تراعي احتياجاتهم العمرية ومستوياتهم العلمية والقرآنيّة.
ويُعد البرنامجُ من المبادرات النوعية التي تنفذها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إطار تنفيذ أهدافها الاستراتيجية الرامية إلى تنمية الإنسان وبناء جيل واعٍ ومتمسك بقيمه الدينية والوطنية، كما ينسجم مع مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع التنمية البشرية في صدارة أولوياتها، من خلال الاستثمار في النشء والشباب وتزويدهم بالمعارف والقيم والمهارات التي تمكّنهم من الإسهام الفاعل في نهضة المُجتمع وتقدّمه.
وتسعى الوزارةُ من خلال هذه المراكز إلى تعزيز دور المساجد كمؤسسات تربوية وتعليمية فاعلة، وإيجاد بيئة مُحفزة تجمع بين التعليم والتوجيه والتربية، وتدعم بناء جيل متسلح بالعلم والإيمان، قادر على الحفاظ على هُويته الإسلامية والانفتاح الإيجابي على متطلبات العصر.
وتشتمل المراكزُ الصيفية القرآنية على مسارين رئيسيين صُمما بعناية لاستيعاب مختلف الفئات العمرية والمستويات القرآنية، بما يتيح لكل مشارك البرنامج الملائم لقدراته واحتياجاته التعليمية.
المسار الأول هو برنامج «أبجد» المخصص للأطفال من الفئة العمرية ما بين خمس وتسع سنوات، والذي يركز على تعليم الدروس الهجائية وتنمية مهارات القراءة الصحيحة، إلى جانب حفظ وتلاوة قصار المفصل، بما يؤسس الأطفال على أسس قرآنية ولُغوية سليمة منذ سنواتهم الأولى.
ويعتمد البرنامجُ على منهجية تعليمية تراعي الفروق العمرية والمستويات المعرفية للمشاركين، حيث يُقسَّم الطلاب إلى أربع فئات رئيسية تشمل المبتدئين الذين لا يعرفون الحروف الهجائية، والمبتدئين الذين لديهم معرفة أولية بالحروف، والمتقدمين الذين سبق لهم دراسة بعض الدروس الهجائية، إضافة إلى فئة المتقدمين ذوي المستويات الأعلى الذين تُعد لهم خطط تعليمية خاصة تتناسب مع قدراتهم وتُسهم في تسريع تقدّمهم في القراءة والحفظ والتلاوة.
كما يتضمن البرنامجُ مجموعة من الأنشطة التربوية والثقافية والترفيهية المصاحبة التي تسهم في تنمية مهارات الأطفال الفكرية والسلوكية، وتعزز لديهم القيم الإسلامية والآداب الشرعية، في إطار تربوي متكامل يجمع بين الفائدة والمتعة.
أما المسار الثاني فهو «الماهر بالقرآن» الذي يستهدف الحفاظ والراغبين في تعزيز مستوياتهم القرآنية، ويتضمن فرعين رئيسيين؛ أولهما مخصص لمراجعة القرآن الكريم لعموم المشاركين الذين يحفظون ثلاثة أجزاء فأكثر، وَفق مستويات متعددة تبدأ من مراجعة ثلاثة أجزاء وتصل إلى مراجعة القرآن الكريم كاملًا، ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الضبط والإتقان وترسيخ المحفوظات لدى المشاركين.
فيما خُصص الفرع الثاني للراغبين في حفظ أجزاء جديدة من القرآن الكريم، من خلال خطط متدرجة تشمل حفظ جزأين أو ثلاثة أجزاء أو أربعة أجزاء أو خمسة أجزاء خلال فترة البرنامج، وَفق منهجية تعليمية تراعي قدرات المشاركين ومستوياتهم المختلفة.
برامج تربوية وثقافية
ولا تقتصر المراكز الصيفية القرآنية على تعليم الحفظ والتلاوة فحسب، بل تشمل برامج تربوية وثقافية داعمة تسهم في بناء الشخصية القرآنية المتكاملة. ففي برنامج «أبجد» يتلقى المشاركون دروسًا في الوضوء والصلاة والأذكار والآداب الإسلامية، إلى جانب المسابقات الثقافية والألعاب الذهنية والأنشطة الترفيهية الهادفة.
كما يشتمل برنامج «الماهر بالقرآن» على مقررات تربوية وعلمية متخصصة، من بينها تدبر سورة الحجرات، ودروس في علم التجويد تشمل دراسة منظومتي «تحفة الأطفال» و»المقدمة الجزرية»، بما يسهم في تعزيز جودة التلاوة وفَهم معاني القرآن الكريم وترسيخ أخلاق حَمَلَة كتاب الله تعالى.
ويمثل هذا التكامل بين الجوانب العلمية والتربوية أحد أبرز عناصر قوة المراكز الصيفية، حيث لا يقتصر الاهتمام على تنمية الجانب المعرفي فحسب، بل يمتد إلى غرس القيم والآداب وبناء السلوك الإيجابي وتعزيز روح الانضباط والالتزام لدى المشاركين.
12 مركزًا قرآنيًا
وحرصت إدارةُ الدعوة والإرشاد الديني على توزيع المراكز الصيفية القرآنية في 12 مسجدًا بمختلف مناطق الدولة، بما ييسر الوصول إليها ويعزّز استفادة أكبر عدد ممكن من المشاركين.
وتُقام البرامج في مسجد علي بن علي المسلماني بالنعيجة، ومسجد حمد بن ناصر المسند بحزم المرخية، ومسجد سعود بن عبدالله النقدان بمعيذر الجنوبي، ومسجد عمر بن الخطاب بمدينة خليفة الجنوبية، ومسجد جاسم درويش فخرو بأبو هامور، ومسجد حصة السويدي بالعزيزية، ومسجد روضة بنت جاسم في لعبيب، ومسجد حمزة بن عبدالمطلب بالوكرة، ومسجد إسماعيل بن علي العمادي بمنطقة بن محمود، ومسجد الإيمان بالريان الجديد، ومسجد عثمان بن عفان بمدينة الخور، ومسجد فاطمة بنت أحمد آل ثاني بمنطقة أم صلال علي، في خُطوة تعكس حرص الوزارة على توسيع نطاق الاستفادة من البرامج القرآنية والوصول إلى مُختلِف الشرائح المستهدفة في أنحاء الدولة.
ويُنفذ البَرنامج خلال الفترة الصباحية من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الحادية عشرة ظهرًا، من الأحد إلى الخميس، تحت إشراف نخبة من المعلمين والمُشرفين المختصين في تعليم القرآن الكريم وعلومه، بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المرجوة ورفع مستوى الاستفادة لدى المشاركين.
استثمار مثالي
وتؤكّد المراكز الصيفية القرآنية من خلال برامجها المتنوعة حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على استثمار أوقات الأبناء خلال الإجازة الصيفية فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، من خلال ربطهم بكتاب الله تعالى وتعزيز معارفهم ومهاراتهم وتنمية شخصياتهم في بيئة آمنة ومُحفزة. ويعكس استمرار أكثر من 1300 طالب في الانتظام بالمراكز الصيفية القرآنية حجم الإقبال على هذه البرامج النوعيّة وثقة المجتمع في رسالتها التربويّة والتعليميّة، ودورها في إعداد جيل قرآني واعٍ، مُعتز بدينه وهُويته.
المصدر: الرایه