وتشارك في هذه العملية عشرات المؤسسات الحكومية والأمنية والإغاثية، إلى جانب قطاعات النقل والصحة والإعلام، فيما تؤكد السلطات الإيرانية أن المناسبة تمثل أكبر تجمع ديني في العالم، ورمزا للعلاقات بين طهران وبغداد، وفق بيانات وزارة الداخلية الإيرانية ومنظمة الحج والزيارة ووسائل الإعلام الرسمية.
تؤكد السلطات الإيرانية أن مراسم الأربعين تمثل أكبر عملية خدمية سنوية في البلاد، إذ تشارك فيها وزارة الداخلية، ووزارة الطرق والتنمية العمرانية، ووزارة الصحة، ومنظمة الحج والزيارة، وجمعية الهلال الأحمر الإيراني، وقيادة الشرطة، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى المحافظات والبلديات، التي تبدأ قبل أسابيع في إعداد الخطط والبنية التحتية اللازمة لاستقبال حركة ملايين الزائرين.
وتصف طهران المناسبة بأنها تتجاوز بعدها الديني، معتبرة أنها تجسد عمق العلاقات الإيرانية العراقية، وهو ما يدفعها إلى تخصيص موازنات وإمكانات كبيرة لتأمين الخدمات اللوجستية والطبية والأمنية والإعلامية، بحسب بيانات رسمية.
ملايين الإيرانيين يتوجهون إلى العراق
تشير الإحصاءات الرسمية الإيرانية إلى أن أكثر من مليوني شخص دخلوا العراق حتى الآن للمشاركة في مراسم الأربعين، بينما تتوقع السلطات أن يرتفع العدد خلال الأيام المقبلة إلى أكثر من ثلاثة ملايين زائر، وهو رقم يقترب من مستوى المشاركة المسجل العام الماضي، والذي بلغ نحو 3.6 ملايين إيراني.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس اللجنة المركزية للأربعين في وزارة الداخلية الإيرانية أن أكثر من مليونين و350 ألف شخص سجلوا أسماءهم في المنصة الإلكترونية “سماح”، موضحا أن التسجيل فيها إلزامي لجميع الزائرين الإيرانيين والأجانب المقيمين في إيران، باعتباره شرطا للحصول على خدمات التأمين والإغاثة والتنظيم.
ومن أبرز الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة الإيرانية هذا العام، إصدار جوازات سفر خاصة بالزيارة ووثائق عبور مخصصة لموسم الأربعين، بهدف تقليص فترات الانتظار وتسريع إجراءات السفر.
كما تستفيد حركة الزائرين من اتفاق إلغاء التأشيرات بين إيران والعراق، ما يسمح بدخول المواطنين الإيرانيين إلى الأراضي العراقية دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة، وهو ما ساهم في زيادة أعداد المشاركين خلال السنوات الأخيرة.
ستة منافذ حدودية لاستقبال الزائرين
ورغم امتداد الحدود الإيرانية العراقية لنحو 1600 كيلومتر، خصصت اللجنة المركزية للأربعين ستة منافذ رسمية لعبور الزائرين، هي: مهران، وخسروي، وشلمجة، وجذابة، وباشماق، وتمرجين.
ولا يزال منفذ مهران في محافظة إيلام يتصدر المنافذ الأكثر ازدحاما، بعدما عبر منه نحو نصف إجمالي الزائرين المتوجهين إلى العراق، فيما تؤكد السلطات أن 98 بالمئة من المشاركين دخلوا العراق عبر المنافذ البرية، مقابل نسبة محدودة استخدمت الرحلات الجوية إلى النجف وبغداد.
وتشكل المواكب إحدى أبرز شبكات الدعم خلال موسم الأربعين، إذ تقدم خدمات مجانية تشمل الطعام والشراب والإقامة والرعاية الصحية والخدمات الثقافية.
وأعلن رئيس مكتب منظمة الحج والزيارة الإيرانية في العراق أن نحو ثلاثة آلاف موكب إيراني ستعمل هذا العام في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، إضافة إلى طريق المشاية بين النجف وكربلاء.
كما تنشط مئات المواكب الأخرى في المحافظات الحدودية الإيرانية وعلى الطرق المؤدية إلى المنافذ الحدودية، لتوفير الطعام ومياه الشرب وأماكن الاستراحة والخدمات الطبية للزائرين.
تجهيزات للنقل ومواقف السيارات
ويتوجه عدد كبير من الإيرانيين إلى المنافذ الحدودية باستخدام سياراتهم الخاصة، قبل إيداعها في مواقف مخصصة والعبور إلى العراق.
ولهذا الغرض، رفعت السلطات المحلية الطاقة الاستيعابية لمواقف السيارات، لتصل إلى نحو 150 ألف سيارة في محافظة إيلام، خاصة عند منفذ مهران، إضافة إلى نحو 90 ألف سيارة في محافظة خوزستان عند منفذي شلمجة وجذابة، بهدف الحد من الازدحام المروري.
وأعادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تشغيل “إذاعة الأربعين”، التي تبث على مدار الساعة أخبار المنافذ الحدودية، وحركة المرور، والتعليمات الأمنية والصحية، إلى جانب النقل المباشر من المدن المقدسة في العراق.
وفي المجال الصحي، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية وجمعية الهلال الأحمر نشر مئات الفرق الطبية والعيادات المتنقلة والمستشفيات الميدانية وسيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ على الحدود الإيرانية وداخل الأراضي العراقية.
كما أوفدت آلاف الأطباء والممرضين والمتطوعين لتقديم الخدمات الصحية والإغاثية على امتداد طريق المشاية، ولا سيما بين مدينتي النجف وكربلاء، في إطار الاستعدادات لاستقبال ملايين المشاركين في المناسبة، وفق بيانات وزارة الصحة الإيرانية وجمعية الهلال الأحمر.
المصدر: شفقنا العربی