ایکنا

IQNA

9:20 - August 11, 2026
رمز الخبر: 3505876

نهج البلاغة؛ الحدّ الفاصل بين الإسلام الأصيل والقراءات المنحرفة

طهران ـ إکنا: عُقد اجتماع المجلس التوجیهي للتعريف بعاصمة نهج البلاغة في المركز الأعلى للقرآن والعترة التابع لوزارة الثقافة الايرانية حيث أكد الحضور على ضرورة تجاوز المنظور الإداري والاحتفالي البحت، والتركيز على تعزيز التوعية، ووضع مؤشرات قابلة للقياس، والاستفادة من إمكانيات البرلمان لتحويل عاصمة نهج البلاغة إلى حركة وطنية مؤثرة في الثقافة العامة.

1
إن اجتماع المجلس التوجيهي للتعريف بعاصمة نهج البلاغة عُقد في المركز الأعلى للقرآن الكريم والعترة الطاهرة التابع لوزارة الثقافة الايرانية في العاصمة طهران، وذلك بحضور كل من حجة الإسلام والمسلمين "الشيخ حميد رضا أرباب سليماني" رئيس المركز الأعلى للقرآن والعترة، و"ميثم نمكي" رئيس دائرة الثقافة والإرشاد الإسلامي في كاشان، وحجة الإسلام والمسلمين "السيد حسن طيب حسيني" ومجموعة من المدراء والخبراء في هذا المجال.
 
أكدّ حجة الإسلام "نجاد محمد" ممثل كتلة الشعائر الإسلامية والقرآن والزيارة في مجلس الشورى الإسلامي الايراني، عزم البرلمان على دعم مشروع عاصمة نهج البلاغة تشريعياً، واقترح إنشاء لجان متخصصة لنهج البلاغة والصحيفة السجادية تضم ممثلين عن مدن مختارة.
 
واقترح تعزيز عناصر القرآن الكريم والصحيفة السجادية ونهج البلاغة بشكل أشمل في الخطة السابعة للتنمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
 
وقال العضو في كتلة الشعائر الإسلامية بمجلس الشورى الإسلامي الايراني عن التصديق على تأسيس لجنة نهج‌البلاغه ولجنة الصحيفة السجادية في هذه الكتلة، مبيناً: "نقترح أن يتولى رئاسة هاتين اللجنتين ممثل المدينة المختارة عاصمةً وهذا من شأنه أن يتيح متابعة شؤون نهج البلاغة في العاصمة بطريقة منظمة ومباشرة داخل مجلس الشورى الإسلامي."
 
كما أعلن نجاد محمد استعداد مكتبة ومركز توثيق مجلس الشورى الإسلامي لدعم هذه العواصم وأضاف: "تتوفر في مكتبة المجلس مخطوطات قيّمة، ونحن على استعداد لتوفير جميع الموارد الإلكترونية اللازمة وإمكانية الوصول إلى نهج البلاغة مجاناً للباحثين في العواصم، ليتسنى إجراء البحوث المتعلقة بهذه الفترة بمزيد من العمق العلمي."
 
وأعلن: "نسعى إلى إنشاء قسم خاص بتقارير نهج البلاغة للمشاريع التشريعية، على غرار تقارير مركز أبحاث المجلس، المرفقة بالمشاريع والقوانين، والهدف من ذلك هو تمكين النواب من استخدام سياسات وتعاليم أمير المؤمنين (ع) كـ مرجع بحثي وتحليلي عند سنّ القوانين."
 
في جانب آخر من الاجتماع، انتقد "عبد الهادي فقهي زاده" الأستاذ الجامعي والباحث في مجال نهج البلاغة، هيمنة النظرة الإدارية البحتة على هذا التيار الثقافي، مؤكدًا أن مبدأ هذا البرنامج قائم على تبسيط الإجراءات الشعبية والثقافة العامة، ولا ينبغي حصره في مجموعة من المؤسسات والتقارير الحكومية.
 
وأردف قائلاً: "إن 200 برنامج تُوضع أحياناً لمدينة ما، وتتحول في الواقع إلى فخّ إداري وفي هذا الصدد، ينبغي أن يكون حضور النخب والأكاديميين وطلاب العلوم الدينية والمنظمات غير الحكومية أكثر بروزا في الهيئة التنفيذية لهذه الخطة، حتى نتجاوز مجرد الاعتماد على المؤسسات الحكومية."
نهج البلاغة؛ الحدّ الفاصل بين الإسلام الأصيل والقراءات المنحرفة
وحول أهمية نهج البلاغة، قال: "إن نهج البلاغة في حقيقته منهج حياة ومنهج عقلاني، ينبغي لنا أن نقدم هذا الكتاب لا كـ مجرد مجموعة من الكلمات المقدسة، بل كـ رمز حقيقي للعقلانية والحياة الصادقة، فإذا قدمنا تعاليم أهل البيت (ع) على الوجه الصحيح، فإن صدق كلماتهم سيكون جذاباً لدرجة أنه يُلزم كل إنسان حر باتباعها."
 
واقترح فقهي زاده تعزيز الحركات الشعبية، تجنب المظاهر، والتدرج في بناء النماذج وذلك بهدف الخروج عن النمط الإداري السائد في التعامل مع هكذا قضايا.
 
في جانب آخر من الاجتماع أكدّ "بخشعلي قنبري" الأستاذ المشارك في الأديان والتصوف بجامعة "آزاد" الإسلامية، على أهمية الاعتماد على النصوص الصحيحة لمنع الانحرافات الدينية، واعتبر نهج البلاغة الحد الفاصل بين الإسلام الحقيقي والتفسيرات المحرفة.
 
وأشار إلى الخلفية التاريخية للتحريف في مختلف الأديان، وأوضح أهمية الحفاظ على النصوص الصحيحة، قائلاً: "إنه شرف للعالم الإسلامي الحفاظ على القرآن الكريم كاملاً، والحفاظ على نهج البلاغة والصحيفة السجادية، فإذا كنا نبحث عن المعيار والحدود التي تفصل الإسلام المحمدي الأصيل عن النسخ المنحرفة، فعلينا أن نلجأ إلى نهج البلاغة."

ولفت  هذا الباحث في الأديان والعرفان إلى كلام الإمام علي(ع) الفريد، قائلاً: "إن أمير المؤمنين(ع) كان له إعجاز عملي في حياته (مثل قلع باب خيبر) وإعجاز بياني في كلامه. ورغم أن كل أقوال الإمام(ع) لم تصل إلينا، إلا أن هذا الجزء الموجود يمثل ضجيجاً علمياً ومعرفياً. وبتعبير أحد الكبار، من بين 12 ألف صحابي للنبي(ص)، لم يصل إلينا جمل خالدة تذكر لغير الامام علي(ع)، بينما تم تسجيل أكثر من 11 ألف جملة وحكمة نادرة للإمام علي(ع)، حيث كل كلمة منها مكيال من المعرفة".
نهج البلاغة؛ الحدّ الفاصل بين الإسلام الأصيل والقراءات المنحرفة
وأكد قنبري على أن "هذا المشروع لا ينبغي أن يختزل في حدث استعراضي ومؤقت فحسب"، قائلاً: "يجب النظر إلى عاصمة نهج‌البلاغه كحركة وطنية ووسيطة للتحول الفردي والاجتماعي. وأشار إلى ضرورة استدامة هذا التحرك الثقافي، مصرحاً بأن أي مدينة تتولى هذا اللقب يجب أن تترك في نهاية الدورة أثراً أو ميراثاً خالداً لتبقى إنجازات المشروع ملموسة ومستدامة".

كما شدد على ضرورة التقييم الدقيق للآثار الاجتماعية والثقافية لهذا البرنامج في المدينة المضيفة، قائلاً "إنه يجب تحديد التغييرات التي حدثت في المجتمع بعد تنفيذ المشروع. واعتبر المحاور الخمسة وهي صناعة الخطاب، وبناء الشبكات، والتطبيق العملي، وتدويل المشروع، والاستمرارية، من الأركان الأساسية لهذا التحرك، مطالباً بصياغة برامج عملية لكل منها".

واختتم حديثه قائلاً: "إن تجنب الهوس بالإحصاءات، وتحديد أولويات احتياجات المجتمع في أفق 5 سنوات بناءً على نهج‌البلاغه، والاستفادة من قدرات كتل المجلس، وفصل المجلس العلمي عن المجلس التوجيهي، وزيادة عدد أنصار نهج‌البلاغه وتشكيل شبكة من المدن المواكبة، هي من بين متطلبات نجاح هذا المشروع".

4368850
captcha