ایکنا

IQNA

خبير قرآني إیراني في حوار لـ"إکنا":

الأربعين القرآني؛ حاجزٌ أمام مشروع النفاق في الأمة الإسلامية

12:04 - August 04, 2026
رمز الخبر: 3505783
إكنا: أشار "سيد محسن موسوي بلده" إلى أن تحديد قدرات القراء من مختلف البلدان ودعوتهم للمشاركة في برامج الأربعين القرآنية يُظهر تجلياً رائعاً لوحدة الأمة الإسلامية حول محور القرآن، قائلاً: "إذا أصبحت تلاوة القرآن خطابًا سائداً في طريق مسيرة الأربعين، فإنها قادرة على دحض العديد من الشبهات والمشاريع المثيرة للفرقة ضد الشيعة".
الأربعين القرآني؛ حاجزٌ أمام مشروع النفاق في الأمة الإسلاميةقد أوجدت مسيرة الأربعين الحسيني بفضل الحضور المليوني للشيعة وجمع غفير من المسلمين من مختلف المذاهب والذين يشاركون فيها بدافع شعبي وعفوي تماماً، ظروفاً فريدةً لتعزيز الوفاق والتقارب بين الأمة الإسلامية.
 
هذا التجمع العظيم وبالاعتماد على المشتركات الدينية والعقائدية والمعرفية، يمكن أن يكون ممهداً لتعزيز الوحدة والانسجام أكثر فأكثر، في زمن تسعى فيه جبهة العدو عبر أساليب متنوعة إلى خلق التفرقة والنفاق بين المسلمين.
 
مما لا شك فيه أن القرآن الكريم هو أهم محور لوحدة المسلمين ومحل ثقة جميع المذاهب الإسلامية. ومن هنا وفّر التجمع العظيم للأربعين الحسيني أرضية قيمة لنشر ثقافة تلاوة الآيات الإلهية في جميع أنحاء هذه الشعيرة المهيبة، وهو حضور يمكن أن يدعو الزائرين من خلال تعريضهم المتكرر لكلام الوحي إلى المزيد من التدبر والتأمل في التعاليم الإلهية، ويجعل الروابط الإيمانية والتوحيدية للأمة الإسلامية أكثر استحكاماً في مواجهة جبهة الكفر والتفرقة.

وفي هذا السياق، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً  مع "سيد محسن موسوي بلده"، الخبير القرآني الايراني والمدرس في المجال القرآني،  حول حضور المجتمع القرآني في مسيرة الأربعين الحسینی، قائلاً: "يمكن النظر إلى هذه المسألة من منظورين. أولهما، منظور الإيمان الذي يُؤكد على مكانة تلاوة القرآن وطبيعتها، ويعتبرها مصدرًا للخير والبركة، وعاملًا في تدفق نور الهداية في حياة الإنسان"، كما  يتناول المنظور الثاني الأبعاد الاجتماعية والسياسية لهذه القضية، ومتطلبات العالم الإسلامي في ظل الظروف الراهنة، وكلاهما جدير بالتأمل والتوضيح".

وأكد قائلاً: "إن التوسع المتزايد لهذه الحركة العظيمة، منذ نشأتها على يد الشيعة، قد أوحى للبعض بأن الشيعة يسعون إلى استبدال الأربعين بالحج، أو إلى إبراز أهل البيت (عليهم السلام) على حساب مكانة القرآن؛ وهذا التصور لا يمت بصلة إلى حقيقة المعتقد الشيعي. فكما نتمسك بالثقل الأصغر، أي أهل البيت (عليهم السلام)، فإننا نعتبر القرآن الكريم الثقل الأكبر، وأهم إرث للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومحور الهداية، وأساس الدين".

وأوضح أنه من هذا المنطلق تحديداً، تكتسب برامج تلاوة القرآن على طول مسار الأربعين أهمية مضاعفة. فإذا أتيحت لنا فرصة واحدة فقط لإظهار الرابطة الوثيقة بين القرآن والعترة الطاهرة، فإن الأربعين بلا شك هي أفضل سبيل لذلك".

وفيما يتعلق بتحقيق فكرة توسيع نطاق مقاعد وحلقات تلاوة القرآن على طول مسيرة الأربعين، أوضح سيد موسوي بلده قائلاً: "لدينا في البلاد العديد من القراء البارزين الذين يتمتعون بصوت ولحن جيد، ولكن قلة منهم فقط يشارك في قوافل الأربعين القرآنية. لذلك، إذا أردنا توسيع نطاق الأنشطة القرآنية في هذه المناسبة، فمن الضروري التخطيط للسنوات القادمة من الآن لتهيئة الظروف اللازمة لحضور عدد أكبر عدد من قراء القرآن ومعلميه في هذه الحركة العظيمة".

وأضاف: "لحسن الحظ، توجد علاقة وثيقة ومستمرة وبناءة بين قراء القرآن واساتذته في إيران والعراق. يسافر العديد من القراء الإيرانيين إلى العراق على مدار العام بدعوة من العتبتين الحسينية والعباسية (عليهما السلام) لإقامة برامج قرآنية، ويُعتبر هذا التفاعل القيّم إمكان كبير لتطوير الأنشطة القرآنية خلال الأربعين."

وأضاف: "أعتقد أنه من الضروري, قبل أشهر من بدء مراسم الأربعین الحسيني, أن تدخل المؤسسات القرآنية في البلدين في تفاعل وتخطيط مشترك, لتهيئة الأرضية لإقامة محافل وكراسي تلاوة القرآن بأبهى صورة ممكنة من خلال التآزر وتقسيم المسؤوليات. بالطبع, لا ينبغي أن يقتصر هذا التعاون على إيران والعراق فقط. ففي أيام الأربعین, يتواجد الكثير من الشيعة من دول مختلفة, بما في ذلك باكستان وأفغانستان ودول أخرى في المنطقة, في هذه الحركة العظيمة, ولا شك أن من بينهم قراء ممتازين ومتمكنين.

واختتم حديثه قائلاً: "إن تحديد هذه الطاقات ودعوتهم للمشاركة في البرامج القرآنية للأربعين الحسيني, يمكن أن يعرض مشهداً أجمل لوحدة الأمة الإسلامية حول محور القرآن. لذلك، لا ينبغي الاكتفاء بالقدرات المتاحة في ايران والعراق فحسب، بل يجب الاستفادة من طاقات كافة الدول الإسلامية لجعل الأنشطة القرآنية في الأربعين الحسيني أكثر روعة وجلالاً بقدر الإمكان".

4367733

captcha