بیروت ـ إکنا: قال رجل الدين السني اللبناني والأستاذ المحاضر بالجامعة اللبنانية "الشيخ الدكتور أحمد القطان" إن السیرة النبوية في تعامله مع الآخرين تنطلق من قول الله سبحانه وتعالى "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، مصرحاً أن الرسول الأعظم(ص) كان دائماً يوصي بطلب العلم وتعزيز المعرفة لدى المسلمين.
وقال رجل الدين السني اللبناني، ورئيس جمعية "قولنا والعمل" والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية والجامعة الإسلامية "الشيخ أحمد القطان": "سيرة النبي محمد(ص) خاصة في تعامله مع غير المسلمين تنطلق من قول الله سبحانه تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، فالدين الإسلامي يؤكد على التعامل مع غيرالمسلمين على هذا الأساس، كما قال الامام علي(ع) "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".
وأوضح: "يجب علينا أن نتعامل مع غير المسلمين بالطريقة اللائقة التي تدلّ على إسلامنا وأخلاقنا المنبثقة من اقتدائنا بالرسول الأعظم(ص)، لذلك حتى غير المسلمين من المسيحيين واليهود نتعامل معهم بأخلاقنا القويمة ونبتعد عن أي خلق لايؤدي إلى إعطاء الصورة الصحيحة عن إسلامنا الذي نعتنقه".
وأضاف الشيخ القطان: "بالنسبة للإجراءات التي اتخذها الرسول(ص) لإرساء الوحدة والأخوة بين مختلف الأقوام والقبائل العربية هي أن رسول الله(ص) كان دائماً يسعى حتى قبل النبوة من أجل رأب الصدع ومن أجل توحيد صفوف الناس وكلنا نعلم أنه قبل النبوة دخل إلى الكعبة المشرفة وهو يدخل قالوا سنحكم أول رجل يدخل الآن فلما رأوا أنه رسول الله محمد(ص) وذلك قبل النبوة یعنی لم یکن نبیاً قالوا عندها ارتضيناه حكماً بيننا فما كان من رسول الله إلا أن حقن الدماء من خلال أن يأخذ كل شخص من قبيلة ما يأخذ بطرف ثوب ويضع الحجر الأسود في هذا الثوب ثم وضع الحجر بيده الشريفة وبذلك حقن دماء هؤلاء الذين كانوا يتصارعون على وضع الحجر الأسود وبعد النبوة أيضاً كان دائماً يسعى من أجل رأب الصدع بين الجميع لأنه(ص) نبي ورسول من عند الله عز وجل ولأنه يريد الخير لكل البشر".
وأوضح رئيس جمعية "قولنا والعمل" اللبنانية: "بالنسبة لأثر عقد المؤاخاة بين المسلمين الأنصار والمهاجرين، هذا أمر طبيعي أن رسول الله(ص) عندما وصل إلى المدينة المنورة آخى بين المهاجرين والأنصار وكانت مؤاخاة عظيمة جدّاً أسست لحياة الأخوة بين المسلمين لأننا جميعا أمة واحدة والله تعالى قال: (إنما المؤمنون إخوة)".
وقال الشخ أحمد القطان إنه "بالنسبة للخطوات التي قام بها النبي(ص) للنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والتي ساعدت بتقدم المسلمين وإستقلالهم، كان يعمل النبي(ص) دائماً على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنه لم يكن رجلاً عادياً وإنما كان نبيّاً ورسولاً من عند الله تبارك وتعالى، كما كان دائماً يوصي(ص) بطلب العلم وتعزيز المعرفة لدى المسلمين لأن أول آية نزلت على قلبه(ص) هي كلمة اقرأ والله تعالى قال في القرآن الكريم "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" والله سبحانه وتعالى قال "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" ورسول الله(ص) قال "إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ" وكان(ص) دائماً يحث على طلب العلم فقال(ص) "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرصه(ص) وشغفه بالعلم ولما يعلم من أهمية هذا العلم طبعاً طالما أننا قلنا إن الله تعالى خاطب الناس جميعاً "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، يجب علينا أن نلتزم بهذا الأمر في حياتنا الإسلامية، لأن هذا الأمر هو الذي يرضي الله(عز وجل) وهو الذي أرساه عليه الصلاة والسلام".
وأضاف في هذا السياق: "اليوم نسمع كثيراً من التميز والتمايز بين الأعراق وبين البشر، هناك من يتكلم هذا لبناني وذاك سوري وسعودي وإيراني ومصري وكذا هذا التميز والشرخ بين الأمة الإسلامية وإثارة النعرات المناطقية والعرقية واللون ليست من صفات أهل الإيمان والملتزمين بمنهج النبي(ص)، بالعكس قال(ص) لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى فلذلك علينا أن نتمايز بقربنا إلى الله عز وجل وأن نرتفع بالتقوى والإيمان والتقرب من الله سبحانه وتعالى".
وبالنسبة الى حقوق المرأة في الاسلام، أكد الشيخ أحمد القطان: "هناك سورة في القرآن اسمها سورة النساء وهناك سورة أيضاً هي سورة مريم وكلنا يعلم القدر العظيم الذي جعله الإسلام للمرأة. فمكانة المرأة في الإسلام مكانة عظيمة ولها حقوق كثيرة كما عليها واجبات ويجب أن لا يكون هناك تمييز وأن لا يكون هناك تفرقة بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة على أن يبقى هناك أيضاً تمايز بما فضّل الله بعضنا على البعض وبما جعل الله عز وجل من مقدرات للرجل ومقدرات للمرأة".
وفي الختام تطرق الشيخ أحمد القطان إلى المشورة في القرارات الهامة التي اتخذها الرسول(ص)، قائلاً: "إن الله سبحانه وتعالى جعل الأمر بيننا شورى، فالأفضل دائماً أن يكون هناك تشاور بين المسلمين جميعاً، الأفضل أن لايتخذ أي قرار يهمّ الأمة الإسلامية إلا من خلال الشورى ومن خلال النقاش الهادئ والبناء بين مختلف أطياف المجتمع الإسلامي ونحن إذا رحنا إلى السیرة النبوية فنظرنا في حماية الطبيعة وغرس الأشجار والاهتمام بالمياه وحقوق الحيوان فنجد أن هذه القيم كانت متأصلة في حياة رسول الله(ص) فالحجر سلم على رسول الله(ص) وجذع النخلة حنى لرسول الله(ص)، وكان يوصي أصحابه أن لايحمّلوا على الناقة أكثر مما تستطيع أن تحمل وإذا اضطروا فيساعدونها يعني يحملون قليلا هم ويحملون عليها القسم الآخر".