وأعلن عن ذلك، رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، وزير الخارجية الایراني الأسبق "علي اکبر صالحي"، في الكلمة التي ألقاها اليوم الأحد 9 أغسطس / آب 2026 م، خلال اجتماع بعنوان "
محرم وعاشوراء في مرآة وثائق وزارة الخارجية" في العاصمة الايرانية طهران.
وأشار إلى أن واقعة عاشوراء تعدّ من أهم المناسبات الإلهية والتاريخية، مضیفاً أن "الصلة الروحية للإيرانيين بأهل البيت (ع) ودورهم في الحفاظ على ثقافة عاشوراء وإدامتها ليس من قبيل الصدفة. بالنسبة للإيرانيين، فإن حبّ أهل البيت (ع) ليس مجرد شعور ديني، بل هو رصيد ثقافي ترك أثراً عميقاً في الثقافة والهوية الإيرانية عبر التاريخ".
أكد علي اكبر صالحي أن "إحياء ذكرى عاشوراء يُعدّ أحد أركان الحضارة الإيرانية العريقة"، قائلاً: "لقد لعبت واقعة عاشوراء دورًا مهمًا في تشكيل الهوية الوطنية للإيرانيين، والتي تقوم على البحث عن الحقيقة والعدالة. من ماضيهم التاريخي، كان الإيرانيون دائمًا على دراية بمفاهيم الحكمة والروحانية، وهذا السياق الثقافي جعل ثقافة عاشوراء أكثر قبولًا وعمقًا في المجتمع الإيراني".
وأشار رئيس مؤسسة الدراسات الدينية إلى انتشار رسالة عاشوراء في العالم الإسلامي، قائلاً: "لقد تجاوزت عاشوراء كونها شعيرة دينية ووطنية، واليوم تُعرف مفاهيم مثل العدل، والكرامة الإنسانية، ومناهضة الظلم، والحرية، والتضحية، والحب، والمقاومة، والمثابرة في العالم الإسلامي باسم
الإمام الحسين (عليه السلام)".
وأضاف أن واقعة عاشوراء كانت مدرسة للحوار، مشدداً على أن المقاومة لا تتنافى أبداً مع منطق الحوار. وأوضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) حاور جيش الكوفة مراراً ودعاهم إلى التفكر، مقيماً عليهم الحجة، ولعل أبرز مصاديق ذلك كان موقف الحر بن يزيد الرياحي يوم عاشوراء.
أكد أن واقعة عاشوراء کانت مدرسة للحوار مردفاً أن الإمام الحسين (عليه السلام) حرص على إبقاء قنوات الحوار مفتوحةً حتى اللحظات الأخيرة، مما يرسخ مبدأ أن المقاومة لا تتنافى أبداً مع منطق الحوار، بل إن الحوار يظل خياراً قائماً حتى اللحظة الأخيرة.
وقال رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية في إشارته إلى جريمة العدو الأمريكي الصهيوني بحق مدرسة "ميناب" جنوبي البلاد: "إن المشاهد التي رأيناها، ولاسيما الهجوم على مدرسة ميناب، تعكس الحضيض الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان؛ فقد حملت في طياتها مشاهد الظلم والنفاق والكذب، وهي تجسيدٌ حي لكل أشكال القبح".
وفيما يخصّ مكانة عاشوراء لدى الشعب الإيراني، قال: "لا يوجد شعب يضاهي الشعب الإيراني في حفاظه المستمر على ثقافة عاشوراء؛ فهي لا تقتصر على البكاء ومراسم العزاء فحسب، بل تجلّت في إبداعات شملت الأدب والفن والعمارة والوقف والتعزية والشعر والفلسفة والفكر؛ حيث استلهم الإيرانيون روح عاشوراء في كافة هذه المجالات".
وتابع قائلاً: "لم تعد عاشوراء في عصرنا الراهن مجرد شعيرة دينية، بل تحولت إلى قوة ناعمة ذات أبعاد ثقافية، وتمثل مراسم الأربعين الحسيني في العراق أبرز تجسيدٍ لذلك؛ إذ باتت تستقطب أنظار العالم بأبعادها الروحية والاجتماعية والسياسية".
وأردف قائلاً: "لقد أيقظت كربلاء وجدان الأمة الإسلامية، ونحن نلمس هذه الحقيقة تتجلى يوماً بعد يوم، وتشكل مراسم الأربعين خير دليل على ذلك. وتُعد إيران من أهم الأراضي التي نقلت هذا الوجدان الحي إلى الأجيال المتعاقبة عبر قوالب الثقافة والفن والفكر".
وختم علي أكبر صالحي بالتأكيد على أن "الصلة بين إيران وعاشوراء شكلت أحد أكثر الفصول إشراقاً في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث امتزج فيها الإيمان بالعقل، والمحبة بالمعرفة، والحزن بالمسؤولية، لتنتج ثقافةً لا تزال -بعد قرون- مصدراً لإلهام الأحرار في العالم".