
هنا غزة .. لیست کأی بقعة جغرافیة فی العالم، ففی الوقت الذی یستعد فیه ملیار ونصف الملیار مسلم فی المعمورة لاستقبال عید الفطر السعید بعد صیام شهر رمضان المبارک، یستقبل قرابة 2 ملیون محاصر فی القطاع العید بطعم الموت.
وفی غزة یستقبل المکلومون العید بدفن أطفالهم وأحبائهم الذین فقدوهم نتیجة القصف الإسرائیلی الهمجی للمنازل فوق رؤوس ساکنیها الآمنین.
وشوارع غزة وأسواقها تکاد تخلو من المارة وهی ذاتها الشوارع والأسواق التی کانت تشهد اکتظاظًا فی المتسوقین فی هذه الأیام من کل عام استعداداً لاستقبال العید.
وأجواء رمضان لم تکن على ما یرام فی غزة فأهلها الصابرون صاموا وأفطروا منذ غرة الشهر الفضیل على أصوات المدافع وأزیز الطائرات والانفجارات الضخمة التی أرعبت الأطفال والنساء وحصدت الأرواح وسفکت دماء الأبریاء.
والصورة فی ضواحی وأحیاء غزة تقشعر لها الأبدان .. صور مؤلمة، فآلة الحرب الإسرائیلیة حصدت الأخضر والیابس ودمرت البشر قبل الحجر والشجر.
وفی إحدى مقابر غزة رصدت کامیرات الصحفیین صورة لأب یدفن طفلته التی قتلتها قذیفة مدفعیة إسرائیلیة دمرت منزلهم فی حی الشجاعیة شرق المدینة.
والحی ذاته - الشجاعیة - بات منکوباً وهُجرت مئات العائلات منه ولا تجد مأوى آمناٌ فی القطاع الملتهب بحمم الصواریخ والقذائف الإسرائیلیة.
وغزة قضت رمضان 2014م – 1435ه بصورة مختلفة عن باقی الدول العربیة والإسلامیة، وأهلها صاموا عن الهزیمة والانکسار وأفطروا فی کل یوم على طعم الشهادة والکرامة والانتصار.
المصدر: نون بوست