وبخصوص مكانة "كرامة الإنسان" في حقوق الإسلام الإنسانية، قال مدرس الحوزة العلمية في قم حجة الإسلام والمسلمين «فخار طوسي» في حوار خاص مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا): فيما يتعلق بكرامة الإنسان بإعتبارها إحدى المفاهيم التي قد صرّح بها القرآن الكريم، فإن هناك إحتمالات وتفاسير تعتبر الكرامة بأنها ميزات وقوى خاصة قد خصصت للإنسان منها قوة النطق وقوة الكتابة، وقوة العقل.
وأشار حجة الإسلام والمسلمين «طوسي» إلى آية «وفضلّناهم على كثير ممّن خلقنا» قائلاً: لو تدبرنا في هذه الآية والآيات الواردة بشأن الكرامة لرأينا أن هناك ملاحظتين لم تتطرق إليهما غالبية المفسرين، أولها أن الكرامة يجب أن يتم تفسيرها كصفة لاتفارق الإنسان فالعديد من مصاديق الكرامة تفتقر إلى هذه الصفة، والثاني أن الكرامة لاتختص بأشخاص خاصة لأن الآية المذكورة قد جاءت للإمتنان على الإنسان إلا هذا الإمتنان يمتزج بالعتاب إذ أن الله تعالى يعاتب الإنسان على كفران النعم التي أعطاها إياه.
وأوضح قائلاً: فالمراد من الآية هو جنس الإنسان الذي يشمل المشرك والكافر والفاسق أيضاً، فإن كانت الآية تخاطب الصالحين فقط لما صحّ مضمون الإمتنان والعتاب أيضاً، فعلى أساس هذه الملاحظات نستنتج أن غالبية المفسرين لم يقدموا التفسير الحقيقي للكرامة بل اكتفوا بذكر سبب الكرامة، فعليهم أن يفسروا الكرامة كميزة تختص بالإنسان وتؤدي إلى ظهور حقوق خاصة.
وقال مدرس الحوزة العلمية في قم في جزء آخر من كلامه بخصوص الحقوق الإنسانية، موضحاً أن هناك نظريتين بشأن الحقوق الإنسانية: في رأي أصحاب النظرية الأولى أن الإنسان الطبيعي هو موضوع الحقوق الإنسانية، إلا أن أصحاب النظرية الثانية يرون أن الإنسان المقيد بالقيد يشكل موضوع الحقوق الإنسانية.
وأكّد أن قبول النظرية الأولى ينتهي في النهاية إلى ظهور نوع من الإنسانية الحقوقية التي لايمكن لنا تجاهل نتائجها المهمة، مضيفاً أن الإنسانية المعرفية لو كانت بمعنى إصالة الإنسان أمام إصالة الله فإن الإنسانية الحقوقية تعني إصالة الإنسان أمام إصالة الإيمان بالله والعمل بأوامره، فتلفت أنظار أنصارها إلى أن النظام الحقوقي في الإسلام يعطي الأولوية للإنسانية ويفضلها على الإعتقاد بالله والعمل بالأوامر والتوصيات الدينية.
1185413