وتأتي مبادرة الحوار في ظل أجواء من التصعيد في المواجهات المتبادلة بين شباب الحراك وقوات الأمن، فهل سيقود الحوار إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابياً على أرض الواقع؟
المتابع لمسار الأحداث طوال السنتين الماضيتين من مواجهات وصدامات متواصلة ينتهي إلى أن الطريق بات مسدوداً أمام طرفي الصراع «الحكومة والمعارضة»، فالخيار الأمني لم يعد قادراً على حسم المعركة لصالح السلطة، في الوقت الذي بقيت المعارضة ثابتة على مواقفها ومطالبها.
لا شك أن استمرار الحال بهذه الطريقة دون الوصول إلى حل مناسب سيساهم في تعميق المشكلة وتطورها بصورة سلبية قد تؤثر على حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي ليس في البحرين فقط، بل في منطقة الخليج الفارسي بشكل عام. مما يعني أن مسؤولية المعالجة لا تقتصر على أطراف الصراع المحليين، بل تتعداها إلى القوى الشعبية في المنطقة، وكذلك إلى الجهات المسؤولة أيضا؛ لتلعب دوراً فعالاً في الدفع باتجاه المعالجة السياسية للأزمة.
ويمكن للسعودية التي رعت الاتفاق بين الحكومة والمعارضة في اليمن أن تقوم بدور مماثل في البحرين، خاصة أن إمكانية نجاح ذلك في البحرين أكبر. ويتطلب ذلك فعلاً انفتاحاً إيجابياً على القوى المختلفة في البحرين دون مواقف مسبقة منها، وتفهم مواقفها ومبررات معارضتها، ومن ثم القيام بلعب دور إيجابي مع مسؤولي الدولة.
ومطالب المعارضة في البحرين تتمثل في توسيع المشاركة السياسية فيها، بحيث تتاح فرص متساوية أمام جميع المواطنين، وأن يكون هنالك تمثيل حقيقي للمواطنين نيابياً أو تنفيذياً، وحق المواطنين في التعبير عن أرائهم ومواقفهم، وأخيراً معالجة آثار المرحلة الماضية عبر آليات حقوقية.
وأعود للحديث حول الحوار الوطني في البحرين وفرص نجاحه، فالجمعيات السياسية المصرحة وافقت على المشاركة في جلسات الحوار؛ كتعبير عن حسن نيتها وجديتها في المشاركة والبحث عن مخارج مناسبة للأزمة الراهنة. والحكومة أيضا تهدف إلى إشعار المجتمع الدولي عن فتحها لباب الحوار مجدداً؛ عسى أن يساهم ذلك في تهدئة الأوضاع.
ومن أهم التحديات التي تواجه مشروع الحوار الوطني أنه بحاجة لأن يستشعر الجميع الجدية في المعالجة من خلال القيام بخطوات ومبادرات فعالة وعاجلة تساهم في تحقيق مستوى معقول من رضا المواطنين. كما أنه ينبغي ألا يقتصر على مواضيع مختارة ومحددة سلفاً، بل المطلوب أن تسود فيه أجواء الشفافية والحرية وتناول مختلف القضايا.
إن الوضع المحلي في البحرين ومثله في المنطقة ينتظر مثل هذه التجربة التي نأمل جميعاً أن تؤدي إلى حقن الدماء، وحفظ الأرواح والممتلكات، وتحقيق خطوات إصلاحية جادة، وتعزيز التنمية والعدالة.
بقلم جعفر محمد الشايب؛ رجل أعمال وناشط اجتماعي، حاصل على ماجستير في الإدارة المالية من أمريكا. مهتم بقضايا المجتمع المدني وحقوق الانسان وراعى «منتدى الثلاثاء الثقافي» بالقطيف.
المصدر: شبكة راصد الاخبارية