وقال الكاتب والمفكر اللبناني الشيخ جعفر المهاجر، في حديث خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) ان الوحدة الإسلامية كانت دائماً تقود المواقف الإستراتيجية والأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تأسست على يد مؤسس الجمهورية الإسلامية الامام الخميني(رضوان الله تعالى عليه)، وهذا الموقف ليس موقفاً سياسياً يخضع للإعتبارات الآنية القائمة الآن وإنما هو فوق كل إعتبار سياسي آني.
وأضاف ان هذا الموقف كما قلنا ليس سياسياً أو خاضعاً لإعتبار سياسي معبراً عن أسفه لوجود الكثير من الأنظمة الإسلامية التي تتخلى عن الهدف الأساسي بكل بساطة وحين ما نقول هذا نعني القضية الإسلامية الأولى اليوم وهي قضية فلسطين التي هي قضية أرض إسلامية اغتصبت وشعب إسلامي أخرج من دياره.
واستطرد الشيخ المهاجر قائلاً ان هذه المسئلة هي المسئلة الأساسية الأولى بالنسبة للمسلمين والتي يجب عليهم ان يقفوا اتجاهها صفاً واحداً ولا أن يخضعوا للإعتبارات السياسية الآنية ومصالح الأنظمة كما هو سائد الآن.
وأوضح ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لسان القائد أيده الله تعالى حين ما تقف هذا الموقف وعندما تقفه من هذا الإعتبار ومما لاشك فيه أنها لو تهاونت في هذا السبيل وتخلت عن مسئلة أساسية بالنسبة للمسلمين لوفرت على نفسها الكثير من الصعوبات التي تعاني منها اليوم.
وبين هذا المفكر الشيعي اللبناني انه لذلك نقول ان هذه المسئلة ينبغي ان تكون محل إهتمام سواء في شكلها السياسي الذي هو كما قلنا الموقف الذي ينظر الى مصلحة المسلمين العلياء وسواء الموقف الفكري الذي نجده مع الأسف الآن لدى الجهات التكفيرية التي تعيث فساداً في أقطاراً كبيرةً من العالم الإسلامي وتسبب الآلام الهائلة للكثير من المسلمين.
وأوضح ان هذه التيارات التكفيرية تعمل كل هذا لا لشيء إطلاقاً الا لأن بعض المسلمين يحفظون الإسلام في مفهومهم وينظرون الى كل خروج عن فكرهم على انه خروج على الإسلام مع ان الإسلام هو يتسع للخلاف ولنقاط التباين في الأفكار وهذا إطار مؤسس في المفهوم القرآني وان الإختلاف هو حق طبيعي لكل إنسان في حدود الإسلام.
وأردف الشيخ جعفر المهاجر: لذلك نقول ان هذا الكلام من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لسان السيد القائد هو كلام أساسي وهام جداً وكما قلنا لايمكن ان يخضع لأي إعتبارات سياسية حتى مع وجود الصعوبات الحقيقة القائمة الآن على الأرض نحو تطبيق هذا الموقف بشكل موقف موحد للمسلمين في جميع قضاياهم.
واستطرد قائلاً اننا نعتبر دبلوماسية الوحدة مسئلة أساسية ونقدر موقف الجمهورية الإسلامية كامل التقدير ونؤكد أنها في هذا تعبر عن موقف حقيقة الإسلام الذي بعث الله سبحانه وتعالى الرسل من أجله وإقامة العدل وإقامة الحقيقة بين الناس ونحن نقدر مواقف الجمهورية الإسلامية وذلك الصبر الذي تعانيه في موقفها هذا ونسأل الله تعالى ان يهدي كل الذين ينحرفون عن هذا الطريق الصواب وعند ذلك يأخذ الإسلام موقفه الحقيقي الذي يستحقه في هذا العالم.
وحول تأثير الصحوة الإسلامية وفاعليتها في تحقيق مبدأ الوحدة الإسلامية كمبدأ قرآني قال المهاجر ان الجمهورية الإسلامية هي المثال الحقيقي للصحوة الإسلامية وهنالك انبعاثات للمسلمين ولا شك ان جماهير المسلمين في العالم تبذل في ضميرها وفي عقلها وفي وجدانها السعي نحو ان يأخذ الإنسان المسلم مكانه الطبيعي في هذا العالم ويحقق العدالة لقضاياه.
وعبر عن أسفه من ان الكثير من الصحوات الإسلامية بحاجة الى ثبات في هذا الموقف الذي نفتقده في الحقيقة مؤكداً اننا نفتقده الا في حالة واحدة هي الجمهورية الإسلامية حفظها الله وصانها ولكن نحن متفاءلون لأن الله سبحانه وتعالى وعد بأن يتم نوره وهذا الإتمام هو للثبات على المباديء الإسلامية وبدون ذلك فإن العالم الإسلامي يبقي على المنظر المؤلم الذي نراه اليوم عالماً ممزقاً وعالماً يخدم أعداءه بهذه الإنحرافات الهائلة التي جاءت لتشويش الساحة الإسلامية اليوم.
وأكد الشيخ جعفر المهاجر اننا دائماً بحاجة الى صحوة والصحوة هي أمر متغير يسعى دائماً الى تحقيق الهدف الأسمى والكبير والذي هو وحدة المواقف الإسلامية.
وفي معرض رده على سؤال حول ان مشروع دبلوماسية الوحدة كيف يستطيع التصدي للتيارات السلفية المتشددة، أوضح الشيخ جعفر المهاجر انه للتصدي لهذه التيارات لا بد من الثبات على الموقف إقتداء بأئمتنا (صلوات الله عليهم) وهم أئمتنا وقادتنا ومرشدونا في هذا السبيل ولذلك إقتداء بهم (ع) أقول ان الصبر والثبات إستراتيجيتنا في هذا السبيل.
وحول دور الحوزات العلمية والجامعات الأكاديمية والمراكز البحثية في تحقيق الوحدة قال ان هذه المراكز هي الخزان الفكري الذي يعزز الوحدة الإسلامية عبر إقامة حوار دائم بين المسلمين وهذا الحوار طبعاً له أدواته الفكرية وله أدواته الثابتة ونسأل الله تعالى ان يفتح العقول والأذهان على المخاطر الهائلة التي يعاني منها الإسلام والمسلمون اليوم.
وأشار الى انه لا مخرج من هذه المخاطر الهائلة التي يعاني منها العالم الإسلامي الا بوحدة الموقف الإسلامي مؤكداً ان ليس هناك طريق آخر من الممكن ان يمنح الإنسان المسلم في العالم حقه الطبيعي والعادل في إقامة المجتمع السليم الا بإقامة الحوار دائماً والصبر واذا درسنا سيرة أئمتنا (عليهم السلام) لا نرى الا انهم كانوا يقيمون الحوار دائماً ويصبرون كثيراً وليس هناك سبيل آخر سوا سيرة أئمتنا (ع) في مواقفهم الفكرية وهي مرشدنا وهادينا في هذا الطريق الصعب.
وقال انه من السهل جداً الآن ان يكون موقف الإنسان على الحالة السياسية وهذا الذي هو سائد الآن والخضوع لمراكز القوى في العالم، خاتماً حديثه بالتأكيد على الثبات والصبر حتى تحقيق وعد الله فينا.